خلال اليوم الثاني لفعاليات قمة الأقصر: السفير عزت سعد: مصر في مقدمة الدول العربية التي دعت إلى تعميق وتوسيع مجالات التعاون العربي الإفريقي لمواجهة تحديات التنمية

كتبت / هالة شيحة

شارك السفير الدكتور عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للقانون الدولي، في فعاليات قمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي بالأقصر، مشيرًا إلى أن مدينة الأقصر تستضيف نحو ثلث آثار الحضارة المصرية العريقة.

جاء ذلك في كلمته بالجلسة الأولى «تأثير الدبلوماسية على التكامل الاقتصادي في القطاعات التنموية»، خلال فعاليات اليوم الثاني لقمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي في دورتها الـ29، التي ينظمها اتحاد المستثمرات العرب، برئاسة الدكتورة هدى يسى، رئيس الاتحاد والقمة، خلال الفترة من 18 إلى 22 أكتوبر 2026 بمحافظة الأقصر، برعاية جامعة الدول العربية ومحافظ الأقصر وممثلي الوزارات المصرية، وحضور ممثلة سيدة أوغندا الأولى وممثل عن سيدة كينيا الأولى وشخصيات رفيعة المستوى.

جغرافيًا

وقال إن مصر تنتمي، جغرافيًا وتاريخيًا ووجدانيًا، إلى العالم العربي والقارة الإفريقية، ويشهد تاريخها عبر آلاف السنين على تواصلها وتفاعلها الحضاري مع الحضارات الأخرى التي شهدتها منطقتنا، وكذلك الحضارات الأخرى في آسيا والعالم القديم.

الأمة العربية

ومنذ قيام ثورة يوليو المجيدة قبل 74 عامًا، استثمرت مصر الكثير في انتمائها العربي، رافعة شعار «الأمة العربية» أو «القومية العربية»، وانتمائها الإفريقي، داعمة في ذلك حركات التحرر الوطني ضد الاستعمار والعنصرية في آسيا وإفريقيا.

ومن ثم لعبت مصر دورًا رائدًا وفاعلًا في كافة الأحداث التاريخية التي عبرت عن هموم وتطلعات دول الجنوب العالمي في عالم بلا استعمار أو تبعية، بدءًا بمؤتمر باندونج عام 1955، ومرورًا بحركة عدم الانحياز كعضو مؤسس، ووصولًا إلى منصات عديدة تدافع عن مصالح دول الجنوب ورؤيتها لعالم يقوم على التعددية، والمساواة في السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام حق كل دولة في اختيار نموذج التنمية الاقتصادية والاجتماعية الذي يتوافق مع منظومة قيمها وإرثها الحضاري.

وأضاف السفير عزت سعد، قائلًا: «كانت مصر في مقدمة الدول العربية التي دعت إلى تعميق وتوسيع مجالات التعاون العربي/الإفريقي، لمواجهة تحديات التنمية والتحديات الأخرى الجيوسياسية الراهنة في القارة السمراء، ودفع عجلة التكامل الاقتصادي والتنموي بين البلدان العربية وشقيقاتها الإفريقية. وقد انطلقت مصر في جهودها في هذا الشأن من الإيمان بوحدة المصير المشترك، وبأن البلدان العربية/الإفريقية غنية بمواردها الطبيعية وبالثروات، بجانب تنوعها الثقافي والديني وحضاراتها العريقة، مما يوفر لها إمكانات هائلة لتعزيز التعاون الاقتصادي والمبادلات التجارية وتغيير وجه القارة الإفريقية وتحقيق طموحات شعوب القارة».

الدبلوماسية الاقتصادية

وأوضح في السياق عاليه، أن القيادة السياسية المصرية تؤمن بالدبلوماسية الاقتصادية والتعاون التنموي، بما في ذلك توظيف العلاقات الدولية والأدوات الدبلوماسية لخدمة الأمن الاقتصادي والمصالح الاستراتيجية لمصر ولشركائها، سواء على مستوى الحكومات أو القطاع الخاص.

وتشمل هذه الدبلوماسية تحفيز التجارة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتفاوض على الاتفاقيات الاقتصادية وغيرها.

منتدى العلمين

وفي سياق هذه الدبلوماسية، استضافت مصر فعاليات «منتدى العلمين – إفريقيا للأعمال»، والذي عقد في أوائل أكتوبر الجاري، وضم قادة الدول وكبار المسؤولين وأرباب الأعمال والمستثمرين ومنظمات دولية وإقليمية.

وقد ألقى المنتدى الضوء على الاستثمارات في القارة الإفريقية واحتياجاتها الضخمة منها، لا سيما في مجال البنية الأساسية، بما فيها الطاقة، بما لا يقل عن 155 مليار دولار سنويًا، وذلك حتى تتمكن من مضاعفة ناتجها المحلي بحلول عام 2040. أما الاستثمارات الفعلية حاليًا فلم تتجاوز 83 مليار دولار فعليًا.

ومع ذلك، فقد كشف المنتدى عن الفرصة الواعدة التي توفرها القارة للمستثمرين بثرواتها الطبيعية الهائلة وبثروتها البشرية الشبابية التي تتجاوز عدد سكان الهند أو الصين اليوم.

صفقات الاستثمار

وأضاف السفير عزت سعد أن مصر حافظت على ترتيبها الأول كأكثر دولة إفريقية جذبًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما أنها ضمن أكبر 5 دول إفريقية من حيث عدد صفقات الاستثمار الخاصة خلال الربع الثاني من 2026، إلى جانب كل من نيجيريا وكينيا وجنوب إفريقيا وغانا، كما يأتي عدد من الشركات المصرية ضمن الشركات الأكثر نموًا في إفريقيا، وفقًا لاختيارات بورصة لندن.

14 مليار دولار استثمارات مصرية بالقارة السمراء:

أما بالنسبة للاستثمارات المصرية في إفريقيا، فقد بلغت – وفقًا لآخر الإحصاءات الصادرة عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية – نحو 14 مليار دولار كقيمة تراكمية.

وتتوزع تلك الاستثمارات في قطاعات البنية التحتية والأنشطة الإنتاجية والخدمية، بما في ذلك:

* الطاقة والكهرباء، والتي تشمل مشروعات الربط الكهربائي، وتصدير المنتجات البترولية، والخدمات الهندسية، بالإضافة إلى مشروعات الطاقة المتجددة.
* الإنشاءات والبنية التحتية والمستشفيات، ويقود هذا القطاع شركات كبرى مثل المقاولون العرب، التي تعمل في أكثر من 26 دولة إفريقية وتنفيذ مشروعات طرق وسدود ومستشفيات.
* الصناعة والتصنيع المشترك، مثل تطوير شركة «السويدي إليكتريك» منطقة صناعية ضخمة في تنزانيا تستهدف استضافة نحو 200 مصنع.
* الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
* الخدمات المالية والمصرفية.
* الزراعة والأمن الغذائي والصناعات الغذائية.

أما التوزيع الجغرافي للاستثمارات المصرية فيشمل عددًا كبيرًا من دول القارة، خاصة دول حوض النيل وشرق وغرب إفريقيا.

ومما لا شك فيه أن الاستثمار البيني فيما بين البلدان العربية والإفريقية من شأنه دعم وتوسيع القاعدة الصناعية في المنطقتين، مما يساهم في زيادة التبادلات التجارية واستعادة التوازن في موازين التجارة في دولنا العربية والإفريقية، والتي تعاني من عجز مزمن لصالح قوى دولية من خارج المنطقتين.

وفي ختام كلمته، أعرب عن أمنيته أن تخلص المناقشات إلى توصيات وخطوات محددة لدعم الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي، بما يخدم عملية التنمية المستدامة ورفاهية الشعوب.

وحضر افتتاح القمة كل من:

الدكتورة هدى يسى، رئيس الاتحاد والقمة، والمهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر، راعي القمة، والمستشار الدكتور أحمد جار الله، إدارة العلاقات الاقتصادية في قطاع الشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، والسيدة سوزان كابونيرو موهويزي، ممثلة رسمية عن السيدة جانيت موسيفيني، وزيرة التربية والتعليم والرياضة، حرم رئيس أوغندا.

كما حضر معالي السفير الكيني فرد أوتا، ممثلًا للسيدة «راشيل روتو»، حرم رئيس جمهورية كينيا، وبمشاركة السيدة لاريزا زيلينتسوفا، رئيسة تحالف البريكس للمشروعات الاستراتيجية.

كما حضر اللواء أسامة صبحي، رئيس المجلس الطبي العسكري العام للقوات المسلحة المصرية، وممثلو جامعة الدول العربية، كل من السيد محمد سمير الحسيني، بإدارة المنظمات والاتحادات العربية بقطاع الشؤون الاقتصادية، والسيد محمد يونس أبو دقة، بإدارة منظمات المجتمع المدني بقطاع الشؤون الاجتماعية.

وشاركت السيدة جيلان كابينا، مستشار البرلمان الكونغولي، ووفد رفيع المستوى من الكونغو، والدكتورة إلينا ماتفيفا، رئيسة مركز المرأة في الرابطة الروسية بالأمم المتحدة.

كما شارك النائب محمد البستنجي، عن مجلس النواب الأردني، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الأردني، ورئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية.

وشارك ممثلو الوزارات والهيئات والمؤسسات الاقتصادية الراعية للقمة، ومن بينهم وزارة المالية، الأستاذة نيفين منصور، مستشار وزير المالية لعلاقات المؤسسات الاقتصادية، والدكتورة نسرين لاشين، مدير عام الإدارة العامة لخدمات المستثمرين بالإدارة المركزية لشؤون مكتب الوزير، ووزارة الصناعة، الدكتورة المهندسة ليلى شحاتة، مساعد وزير الصناعة للبحوث وتطوير الصناعة، ووزارة التضامن الاجتماعي، المهندسة إنجي اليماني، المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات بالوزارة.

كما شارك ممثلو وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الأستاذ الدكتور مصطفى ثابت محمد، مستشار نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشؤون التطوير المؤسسي، ووزارة الأوقاف، فضيلة الشيخ علي صديق أمير عمر، وكيل وزارة الأوقاف بالأقصر في مصر، مدير مديرية أوقاف الأقصر بوزارة الأوقاف، و الوزير عمرو سلامة، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، والمستشار سامح عبد الوهاب، رئيس محكمة جنايات أمن الدولة ونادي قضاة السويس وجنوب سيناء، والجنيرال كانج ونج، رئيس جمعية كيدا للتنمية.

وشارك في القمة صفوة من مجتمع رجال وسيدات الأعمال والصناعة والتجارة والمستثمرين وممثلي منظمات المجتمع المدني والجمعيات والاتحادات ومجالس الأعمال، مما يعد فرصة مميزة لتعزيز التعاون في كافة المجالات التنموية والدولية.

ويذكر أن القمة تحظى برعاية ومشاركة العديد من الجهات الرسمية، جامعة الدول العربية، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة المالية، ووزارة الصناعة، ووزارة السياحة والآثار، ووزارة التضامن الاجتماعي، وتحالف بريكس إليانز للمشروعات الاستراتيجية، ومحافظة الأقصر، وهيئة تنشيط السياحة المصرية، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والمجلس المصري للسياحة، والمجلس المصري للشؤون الخارجية، وجهات التمويل المحلية والدولية، ومجلس الأعيان الأردني، واتحاد الغرف العربية، واتحاد الجامعات العربية، ونادي قضاة السويس وجنوب سيناء، والاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، والاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، وجمعية مستثمري بدر، وجمعية مستثمري العاشر من رمضان .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى