شيركو حبيب يكتب: مسرور بارزاني في بغداد دعمًا للزيدي

دون مواربة؛ نقول إن الزيدي حديث العهد بالعمل السياسي، وهو رجل أعمال مهم، جاء إلى منصبه رئيسا للحكومة العراقية بعد رفض أمريكي لترشيح نوري المالكي، وسط تنافر شيعي وعدم قدرة هذه الكتلة على تقديم مرشح من داخل الإطار لتشكيل الحكومة.

 

وكان موقف أربيل واضحا، منذ ذهب الزيدي إلى الإقليم محاورا قادته حول تشكيل مجلس الوزراء العراقي، استمع للنصح من الزعيم مسعود بارزاني، وتشاور مع رئيسي الإقليم والحكومة، ووجد دعما كورديا لمهمته، مشروطا بالتزامه بالدستور، وسعيه نحو إذابة الخلافات بين أربيل وبغداد، وقدرة حكومته على حل مشاكل المواطنين وتحقيق العدالة في توزيع الثروة على أقاليم البلد دون تمييز.

واليوم، تشهد بغداد ترجمة لموقف أربيل من الزيدي وحكومته، بوصول رئيس وزراء كوردستان السيد مسرور بارزاني، للقاء رئيس الوزراء العراقي، وإعلان دعمه وحكومته في مهمته المقبلة، ومناقشة كافة القضايا العالقة منذ سنوات بين الإقليم والمركز، وهي زيارة ستكون لها آثارها الممتدة على مدى عمر حكومة الزيدي، خاصة وأن حكومة الإقليم يقودها الحزب الديمقراطي الكوردستاني الأول في العراق وكوردستان بثقة المواطنين.

 

قلنا في السابق إنه منذ تأسيس الدولة العراقية و الخلافات بين العراق و الكورد قايمة، وهذه الخلافات جاءت على خلفية تأسيس الدولة العراقية في العشرينيات من القرن الماضي، و منذ ذلك الوقت وتعاقبت الحكومات الملكية و الجمهورية دون أن تستطيع حل القضية الكوردية حلا سلميا شاملا، بما يؤمن أهداف وحقوق الشعب الكوردستاني، ولهذا نرى كيف تطورت الخلافات إلى اقتتال عسكري و قيام النظام العراقي باستعمال أبشع أنواع الجرائم ضد هذا الشعب الذي لا يطالب بأكثر من حقوقه المشروعة والدستورية.

 

و رغم كل هذه الخلافات إلا أن الكورد كانوا دائما مع الحل السلمي للقضية الكوردية ضمن الدولة العراقية، وظل دوما مصدر الأمان لكل من لجأ إلى الإقليم في كل المحن والظروف، ودفع ثمنا باهظا في مواجهة بطش الأنظمة المتعاقبة وأيضا في مواجهة جماعات الإرهاب المسلح وأخطرها داعش.

 

واليوم، تأتي زيارة رئيس مجلس وزراء كوردستان مسرور بارزاني إلى بغداد مستهدفة حلحلة الخلافات وفق الدستور و الاتفاقيات، ودعما لحكومة السيد الزيدي في مواجهة المشاكل التي تواجه العراق، ناهيك عن سعيه إلى التعاون الحقيقي مع الحكومة الاتحادية لضمان حياة أفضل للشعب العراقي بكافة مكوناته.

 

و السيد الزيدي أمام فرصة تاريخية لبناء عهد جديد من العلاقات المتوازنة القائمة على الدستور والاتفاقيات بين بغداد و أربيل، متخذا العبر والعظات من الحكومات السابقة التي قضت عهودها دون التزام بوعود أو تحقيقها، ونظن أن الزيدي لديه القدرة على الالتزام بحقوق الإقليم الدستورية من ضمان استقرار الميزانية واستمرارية صرف الرواتب و الاستحقاقات الأخرى بانتظام دون تلاعب بمصائر وحياة عائلات الكورد، و تنفيذ بنود الدستور و منها المادة ١٤٠.

 

يعرف الزيدي أن الكورد كانوا دوما سباقين نحو حلحلة الخلافات و الذهاب إلى بغداد و اللقاء مع الأحزاب والقوى العراقية و الحكومة سعيا لهذا المطلب الشعبي في بلد فدرالي، لكن مع الأسف الآذان دون استماع وبقت العقول دون ترجيح مصلحة وطنية، فعاشت الخلافات وتطورت خدمة لأجندات أجنبية وتفكير سلبي.

 

اليوم، الرهان على شخصية السيد الزيدي لأنه ليس جزءا من هذه الخلافات، وليس طرفا من هذه الأحزاب، ويأمل ساسة كوردستان في قيامه بإجراءات تؤدي إلى تهدئة الأوضاع دون إرادة الصقور المسيطرة على القرار في بغداد.

 

إن زيارة رئيس مجلس وزراء كوردستان إلى بغداد في هذه الظروف التي تمر بها المنطقة و العراق رسالة للجميع تدعو للعمل بروح المسؤولية و التفاهم المشترك، لأجل حل الخلافات بين بغداد و أربيل، و مصلحة الجميع في ذلك بالتأكيد، و الزيدي لا نقول إنه يملك العصا السحرية لكننا نتمنى امتلاكه القدرة والرغبة والقرار، كي يتحرك العراق من نقطة الصفر التي عطلت مستقبله طويلا وأتت على حقوق مواطنيه.

 

لا نريد في كوردستان مواسم “غم و نكد” اعتادها مواطنو الإقليم مع تكرار ممارسات حكومات سابقة تعمدت تأخير رواتب المتقاعدين والموظفين ليضار بها عوائلهم في الأعياد وغيرها، ولا نريد أطفالا كورد تغيب عنهم الابتسامة مع الأضحى أو الفطر بسبب غباء مسؤول أو نفوس مريضة في حكومة تمارس الإذلال لهم، بل نسعى إلى مشروع وطني عراقي جامع، فيه الكورد والسنة والشيعة وبقية المكونات فاعلين ناعمين بثروة بلدهم، منتمين لوطن واحد يحتضنهم، مع حكومة حرة منتخبة تعمل على إسعادهم وتحقق لهم تنمية لا شك في مظاهرها، وتحمي أمنهم وحدود بلدهم دون اعتبارات خارجية أو تبعية، ولتكن الأيام شاهدة على كل نصح يقدم لحكومة الزيدي بداية مباشرة مهامها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى