امام قمة الاستثمار بالأقصر …وزارة الاتصالات: مستقبل اقتصاداتنا يتحدد بتوظيف المعرفة والتكنولوجيا والابتكار وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية

كتبت/ هالة شيحة

أكدت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن مستقبل الاقتصادات العربية والأفريقية يتحدد بمدى القدرة على توظيف المعرفة والتكنولوجيا والابتكار وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية، مشددة على أن التحول الرقمي أصبح ضرورة اقتصادية وتنموية، وليس مجرد خيار تكنولوجي، في ظل التنافس العالمي على كفاءة الخدمات والمؤسسات والبنية التحتية الرقمية والمهارات البشرية.

جاء ذلك في كلمة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، التي ألقاها الأستاذ الدكتور مصطفى ثابت، مستشار التطوير المؤسسي والذكاء الاصطناعي بالوزارة، خلال افتتاح فعاليات قمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي في دورتها الـ29، التي ينظمها اتحاد المستثمرات العرب برئاسة الدكتورة هدى يسى، رئيس الاتحاد والقمة، خلال الفترة من 18 إلى 22 أكتوبر 2026 بمحافظة الأقصر، برعاية جامعة الدول العربية ومحافظ الأقصر وممثلي الوزارات المصرية، وبحضور ممثلة سيدة أوغندا الأولى وممثل عن سيدة كينيا الأولى وشخصيات رفيعة المستوى.

وتوجه د. مصطفى ثابت بخالص الشكر والتقدير إلى اتحاد المستثمرات العرب، برئاسة الدكتورة هدى يسى، وجميع القائمين على تنظيم القمة، على جهودهم في بناء جسور التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الشعوب والدول المشاركة.

الأقصر.. ملتقى الحضارة ومستقبل الاقتصاد الرقمي

وأشار إلى أهمية انعقاد القمة بمدينة الأقصر، التي قدمت للعالم واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية، موضحًا أن الحضارة المصرية لم تقتصر على بناء المعابد والآثار، وإنما قدمت نماذج متقدمة في الإدارة والتنظيم والهندسة والمعرفة.

وأضاف أن انعقاد القمة على أرض شهدت ميلاد حضارة عظيمة يمثل فرصة لمناقشة سبل صناعة مستقبل اقتصادي ورقمي أكثر تقدمًا واستدامة.

وأوضح أن شعار القمة هذا العام، «الاستثمار والتكامل الاقتصادي.. طريق التنمية المستدامة»، يعكس حقيقة مهمة، وهي أن مستقبل الاقتصادات لن يتحدد فقط بحجم الموارد الطبيعية أو رؤوس الأموال، وإنما بالقدرة على توظيف المعرفة والتكنولوجيا والابتكار وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

وأكد أن الدول لم تعد تتنافس فقط على جذب الاستثمارات التقليدية، وإنما على سرعة الخدمات وكفاءة المؤسسات وجودة البنية التحتية الرقمية ومستوى مهارات أبنائها وقدرتها على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

نمو قطاع الاتصالات والصادرات الرقمية

واستعرض د. مصطفى ثابت ما حققته الدولة المصرية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مشيرًا إلى ارتفاع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 3.2% عام 2018 إلى 6% عام 2025.

وأضاف أنه في الربع الأخير من العام المالي 2025/2026 سجل القطاع معدل نمو بلغ 24.3%، بما يعكس تسارع النشاط الاقتصادي المرتبط بالتكنولوجيا والخدمات الرقمية.

وعلى مستوى الصادرات الرقمية، أوضح أنها وصلت إلى نحو 7.4 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 3.3 مليار دولار عام 2018، فيما حققت صناعة التعهيد والخدمات التكنولوجية الموجهة للأسواق العالمية إيرادات بلغت نحو 5.2 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026.

وقال إن هذه الأرقام تعني أن مصر لا تكتفي باستخدام التكنولوجيا، بل تتوسع في إنتاجها وتصدير خدماتها إلى الأسواق الدولية.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أشار إلى أن مصر شهدت استثمارات ضخمة بلغت نحو 6 مليارات دولار منذ عام 2019 لتطوير شبكات الإنترنت الثابت والمحمول، بما أسهم في رفع متوسط سرعة الإنترنت الثابت بنحو 16 ضعفًا مقارنة بمستوياته السابقة.

وأكد أن هذه الاستثمارات لم تكن مجرد توسع في شبكات الاتصالات، وإنما استثمارًا في البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي، وفي قدرة الشركات والمؤسسات على النمو والمنافسة.

«مصر الرقمية» وتطوير الخدمات الحكومية

وأوضح د. مصطفى ثابت أن كفاءة المؤسسات الحكومية تمثل أحد أهم محددات جاذبية الاستثمار، إلى جانب البنية التحتية الرقمية، لافتًا إلى أن المستثمر يبحث عن بيئة أعمال واضحة وإجراءات مبسطة وخدمات سريعة ومؤسسات قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه بكفاءة.

وأشار إلى أن استراتيجية «مصر الرقمية» تمثل أحد المحاور الرئيسية لجهود الدولة في تطوير الخدمات الحكومية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وأوضح أن عدد الخدمات المتاحة عبر منصة مصر الرقمية تجاوز 200 خدمة حكومية بنهاية عام 2025، كما تجاوز عدد مستخدمي المنصة 10 ملايين مستخدم، ووصل عدد المعاملات المنفذة عبرها خلال العام نفسه إلى نحو 23.8 مليون معاملة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تغييرًا تدريجيًا في العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، والانتقال من منطق الإجراءات المعقدة إلى الخدمات المتكاملة والميسرة.

وأضاف أن التحول الرقمي لا يقتصر على إتاحة الخدمات إلكترونيًا، بل يمتد إلى تطوير الهياكل التنظيمية وإعادة هندسة الإجراءات وبناء القدرات البشرية وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية، مؤكدًا أن التكنولوجيا وحدها لا تصنع مؤسسة ناجحة، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة من التشريعات والإجراءات والكفاءات البشرية والحوكمة والتقنيات الحديثة.

الاستثمار في الإنسان وبناء القدرات الرقمية

وأكد د. مصطفى ثابت أن التنمية المستدامة ترتبط بالاستثمار في الإنسان، موضحًا أنه في ظل التغير المتسارع في الوظائف والمهارات، لم يعد امتلاك التكنولوجيا كافيًا، بل أصبحت القدرة على إعداد الإنسان لاستخدامها وتطويرها وإنتاجها هي الميزة التنافسية الحقيقية للدول.

وأشار إلى توسع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في برامج بناء القدرات الرقمية، من خلال منظومة متنوعة تشمل المبادرات الموجهة للنشء والشباب وطلاب الجامعات والخريجين والعاملين بالمؤسسات الحكومية.

وأضاف أن الوزارة تستهدف إتاحة التدريب الرقمي لمئات الآلاف من المستفيدين سنويًا، بما يدعم بناء قاعدة بشرية مؤهلة للعمل في مجالات البرمجيات والأمن السيبراني وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والخدمات التكنولوجية المتقدمة.

وقال: «نحن نؤمن بأن كل شاب أو فتاة يكتسب مهارة رقمية جديدة يمثل فرصة استثمارية جديدة، وأن كل مؤسسة تطور قدرات العاملين بها تصبح أكثر كفاءة وإنتاجية وقدرة على المنافسة».

الذكاء الاصطناعي.. قضية اقتصادية وتنموية

وأشار إلى أن الثورة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي تمثل أحد أهم التحولات التي يشهدها العالم، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ملفًا تقنيًا يخص المتخصصين فقط، وإنما أصبح قضية اقتصادية وتنموية ومؤسسية تمس قطاعات الصناعة والزراعة والصحة والتعليم والسياحة والخدمات المالية وغيرها.

وقال إن السؤال الحقيقي الذي يواجه الحكومات والمؤسسات ليس ما إذا كانت ستستخدم الذكاء الاصطناعي، وإنما كيفية توظيفه بصورة آمنة ومسؤولة تحقق قيمة اقتصادية وتنموية حقيقية، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق الإنسان وخصوصية البيانات والثقة في الخدمات الرقمية.

وأضاف أن الدولة المصرية تعمل على تعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتنمية الوعي الرقمي وبناء القدرات، بما يحقق التوازن بين الابتكار والحوكمة والمسؤولية.

خمس فرص لبناء شراكات عربية أفريقية

وأكد د. مصطفى ثابت أن انعقاد القمة العربية الأفريقية للاستثمار يفرض تجاوز حدود الحديث عن الإنجازات الوطنية إلى آفاق أوسع من التعاون الإقليمي، مشيرًا إلى ما يمتلكه العالم العربي والقارة الأفريقية من ثروات بشرية واقتصادية وأسواق واعدة وفرص كبيرة للتكامل في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

وحدد خمس فرص رئيسية لبناء شراكات عربية أفريقية مستدامة، تتمثل في:

أولًا: الاستثمار المشترك في البنية التحتية الرقمية، بما يشمل شبكات الاتصالات ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية العابرة للحدود.

ثانيًا: تطوير منظومات حكومية رقمية أكثر تكاملًا، من خلال تبادل الخبرات في إعادة هندسة الإجراءات والحوكمة وتقديم الخدمات الإلكترونية، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل حركة الأعمال.

ثالثًا: بناء شراكات إقليمية لتأهيل الكوادر البشرية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبرمجيات وتحليل البيانات.

رابعًا: دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، وتيسير وصول الابتكارات الرقمية المصرية والعربية والأفريقية إلى الأسواق الإقليمية، وتحويل الأفكار المبتكرة إلى شركات وفرص عمل واستثمارات حقيقية.

خامسًا: تعزيز التعاون في الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يدعم بناء الثقة الرقمية وحماية البيانات وتمكين المؤسسات من استخدام التكنولوجيا بكفاءة ومسؤولية.

وأكد أن هذه المجالات ليست مجرد موضوعات للنقاش، وإنما فرص واقعية يمكن ترجمتها إلى مشروعات مشتركة واتفاقيات وشراكات استثمارية وتنموية.

تمكين المرأة اقتصاديًا ورقميًا

وتطرق د. مصطفى ثابت إلى أهمية مشاركة المرأة في الاستثمار وريادة الأعمال، باعتبارها أحد المحاور المهمة للقمة، موضحًا أن الاقتصاد الرقمي يتيح فرصًا واسعة لتمكين المرأة اقتصاديًا، ويمنح رائدات الأعمال القدرة على الوصول إلى أسواق جديدة وتطوير مشروعاتهن والاستفادة من منصات التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية.

وأكد أن التمكين الرقمي للمرأة لا ينبغي أن يقتصر على التدريب واكتساب المهارات، بل يجب أن يمتد إلى تمكينها من تأسيس المشروعات والوصول إلى التمويل ودخول سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

وأضاف أن التجارب التنموية أثبتت أن امتلاك التكنولوجيا لا يعني بالضرورة تحقيق التحول، كما أن امتلاك الموارد لا يعني بالضرورة تحقيق التنمية، موضحًا أن التنمية الحقيقية تحتاج إلى رؤية واضحة ومؤسسات كفؤة وإنسان مؤهل وشراكات قادرة على تحويل الخطط إلى نتائج.

وأشار إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا هو استثمار في مستقبل الاقتصادات والمجتمعات، وأن التطوير المؤسسي شرط أساسي لتعظيم العائد من هذا الاستثمار.

تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات وتنمية مستدامة

واختتم د. مصطفى ثابت كلمته بالتأكيد على أن مستقبل التكامل العربي الأفريقي لن تصنعه الاتفاقيات وحدها، وإنما القدرة على تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات، والمشروعات إلى فرص عمل، وفرص العمل إلى تنمية مستدامة يشعر المواطن بعائدها في كل دولة.

وقال إن التقدم الحقيقي لا يقاس بعدد الأنظمة التي يتم إطلاقها أو التقنيات التي يتم امتلاكها، وإنما بحجم القيمة التي يتم خلقها، ومدى التحسن في حياة الإنسان وكفاءة المؤسسات وتنافسية الاقتصادات.

وأضاف: «فالمعرفة قوة عندما توضع في الفعل، والتكنولوجيا قيمة عندما تتحول إلى تنمية، والاستثمار نجاح عندما ينعكس أثره على الإنسان والمجتمع».

وأعرب في ختام كلمته عن تمنياته بأن تخرج أعمال القمة بشراكات عملية ومبادرات قابلة للتنفيذ، تسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا وتكاملًا للدول العربية والأفريقية.

حضور رسمي وعربي وأفريقي

وشهد افتتاح القمة حضور الدكتورة هدى يسى، رئيس الاتحاد والقمة، والمهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر وراعي القمة، والمستشار الدكتور أحمد جار الله، بإدارة العلاقات الاقتصادية في قطاع الشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية.

كما حضر السيدة سوزان كابونيرو موهويزي، ممثلة رسمية عن السيدة جانيت موسيفيني، وزيرة التربية والتعليم والرياضة وحرم رئيس أوغندا، و السفير الكيني فرد أوتا، ممثلًا عن السيدة راشيل روتو حرم رئيس جمهورية كينيا، والسيدة لاريزا زيلينتسوفا، رئيسة تحالف البريكس للمشروعات الاستراتيجية، واللواء أسامة صبحي، رئيس المجلس الطبي العسكري العام للقوات المسلحة المصرية.

وشارك من جامعة الدول العربية السيد محمد سمير الحسيني، بإدارة المنظمات والاتحادات العربية بقطاع الشؤون الاقتصادية، والسيد محمد يونس أبو دقة، بإدارة منظمات المجتمع المدني بقطاع الشؤون الاجتماعية، إلى جانب السيدة جيلان كابينا، مستشار البرلمان الكونغولي، ووفد رفيع المستوى من الكونغو، والدكتورة إلينا ماتفيفا، رئيسة مركز المرأة في الرابطة الروسية بالأمم المتحدة، والنائب محمد البستنجي، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الأردني ورئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية.

وضم الحضور ممثلي الوزارات والهيئات والمؤسسات الاقتصادية الراعية للقمة، من بينهم الأستاذة نيفين منصور، مستشار وزير المالية لعلاقات المؤسسات الاقتصادية، والدكتورة نسرين لاشين، مدير عام الإدارة العامة لخدمات المستثمرين بالإدارة المركزية لشؤون مكتب الوزير، والدكتورة المهندسة ليلى شحاته، مساعد وزير الصناعة للبحوث وتطوير الصناعة، والمهندسة إنجي اليماني، المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات بوزارة التضامن الاجتماعي.

كما حضر الأستاذ الدكتور مصطفى ثابت محمد، مستشار نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشؤون التطوير المؤسسي، وفضيلة الشيخ علي صديق أمير عمر، وكيل وزارة الأوقاف بالأقصر ومدير مديرية أوقاف الأقصر، و الوزير عمرو سلامة، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، والمستشار سامح عبد الوهاب، رئيس محكمة جنايات أمن الدولة ونادي قضاة السويس وجنوب سيناء، والجنيرال كانج ونج، رئيس جمعية كيدا للتنمية.

وشهدت القمة مشاركة صفوة من مجتمع رجال وسيدات الأعمال والصناعة والتجارة والمستثمرين وممثلي منظمات المجتمع المدني والجمعيات والاتحادات ومجالس الأعمال، بما يتيح فرصة لتعزيز التعاون في المجالات التنموية والدولية.

وتحظى القمة برعاية ومشاركة العديد من الجهات الرسمية، من بينها جامعة الدول العربية، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة المالية، ووزارة الصناعة، ووزارة السياحة والآثار، ووزارة التضامن الاجتماعي، وتحالف بريكس إليانز للمشروعات الاستراتيجية، ومحافظة الأقصر، وهيئة تنشيط السياحة المصرية، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والمجلس المصري للسياحة، والمجلس المصري للشؤون الخارجية، وجهات التمويل المحلية والدولية، ومجلس الأعيان الأردني، واتحاد الغرف العربية، واتحاد الجامعات العربية، ونادي قضاة السويس وجنوب سيناء، والاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، والاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، وجمعية مستثمري بدر، وجمعية مستثمري العاشر من رمضان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى