عمرو سلامة: اتحاد الجامعات العربية يشكّل شبكة واسعة من الخبرات القادرة على دعم الاستثمار والتنمية

كتبت/ هالة شيحة

أكد الدكتور عمرو عزت سلامة، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، أهمية انعقاد الدورة الـ 29 لقمة “الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي” بمدينة الأقصر، مشيراً إلى أن الاتحاد، الذي يضم أكثر من 500 جامعة في 22 دولة عربية، يشكّل شبكة واسعة من الخبرات العلمية والبحثية والكفاءات البشرية القادرة على الإسهام في معالجة التحديات التنموية.

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح فعاليات القمة، التي ينظمها اتحاد المستثمرات العرب برئاسة الدكتورة هدى يسى، رئيسة الاتحاد والقمة، خلال الفترة من 18 إلى 22 أكتوبر 2026 بمحافظة الأقصر، برعاية جامعة الدول العربية ومحافظة الأقصر وممثلي الوزارات المصرية، وبحضور ممثلة رسمية عن سيدة أوغندا الأولى، وممثل رسمي عن سيدة كينيا الأولى، وشخصيات رفيعة المستوى.

وتقدم الدكتور عمرو سلامة بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتورة هدى يسى وجميع القائمين على تنظيم القمة، تقديراً لجهودهم في تعزيز التعاون العربي الإفريقي والدولي، وفتح آفاق جديدة للشراكات الاستثمارية، ودعم دور المرأة في التنمية الاقتصادية وصناعة المستقبل، مؤكداً أن مدينة الأقصر بتاريخها العريق تجسد رسالة التواصل بين الحضارات والشعوب.

70 مليار دولار تدفقات الاستثمار إلى إفريقيا

وأشار سلامة إلى أن العالم اليوم لا يواجه نقصاً في الفرص بقدر ما يواجه تحدياً في تحويلها إلى استثمارات منتجة ومستدامة، موضحاً أن التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، والطاقة، والتحول الرقمي، وتغير المناخ لم تعد قضايا منفصلة، بل أصبحت مجالات واعدة للاستثمار والتعاون الإقليمي.

وأوضح أنه وفقاً لمؤشرات وبيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى إفريقيا نحو 70 مليار دولار عام 2025، فيما سجلت مصر تدفقات بلغت نحو 15.5 مليار دولار في العام نفسه، وفقاً للبيانات الرسمية المنشورة استناداً إلى تقرير الاستثمار العالمي.

وأكد أن هذه الأرقام تشير إلى وجود فرص واعدة، لكنها تذكّر أيضاً بضرورة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات المنتجة، وتعزيز القيمة المضافة المحلية، وتوسيع الشراكات بين الاقتصادات العربية والإفريقية. وشدد على أن المطلوب لا يتمثل في زيادة حجم الاستثمار فحسب، بل في بناء منظومة تعاون تربط التمويل بالمعرفة، والبحث العلمي بالإنتاج، والجامعات باحتياجات الأسواق والمجتمعات.

اتحاد الجامعات العربية.. قوة داعمة للاستثمار والتنمية

وأضاف الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية أن الاتحاد، باعتباره مؤسسة أكاديمية إقليمية تعمل على تعزيز التعاون بين الجامعات العربية وتطوير علاقاتها بالمؤسسات الأكاديمية والتنموية على المستوى الدولي، يمتلك شبكة واسعة من الخبرات العلمية والبحثية والكفاءات البشرية القادرة على الإسهام في معالجة التحديات التنموية.

وأكد أن هذه الشبكة ليست مجرد تجمع للمؤسسات التعليمية، بل يمكن أن تكون قوة داعمة للاستثمار والتنمية إذا أُحسن توظيف خبراتها وربطها بالقطاعين العام والخاص والشركاء الأفارقة والدوليين.

واقترح سلامة تعزيز دور الجامعات باعتبارها مراكز خبرة إقليمية تقدم الدراسات المتخصصة، وتحليل الأسواق، والاستشارات الفنية، واختبارات الجدوى، وتقييم الأثر الاقتصادي والبيئي للمشروعات. وأشار إلى إمكانية إسهام الاتحاد في ربط هذه الخبرات بالجهات الاستثمارية، وتحديد الأولويات المشتركة، وتشكيل فرق عمل متعددة التخصصات لدعم مشروعات محددة وقابلة للتنفيذ.

ثلاثة مسارات عمل للتعاون العربي الإفريقي

وطرح الدكتور عمرو سلامة ثلاثة مسارات عملية لترجمة هذا التوجه إلى خطوات تنفيذية:

  1. الأمن الغذائي والزراعة الذكية: من خلال ربط الجامعات بمؤسسات الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي، وتطوير تقنيات الري وترشيد المياه، وتحسين سلاسل الإمداد والتخزين، لافتاً إلى أن التقديرات تفيد بإمكانية بلوغ سوق الغذاء والزراعة في إفريقيا تريليون دولار بحلول عام 2030، بما يبرز حجم الفرص المتاحة.

  2. الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر: عبر الاستفادة من خبرات الجامعات في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وكفاءة استخدام الطاقة، وتطوير حلول تتناسب مع احتياجات المجتمعات المحلية لمواجهة تحديات الحصول على الكهرباء في إفريقيا عبر الاستثمار التكنولوجي والتمويلي والتدريب.

  3. الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي: من خلال إنشاء شراكات بين الجامعات والشركات لتطوير حلول رقمية في التعليم، والصحة، والزراعة، والخدمات اللوجستية، وتأهيل الشباب للوظائف المستقبلية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال.

وأكد سلامة أن المعرفة لا تحقق أثرها الكامل داخل قاعات الدراسة وحدها، بل عندما تتحول إلى تطبيقات ومشروعات وفرص عمل.

مشروعات ذات أهداف واضحة ونتائج قابلة للقياس

وأوضح أن نجاح هذه المسارات يتطلب نموذجاً واضحاً للتعاون؛ يمكن للاتحاد من خلاله -بالتعاون مع الجامعات الأعضاء والجهات الاستثمارية والمؤسسات المعنية- إعداد قائمة بالمشروعات ذات الأولوية، وتحديد الكوادر والجامعات القادرة على دعم كل مشروع، مع وضع مؤشرات دقيقة لقياس النتائج كفرص العمل المستحدثة، ونقل التكنولوجيا، ونسبة المشاركة المحلية، والأثر التنموي المستدام.

وشدد الدكتور عمرو سلامة على أن التعاون العربي الإفريقي لن يبلغ كامل إمكاناته إلا بالانتقال من تبادل الرؤى إلى تنفيذ المبادرات المشتركة، ومن الاتفاقات العامة إلى مشروعات ذات أهداف واضحة.

وفي ختام كلمته، أوضح أن الاستثمار الحقيقي يشمل الاستثمار في الإنسان والمعرفة والمؤسسات، مؤكداً أن تكامل المستثمرين مع الجامعات واتحاد الجامعات العربية والشركاء في إفريقيا سيسهم في بناء جسور اقتصادية وعلمية أكثر قوة.

حضور رسمي وعربي وإفريقي واسع

شهد الافتتاح حضور كلٍ من:

  • الدكتورة هدى يسى، رئيسة الاتحاد والقمة.

  • المهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر (راعي القمة).

  • السيدة سوزان كابونيرو موهويزي، الممثلة الرسمية لـ “جانيت موسيفيني” وزيرة التربية والتعليم والرياضة وحرم رئيس أوغندا.

  • السفير الكيني فرد أوتا، ممثلاً لـ “راشيل روتو” حرم رئيس جمهورية كينيا.

  • السيدة لاريزا زيلينتسوفا، رئيسة تحالف “بريكس إليانز” للمشروعات الاستراتيجية.

  • المستشار الدكتور أحمد جار الله، من إدارة العلاقات الاقتصادية بقطاع الشؤون الاقتصادية في جامعة الدول العربية.

  • اللواء أسامة صبحي، رئيس المجلس الطبي العسكري العام للقوات المسلحة المصرية.

  • ممثلا جامعة الدول العربية: السيد محمد سمير الحسيني، والسيد محمد يونس أبو دقة.

  • السيدة جيلان كابينا، مستشارة البرلمان الكونغولي.

  • د. إلينا ماتفيفا، رئيسة مركز المرأة في الرابطة الروسية بالأمم المتحدة.

  • النائب محمد البستنجي، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب الأردني ورئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية.

  • ممثلو الوزارات والمؤسسات المصرية:

    • وزارة المالية: الأستاذة نيفين منصور، مستشارة الوزير، والدكتورة نسرين لاشين، المديرة العامة لخدمات المستثمرين.

    • وزارة الصناعة: الدكتورة المهندسة ليلى شحاتة، مساعدة الوزير.

    • وزارة التضامن الاجتماعي: المهندسة إنجي اليماني، المديرة التنفيذية لصندوق دعم الصناعات.

    • وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: الأستاذ الدكتور مصطفى ثابت محمد، مستشار نائب الوزير.

    • وزارة الأوقاف: فضيلة الشيخ علي صديق أمير عمر، وكيل وزارة الأوقاف بمديرية أوقاف الأقصر.

  • المستشار سامح عبد الوهاب، رئيس محكمة جنايات أمن الدولة ورئيس نادي قضاة السويس وجنوب سيناء.

  • الجنرال كانج وونج سيك، رئيس جمعية “كيدا” للتنمية.

  • الدكتور حسن فهمي، رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للاستثمار في سيناء.

إلى جانب صفوة من مجتمع رجال وسيدات الأعمال والمستثمرين وممثلي المنظمات والاتحادات ومجالس الأعمال.

الجهات الرسمية والراعية للقمة

تحظى القمة برعاية ومشاركة العديد من الجهات الرسمية: جامعة الدول العربية، وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وزارة المالية، وزارة الصناعة، وزارة السياحة والآثار، وزارة التضامن الاجتماعي، تحالف “بريكس إليانز” للمشروعات الاستراتيجية، محافظة الأقصر، الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة، جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، المجلس المصري للسياحة، المجلس المصري للشؤون الخارجية، جهات التمويل المحلية والدولية، مجلس الأعيان الأردني، اتحاد الغرف العربية، اتحاد الجامعات العربية، نادي قضاة السويس وجنوب سيناء، الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، جمعية مستثمري بدر، وجمعية مستثمري العاشر من رمضان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى