شيركو حبيب يكتب: السياسي والأخلاق

جوهر السياسة التعامل بالأخلاق العالية وتقدير واحترام الناس، بغض النظر عن منحهم ثقتهم للسياسي أو تقدير الموقف من طرفهم على عكس توقعاته وأحلامه، ومن المهم لكل طامح أن يتحلى بالأخلاق و السمعة الجيدة قبل أن ينخرط في العمل السياسي.
والسياسي بأخلاقه العالية نجده محل احترام مؤيديه ومعارضيه على السواء، ويعني تمتعه بالخلق نزاهته وطهارة يده، وعدم السعي نحو مصالحه الخاصة على حساب من أتوا به إلى منصب أو مسؤولية، ففارق كبير بين تفويض الجماهير له بإدارة السلطة والثروة، وبين الاعتقاد الخاطئ بأن الصعود إلى السلطة يعني أن السياسي بات على درجة أعلى من الجماهير.
للأسف، أصبحت السياسة في بلادنا مهزلةً، بسبب قلة الخبرة وانعدام الهدف، واستغلالها لمصالح شخصية، من قبل البعض، بل يستخدمون السياسة والأحزاب لتحقيق أهدافهم البعيدة عن أهداف ومصالح الشعب والوطن، وبعضهم يرى في الأحزاب والتكتلات حماية ووسيلة لصعوده ونيل العيش الرغد في ظروف قاسية يحياها المواطنون.
وبعض هؤلاء يلعب دورا أكبر من قدرته وقيمته، فيقوم بمهاجمة حزبٍ عريقٍ يناضل منذ زمنٍ طويلٍ كالحزب الديمقراطي الكوردستاني، ولا يرى في فعله هذا انحرافا نحو مهاجمةٍ ومعارضة رأي أكثر من نصف الشعب الكوردستاني، الذي يناضل منذ ٨٠ عاما من أجل الأهداف النبيلة لشعب كوردستان، وقدم الآلاف من الشهداء وسجل المئات من الملاحم البطولية من أجل ضمان حقوق الإقليم والوصول به إلى شاطئ الحرية والسلام والاستقلال.
بالطبع تعد مهاجمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي يشهد له العدو قبل الصديق بتضحياته و بطولاته التي لا تُحصى، خطأ كبير وإساءة تقدير موقف وجهل بتاريخ وقيمة ومكانة أكبر الأحزاب الكوردستانية والعراقية، وقد قاد انتفاضة ربيع 1991 التي تعد علامة فارقة في تاريخ الكورد مهدت لاستحقاقاته الواردة في دستور 2005 بعد زوال حكم الطغاة، والسبب الوحيد الذي يجعل أولئك الذين لا يستطيعون استيعاب ولو جزء يسير من نضال الحزب الديمقراطي، أنهم عاجزون عن تحقيق القليل من إنجازاته، فهؤلاء أصيبوا ب “فوبيا الديمقراطي الكوردستاني”، وسيطرت عليهم الهستريا فأصبحوا يتصرفون دون إرادة سليمة.
إن تعمد مهاجمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني لا يجني من وراءه هؤلاء سوى الندم، إن كانوا يعرفون معناه ويتوبون بعده عما سلكوه، وقد ظلت أبواب الحزب و أروقته و مقار قيادته مفتوحة أمام كل من عادوا و استقاموا، فالسياسة الناجحة تعني القبول بالعدول عن الخطأ والتعامل مع العائدين إلى رشدهم.



