امام قمة الاستثمار بالأقصر…وزارة التضامن الاجتماعي: نجاح الاستثمار لا يقاس فقط بحجم رؤوس الأموال والعوائد الاقتصادية.. بل بقدرته على خلق فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة

كتبت/ هالة شيحة

أكدت وزارة التضامن الاجتماعي أن نجاح الاستثمار لا يقاس فقط بحجم رؤوس الأموال والعوائد الاقتصادية، بل أيضًا بقدرته على خلق فرص العمل، وتحسين مستويات المعيشة، وتعزيز مشاركة مختلف فئات المجتمع في النشاط الاقتصادي، مشددة على أهمية الربط بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

جاء ذلك في كلمة وزارة التضامن الاجتماعي، التي ألقتها المهندسة إنجي اليماني، المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات بالوزارة، ممثلةً عن الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، خلال افتتاح فعاليات الدورة التاسعة والعشرين من قمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي، التي ينظمها اتحاد المستثمرات العرب، برئاسة الدكتورة هدى يسى، خلال الفترة من 18 إلى 22 أكتوبر 2026 بمحافظة الأقصر، برعاية جامعة الدول العربية ومحافظ الأقصر، وبمشاركة ممثلي الوزارات المصرية وشخصيات عربية وإفريقية ودولية رفيعة المستوى.

ونقلت المهندسة إنجي اليماني تحيات الدكتورة مايا مرسي وتمنياتها لأعمال القمة بالتوفيق والنجاح، معربةً عن تطلعها إلى أن تثمر المناقشات عن شراكات فاعلة ومبادرات تنموية واستثمارية تسهم في تحقيق مستقبل أكثر استدامة للشعوب العربية والإفريقية.

ووجهت الشكر إلى الدكتورة هدى يسى، رئيس اتحاد المستثمرات العرب ورئيسة القمة، والقائمين على تنظيمها، تقديرًا لجهودهم المتواصلة في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وإتاحة منصة تجمع صناع القرار والمستثمرين والمؤسسات التنموية لبحث فرص التعاون المشترك، كما أعربت عن تقديرها لمحافظة الأقصر على استضافة هذا الحدث المهم، في مدينة تمثل شاهدًا على عراقة الحضارة المصرية وعمقها التاريخي والحضاري والإنساني.

الاستثمار في الإنسان أساس التنمية المستدامة

وقالت المهندسة إنجي اليماني إن انعقاد القمة تحت شعار «الاستثمار والتكامل الاقتصادي.. طريق التنمية المستدامة» يعكس أهمية الربط بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، مؤكدة أن التنمية المستدامة تتطلب تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص حقيقية تصل إلى المجتمعات المحلية، وتساعد الأفراد والأسر على بناء مصادر دخل مستقرة، والانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى المشاركة الفاعلة في الإنتاج والتنمية.

وأضافت أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تضع الاستثمار في الإنسان وبناء قدراته على رأس أولوياتها، انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي مساران متكاملان، وأن تحقيق التنمية الشاملة يستلزم توفير الفرص إلى جانب تقديم الدعم، بما يعزز قدرة المواطنين على الاعتماد على الذات والمشاركة في بناء الاقتصاد الوطني.

وأكدت أن وزارة التضامن الاجتماعي تضطلع بدور محوري في ترجمة هذه الرؤية إلى برامج وتدخلات تنموية متكاملة، لا تقتصر على توفير مظلة الحماية الاجتماعية من خلال الدعم النقدي، بل تمتد إلى بناء قدرات الأسر الأولى بالرعاية، وتعزيز الشمول المالي، ودعم ريادة الأعمال، وتوفير فرص التمكين الاقتصادي التي تساعد على تحقيق الاستقلال الاقتصادي والاستدامة.

التكامل بين الحماية الاجتماعية والأنشطة الإنتاجية

وأوضحت اليماني أن الوزارة تعمل على تعزيز التكامل بين برامج الحماية الاجتماعية والأنشطة الإنتاجية، من خلال الربط بين التدريب والتأهيل والتمويل والتشغيل والتسويق، إلى جانب التوسع في المشروعات كثيفة العمالة، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المالية والقطاع الخاص والمجتمع المدني وشركاء التنمية، بما يضمن وصول الفرص الاقتصادية إلى الفئات المستهدفة وتحقيق أثر تنموي ملموس.

وفي هذا الإطار، أشارت إلى الدور الذي يضطلع به صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية، باعتباره الذراع التنموي التنفيذي لوزارة التضامن الاجتماعي في مجال التمكين الاقتصادي، من خلال تحويل الإمكانات والموارد المحلية إلى فرص إنتاجية واستثمارية، ودعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة وكثيفة العمالة، وتنمية الصناعات الريفية والبيئية والحرف التراثية، وتعزيز سلاسل القيمة المرتبطة بالمزايا النسبية للمحافظات.

وأضافت أن الصندوق يعمل على الربط بين التمويل والتدريب والتطوير الفني والتسويق والنفاذ إلى الأسواق، بما يتيح للمنتجين المحليين فرصًا أكبر للنمو والتوسع، ويفتح المجال أمام شراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين لدعم الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل مستدامة.

تمكين المرأة ودعم الصناعات التراثية

وأكدت اليماني أهمية دعم السيدات صاحبات المشروعات والحرفيات والمنتجات، وتيسير وصولهن إلى فرص التدريب والتمويل والتسويق، بما يعزز مشاركتهن في النشاط الاقتصادي ويسهم في تحسين مستوى معيشة أسرهن.

وأشارت إلى أن دعم الحرف والصناعات التراثية المصرية لا يقتصر على الحفاظ عليها باعتبارها موروثًا ثقافيًا يعبر عن الهوية الوطنية، بل يمتد إلى تنميتها باعتبارها قطاعًا إنتاجيًا واعدًا يمتلك فرصًا للنمو والتوسع والتصدير، خاصة مع تنامي الاهتمام العالمي بالمنتجات اليدوية والمستدامة.

منظومة للتمكين الاقتصادي تضم أكثر من 60 شريكًا

وفي سياق تعزيز كفاءة وتكامل جهود التمكين الاقتصادي، أوضحت اليماني أن وزارة التضامن الاجتماعي تقود المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، التي تمثل إطارًا مؤسسيًا للتنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية والمؤسسات المالية والمصرفية والقطاع الخاص والمجتمع المدني وشركاء التنمية.

وأضافت أن دائرة المشاركة في المنظومة اتسعت لتضم أكثر من 60 شريكًا، بما يعكس أهمية توحيد الجهود وتعظيم الاستفادة من الموارد والخبرات المتاحة، وتطوير مسارات أكثر تكاملًا واستدامة لدعم الفئات المستهدفة.

وأشارت إلى أن المنظومة تستهدف الربط بين الحماية الاجتماعية والشمول المالي والتمويل والتدريب والتشغيل وريادة الأعمال، من خلال تنسيق الأدوار بين الجهات المختلفة، بما يسهم في تقليل ازدواجية الجهود، وتحسين كفاءة التدخلات، وتوسيع نطاق المستفيدين من برامج التمكين الاقتصادي.

وأكدت أن هذه المنظومة تفتح آفاقًا أوسع أمام مشاركة القطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية والمالية في دعم الأنشطة الإنتاجية، وتطوير نماذج تعاون تتيح توجيه الموارد إلى المشروعات القادرة على تحقيق قيمة اقتصادية وأثر اجتماعي مستدام.

التعاون العربي الإفريقي وتبادل الخبرات

ولفتت إلى أن الدول العربية والإفريقية تمتلك فرصًا واعدة للتكامل الاقتصادي، لا سيما في مجالات المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والصناعات المحلية، والحرف التراثية، وريادة الأعمال، والتمكين الاقتصادي للمرأة والشباب.

وأكدت أن التعاون العربي الإفريقي يمثل فرصة حقيقية لتبادل التجارب والخبرات، وتعزيز سلاسل الإنتاج والقيمة، وتطوير قنوات التسويق والتبادل التجاري، وإتاحة فرص جديدة أمام المشروعات المحلية للوصول إلى أسواق إقليمية ودولية أوسع.

وأضافت أن الدبلوماسية الشعبية والتعاون الدولي لا يقتصر دورهما على تعزيز العلاقات بين الدول والشعوب، بل يمتد إلى بناء جسور الثقة والشراكة بين المؤسسات الاقتصادية والتنموية، وخلق مساحات مشتركة للعمل والاستثمار وتبادل المعرفة والخبرات.

وشددت على أن تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود يتطلب الانتقال من تبادل الرؤى إلى تنفيذ المبادرات والمشروعات المشتركة، ومن استعراض الفرص الاستثمارية إلى بناء شراكات عملية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.

كما أكدت أهمية توسيع مجالات التعاون مع المؤسسات التنموية والاستثمارية العربية والإفريقية، وتبادل الخبرات في مجالات التمكين الاقتصادي والشمول المالي وتنمية المشروعات، بما يسهم في دعم جهود التنمية المستدامة وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول العربية والإفريقية.

واختتمت المهندسة إنجي اليماني كلمتها بالتأكيد أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار الذي ينعكس أثره على حياة الإنسان، ويحول الموارد والإمكانات إلى فرص إنتاجية، ويمنح الأفراد القدرة على بناء مستقبل أفضل لأنفسهم وأسرهم ومجتمعاتهم، معربةً عن تطلعها إلى أن تسهم القمة في فتح آفاق جديدة للتعاون العربي الإفريقي، وأن تثمر أعمالها عن شراكات تنموية واستثمارية تحقق قيمة اقتصادية واجتماعية حقيقية، وتدعم بناء اقتصادات أكثر شمولًا واستدامة.

مشاركة عربية وإفريقية ودولية واسعة

وشهد افتتاح القمة حضور الدكتورة هدى يسى، رئيس اتحاد المستثمرات العرب ورئيسة القمة، والمهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر، والسيدة سوزان كابونيرو موهويزي، الممثلة الرسمية للسيدة جانيت موسيفيني، وزيرة التربية والتعليم والرياضة وحرم رئيس أوغندا، والسفير الكيني فرد أوتا، ممثل السيدة الأولى لجمهورية كينيا راشيل روتو، والسيدة لاريزا زيلينتسوفا، رئيسة تحالف البريكس إليانز للمشروعات الاستراتيجية.

كما شارك المستشار الدكتور أحمد جار الله، من إدارة العلاقات الاقتصادية بقطاع الشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، واللواء أسامة صبحي، رئيس المجلس الطبي العسكري العام للقوات المسلحة المصرية، ومحمد سمير الحسيني، من إدارة المنظمات والاتحادات العربية بقطاع الشؤون الاقتصادية بالجامعة العربية، ومحمد يونس أبو دقة، من إدارة منظمات المجتمع المدني بقطاع الشؤون الاجتماعية.

وضمت قائمة المشاركين السيدة جيلان كابينا، مستشارة البرلمان الكونغولي، والدكتورة إلينا ماتفيفا، رئيسة مركز المرأة في الرابطة الروسية بالأمم المتحدة، والنائب محمد البستنجي، عضو مجلس النواب الأردني وعضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان الأردني ورئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية.

مشاركة الوزارات والمؤسسات الاقتصادية

وشارك في افتتاح القمة ممثلو الوزارات المصرية، ومن بينهم نيفين منصور، مستشار وزير المالية لعلاقات المؤسسات الاقتصادية، والدكتورة نسرين لاشين، مدير عام الإدارة العامة لخدمات المستثمرين بالإدارة المركزية لشؤون مكتب الوزير بوزارة المالية، والدكتورة المهندسة ليلى شحاتة، مساعد وزير الصناعة للبحوث وتطوير الصناعة، والمهندسة إنجي اليماني، المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات بوزارة التضامن الاجتماعي.

كما شارك الأستاذ الدكتور مصطفى ثابت محمد، مستشار نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشؤون التطوير المؤسسي، وفضيلة الشيخ علي صديق أمير عمر، وكيل وزارة الأوقاف بالأقصر ومدير مديرية أوقاف الأقصر، ومعالي الوزير عمرو سلامة، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، والمستشار سامح عبد الوهاب، رئيس محكمة جنايات أمن الدولة ونادي قضاة السويس وجنوب سيناء، والجنرال كانج ونج، رئيس جمعية كيدا للتنمية، والدكتور حسن فهمي، رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للاستثمار في سيناء.

وشهدت الفعاليات كذلك مشاركة ممثلي الوزارات والهيئات والمؤسسات الاقتصادية الراعية للقمة، ونخبة من رجال وسيدات الأعمال والصناعة والتجارة والمستثمرين، وممثلي منظمات المجتمع المدني والجمعيات والاتحادات ومجالس الأعمال، بما يتيح فرصة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات التنموية والاستثمارية والدولية.

رعاية ومشاركة مؤسسات رسمية واقتصادية

وتحظى قمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي برعاية ومشاركة عدد من الجهات الرسمية والمؤسسات، من بينها جامعة الدول العربية، ووزارات التخطيط والتنمية الاقتصادية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمالية، والصناعة، والسياحة والآثار، والتضامن الاجتماعي، وتحالف البريكس إليانز للمشروعات الاستراتيجية، ومحافظة الأقصر، وهيئة تنشيط السياحة المصرية، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

كما تشمل الجهات الراعية والمشاركة المجلس المصري للسياحة، والمجلس المصري للشؤون الخارجية، وجهات التمويل المحلية والدولية، ومجلس الأعيان الأردني، واتحاد الغرف العربية، واتحاد الجامعات العربية، ونادي قضاة السويس وجنوب سيناء، والاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، والاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، وجمعية مستثمري بدر، وجمعية مستثمري العاشر من رمضان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى