د. أكرم توفيق يكتب: اليمن.. سلامٌ مؤجل وحرب بلا عناوين !
ليس السؤال في اليمن:
متى ستنتهي الحرب؟
بل: كيف استطاعت البلاد أن تتعايش وتتكيف كل هذا الوقت مع موتٍ يتقن تغيير هيئته؟
منفى بعيد، خارج أسوار الدولة بمفهومها البسيط، واكتمال للفراغ!
فراغ العدالة، وفراغ الإرادة، وفراغ الضمير .
وفي قلب هذا المشهد، تقف السياسة بوصفها أكثر المهن قدرة على تدوير المأساة.
فاليمن لا يعيش حرباً واضحة بالمعنى التقليدي؛ إذ لا جبهات مفتوحة عدا محطات الاستنزاف التي فقد معها الشعب مخزونه من بقيا الصبر، فلا نهايات متوقعة لهذه الأزمة، ولا ارادة مستقلة قادرة على البت فيها.
سنوات تمر واليمانيون يتنقلون بين طبقات متعددة من الإنهاك، إنهاك وجودي يلتهم ما تبقى من الكرامة، وتآكل للروح ، أصبحت معه الإستمرارية والنجاة قدراً استثنائياً يصعب مناله!
كل قوة تزعم أن بيدها مفاتيح الخلاص، وهي في الحقيقة تُتقن فقط إدارة التأجيل.
أما المواطن، ذلك الكائن المنسي في أسفل السلم، فقد أصبح سلعة للمساومات الكبرى.
شعبٌ توظف مظلوميته لاستجداء معونات اغاثية، او تمويل مؤقت لاشعال اضواء مدنه الخافتة، بينما البيوت مقابر!
قياسات لا يخطئها المتصارعون، وبفضلها أصبحت العاصمة الأزلية صنعاء سجناً كبيراً، والعاصمة المؤقتة عدن ‘ مدينةً تصارع العتمة، وطاردة للإستقرار .
كذلك الطرقات المتعبة بامتداد مسارات السفر – تبدو وكأنها خارجة من ذاكرة زلزال قديم، والمدارس تُنتج جيلاً يغرق في الشعارات الطائفية والمناطقية أكثر من حاجته للتعلم ومواكبة المستقبل.
وبين الهجرة والنزوح بحثاً عن الأمان والأمل والنجاة والاستقرار، تسرب الملايين واستسلم البقية للوجع! فالأخطر من الحرب نفسها هو ما تخلّفه داخل الإنسان.



