مع استعداد أوغندا لإطلاق أول عملية إنتاج نفطي لها في يونيو 2027.. قرينة رئيس أوغندا: مصر وأوغندا قادرتان على تحويل العلاقات التاريخية إلى شراكات اقتصادية مستدامة

كتبت/ هالة شيحة
أكدت السيدة جانيت موسيفيني، السيدة الأولى وحرم رئيس جمهورية أوغندا ووزيرة التربية والتعليم والرياضة، أن مصر وأوغندا قادرتان على تحقيق إنجازات كبيرة من خلال تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتبادل الخبرات والتكنولوجيا، بما يسهم في دعم المؤسسات وتأهيل قوة عاملة ذات كفاءة عالية وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية.
جاء ذلك في كلمة ألقتها نيابة عنها السيدة سوزان موهويزي، الممثلة الرسمية والمستشارة الرئاسية الأولى لفخامتها، خلال افتتاح فعاليات الدورة الـ 29 لقمة “الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي”، التي ينظمها اتحاد المستثمرات العرب برئاسة الدكتورة هدى يسى، رئيسة الاتحاد والقمة، خلال الفترة من 18 إلى 22 أكتوبر 2026 بمحافظة الأقصر، برعاية جامعة الدول العربية ومحافظة الأقصر وممثلي الوزارات المصرية، وبحضور شخصيات رفيعة المستوى.
وأكدت السيدة جانيت موسيفيني أن الشراكة بين أوغندا ومصر «أمرٌ بالغ الأهمية»، معربةً عن إيمانها الراسخ بإمكانية تحقيق البلدين إنجازات استثنائية لمصلحة الشعبين الشقيقين.
تحيات رئاسية وامتنان لمصر
ونقلت السيدة الأولى لأوغندا تحيات رئيس جمهورية أوغندا، الجنرال يوري كاجوتا موسيفيني، معربة عن امتنانها للرئيس عبد الفتاح السيسي، ولجمهورية مصر العربية وشعبها، على حفاوة الضيافة وحسن الاستقبال. كما أعربت عن عميق تقديرها لدعوتها ضيفة شرف مكرمة في هذه الدورة من القمة.
ووجهت الشكر والتقدير للدكتورة هدى يسى واتحاد المستثمرات العرب، واللجنة الاستشارية العليا لرجال الأعمال، وجمعية سيدات الأعمال من أجل التنمية، على جهودهم المستمرة وتفانيهم في تعزيز التعاون مع أوغندا. وأبدت سعادتها بالمشاركة في القمة للمرة الثانية على التوالي، مؤكدة التزامها بمواصلة دفع المناقشات التي أُطلقت العام الماضي وتحويلها إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع على الشعوب.
وأشارت إلى أن القمة تُعقد هذا العام تحت شعار: «الاستثمار والتكامل الاقتصادي.. طريق التنمية المستدامة».
تعاون مصري في الصحة والدواء والتصنيع
ورحبت السيدة جانيت موسيفيني بصفة خاصة بالتعاون مع مصر في مجالات إنتاج الأدوية، وتطوير المرافق الصحية الحديثة، مؤكدة أنها مجالات تشهد أوغندا فيها احتياجات واسعة وفرصاً استثمارية واعدة.
وأوضحت أن التجربة المصرية الرائدة في مجالات التصنيع، والبنية التحتية، وتطوير المناطق الحرة تقدم دروساً قيمة لأوغندا، معربة عن تطلع بلادها للبناء على هذه الفرص المشتركة خلال أعمال القمة.
نمو الاقتصاد الأوغندي وفرص النفط والغاز
وأشارت قرينة رئيس أوغندا إلى أن اقتصاد بلادها يواصل النمو بفضل توسع الصادرات والاندماج الإقليمي والتطور في القطاعات الأساسية؛ إذ سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 6.4% خلال السنة المالية 2025/2026، فيما حققت الصادرات رقماً قياسياً بلغ 10.2 مليارات دولار أمريكي خلال الفترة من يوليو 2025 إلى مايو 2026.
وأكدت التزام أوغندا بمواصلة هذا التقدم عبر تعزيز التحول الزراعي الصناعي، ومعالجة المعادن، والصناعات التحويلية، والسياحة، والطاقة.
ولفتت إلى أنه مع استعداد أوغندا لإطلاق أول عملية إنتاج نفطي لها والمقرر في يونيو 2027، بدأت فرص استثمارية جديدة بالظهور في سلسلة قيمة النفط والغاز، تشمل:
-
خدمات حقول النفط والخدمات اللوجستية.
-
الصناعات البتروكيماوية وتطوير البنية التحتية.
-
التدريب وبناء المهارات التقنية.
وأوضحت أن استراتيجية النمو العشرية في أوغندا وخطة التنمية الوطنية الرابعة تركزان على تنويع الاقتصاد والابتكار وإضافة القيمة، بهدف خلق فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
السياحة الدينية والربط الثقافي
وأكدت أن قطاع السياحة يشكل مساراً واعداً للتعاون بين مصر وأوغندا، في ظل ما يتشاركه البلدان من تاريخ عريق وإرث ثقافي ومواقع دينية استثنائية؛ حيث يوفر “معبد الشهداء” في ناموغونغو بأوغندا، ومسار “العائلة المقدسة” في مصر، فرصاً لإطلاق مسارات سياحية مشتركة تستند إلى القيم الدينية والثقافية.
ودعت إلى تعزيز التعاون في مجالات الطيران، وخدمات الضيافة، والترويج السياحي المشترك لجذب أعداد أكبر من الزوار وتوفير فرص عمل جديدة. كما شددت على أن دمج الخبرة الصناعية المصرية مع الموارد الطبيعية والقوة العاملة الشابة في أوغندا يسهم في تحويل العلاقات التاريخية إلى شراكات عملية تحقق فوائد اقتصادية مستدامة.
تمكين المرأة والاستثمار في الشباب
وشددت السيدة الأولى لأوغندا على ضرورة وضع النساء والأطفال في صدارة النقاشات حول الاستثمار؛ مشيرة إلى أن النساء في أوغندا يتمتعن بروح ريادية عالية، إلا أن مشاريعهن تحتاج إلى الدعم للتوسع؛ إذ لا تتجاوز نسبة المشاريع المسجلة رسمياً للنائسات 35% من إجمالي المشروعات.
وأضافت أن 22.3% من المشاريع التي تقودها نساء تعمل في قطاع خدمات الإقامة والمأكولات والمشروبات، مما يضعهن في قلب اقتصاد الضيافة والسياحة. ودعت إلى إطلاق برنامج عملي للاستثمار والتوجيه يربط بين سيدات الأعمال في العالم العربي وإفريقيا عبر “اتحاد المستثمرات العرب”، مع تحديد أهداف محددة يُجرى تقييمها في النسخة الثلاثين من القمة.
وحول الشباب، أوضحت أن نصف سكان أوغندا دون سن 18 عاماً، مشيرة إلى تقديرات منظمة “اليونيسف” بأن طفلين من كل خمسة أطفال في العالم سيكونون من أصل إفريقي مستقبلاً، ما يجعل الإنفاق على صحة الأطفال وتغذيتهم وتعليمهم أساساً للنمو الاقتصادي المستدام.
دعوة للاستثمار وإطلاق بعثة إلى كمبالا
ودعت السيدة جانيت موسيفيني الشركاء في مصر والدول العربية إلى اغتنام الفرص المتاحة في أوغندا لإقامة الصناعات، وتوسيع التجارة، وتطوير السياحة والرعاية الصحية.
كما دعت إلى جعل مخرجات القمة قابلة للقياس والتنفيذ بجدول زمني محدد ونتائج واضحة، معلنةً جاهزية أوغندا لاستقبال بعثة استثمارية من “اتحاد المستثمرات العرب” إلى العاصمة كمبالا لتطبيق التوصيات على أرض الواقع.
رعاية رسمية واسعة
تجدر الإشارة إلى أن القمة تحظى برعاية ومشاركة العديد من الجهات الرسمية والمؤسسات، منها: جامعة الدول العربية، وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وزارة المالية، وزارة الصناعة، وزارة السياحة والآثار، وزارة التضامن الاجتماعي، تحالف “بريكس إليانز” للمشروعات الاستراتيجية، محافظة الأقصر، الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة، جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، المجلس المصري للسياحة، المجلس المصري للشؤون الخارجية، جهات التمويل المحلية والدولية، مجلس الأعيان الأردني، اتحاد الغرف العربية، اتحاد الجامعات العربية، نادي قضاة السويس وجنوب سيناء، الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، جمعية مستثمري بدر، وجمعية مستثمري العاشر من رمضان.



