مني النمر تكتب: “ما زالت هناك فرصة.”
في وسط كل هذا التعب و الصخب الذي نعيشه…
في وسط كل هذا الركض المستمر، والخوف من الغد، وضغط الحياة ،وبرغم انشغالنا وتقصيرنا، يمنحنا الله مواسم تعويض، أياما قليلة لكن أبوابها مفتوحة بشكل كبير جداً ، و وسط هذا العالم المليئ بالضغوط والقلق …
تأتي العشر الأوائل من ذي الحجة كل عام وكأنها رسالة رحمة من الله للإنسان …
أيام لم يُقسم الله بها عبثاً ، ولم يجعل فضلها عظيماً من فراغ، وكأن السماء تفتح أبوابها لتقول :
“ما زالت هناك فرصة” …
يكفي أن الله سبحانه وتعالى أقسم بها في كتابه الكريم حين قال:
﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾
وعندما يقسم الله بشيء، فاعلم أن وراءه عظمة لا يدركها عقل البشر . فالله العظيم لا يقسم إلا بعظيم. وكأن هذه الأيام محطات نور يفتح الله فيها أبواب الرحمة والمغفرة وتبديل الأقدار …
هناك من يظن أن فضل هذه الأيام مرتبط فقط بالأضحية، وكأن الخير حُصر في القادرين مادياً، بينما الحقيقة أن أبواب الرحمة فيها أوسع بكثير من ذلك. ربما لا تملك ثمن أضحية، لكنك تملك دعوة صادقة في آخر الليل. ربما لا تستطيع الحج، لكنك تستطيع أن تجبر خاطر إنسان، أو تتصدق ولو بالقليل، أو ترفع عن قلب شخص وجعاً بكلمة طيبة. وربما أعظم ما تملكه في هذه الأيام هو قلب ما زال رغم كل شيء يعرف طريقه إلى الله …
فيها تشعر أن الله لم يترك عباده وحدهم وسط هذا العالم القاسي، بل جعل لهم مواسم يعودون فيها إليه ليتخففوا من أوجاعهم وذنوبهم و خوفهم …
ولهذا كان التكبير في هذه الأيام شيئاً عظيماً… فحين نقول: “الله أكبر… الله أكبر… الله أكبر”، فنحن لا نردد كلمات فقط، بل نعلنها في وجه كل شيء يخيفنا …
الله أكبر من الهم … أكبر من الفشل… أكبر من متاعب الحياة… أكبر من المرض… أكبر من ظلم البشر… وأكبر من كل طريق ظننا أنه مغلق …
اقترب من الله في هذه الأيام على قدر ما تستطيع. اقرأ ما تيسر من القرآن، أكثر من التكبير، تصدق ولو بالقليل، سامح، ادعُ، وابكِ إن احتجت للبكاء… فالله لا ينظر إلى ضخامة أعمالنا بقدر ما ينظر إلى صدق قلوبنا …


