المستشار محمد سيد أحمد يكتب: ماهي الاجراءات التي يجب اتباعها في حالة تعرض إنسان للايذاء من بلطجية؟

تعرضك للاعتداء أو الترويع من قِبل خارجين عن القانون (“بلطجية”)، فإن التكييف القانوني الأنسب لهذه الواقعة هو جناية أو جنحة “استعراض القوة والترويع” (البلطجة) المؤثمة بموجب المادة 375 مكرر من قانون العقوبات المصري. لحماية نفسك قانوناً وضمان معاقبة الجناة، يجب عليك التوجه فوراً إلى أقرب قسم شرطة لتحرير محضر بالواقعة، مع توثيق أدلة الإثبات المادية كشهادة الشهود والتقارير الطبية وتفريغ تسجيلات الكاميرات لضمان صدور أمر بضبطهم وإحضارهم من النيابة العامة.

أولاً: الإجراءات القانونية والعملية الواجب اتباعها

1. التوجه فوراً لقسم الشرطة (تحرير محضر الواقعة):
يجب الذهاب لأقرب قسم شرطة يقع في دائرته مكان الاعتداء لتحرير محضر “استعراض قوة وترويع وبلطجة”. تكمن أهمية السرعة في تلافي ادعاء المتهمين بـ “كيدية الاتهام والتأخير في الإبلاغ”. يجب أن يشتمل المحضر على:
* تحديد هوية الجناة بدقة (أسمائهم، أو شهرتهم، أو أوصافهم الحلية إن لم تكن تعرفهم).
* ذكر الأسلحة أو الأدوات المستخدمة (أسلحة نارية، أسلحة بيضاء، شوم، كلاب تثير الذعر… إلخ).
* سرد تفصيلي للأفعال المادية (هل كان هناك ضرب، إتلاف ممتلكات، تهديد، أو محاولة سرقة بالإكراه).

1. استخراج تقرير طبي فوراً (في حال وجود إصابات):
إذا نتج عن البلطجة أي اعتداء جسدي أو جروح، يجب أن تطلب من ضابط الشرطة أثناء تحرير المحضر خطاب “تحويل إلى مستشفى حكومي” لتوقيع الكشف الطبي عليك وتحديد الإصابات بتقرير طبي رسمي. يُعد التقرير الطبي دليلاً فنياً لا غنى عنه يعزز شهادتك الشفهية أمام القضاء.

1. تقديم أدلة الإثبات المادية والشهود:
جريمة البلطجة واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات القانونية. احرص على:
* تقديم أسماء شهود العيان الذين حضروا الواقعة لسماع أقوالهم.
* الإشارة إلى وجود كاميرات مراقبة محيطة بمكان الواقعة والمطالبة بتفريغها وضبط تسجيلاتها قبل أن تُمسح تلقائياً.

ثانياً: التحليل الاستراتيجي القانوني (الثغرات والفرص)

* تحديد طبيعة الجريمة (جنحة أم جناية): العقوبة الأساسية للبلطجة هي الحبس مدة لا تقل عن سنة. لكن المشرع وضع ظروفاً مشددة تحولها إلى عقوبة أشد (الحبس من سنتين إلى خمس سنوات) إذا ارتكبت الجريمة بواسطة شخصين فأكثر، أو بحمل سلاح، أو إذا وقعت ضد أنثى أو طفل. وتصل العقوبة إلى السجن المشدد أو السجن إذا نتج عنها جرح أو ضرب مفضٍ إلى موت، بل وتصل إلى الإعدام إذا اقترنت بجناية قتل عمد.
* إثبات الاتفاق الجنائي: في قضايا البلطجة، يستخلص القضاء “الاتفاق الجنائي” بين المتهمين من معيتهم وتواجدهم معاً وقت ارتكاب الجريمة وتوحد إرادتهم على قهر إرادتك، مما يحرمهم من الدفع بانتفاء الرابطة بينهم.
* تحريات المباحث: بعد تقديم البلاغ، لا يكتفي مأمور الضبط القضائي بمجرد البلاغ، بل تكلف النيابة العامة المباحث بـ “إجراء التحريات السرية”؛ فإذا أسفرت التحريات عن صدق بلاغك وتوافر دلائل قوية، يسوغ قانوناً القبض على المتهمين وتفتيشهم فوراً لوجودهم في حالة تلبس بالجريمة.

ثالثاً: السند القانوني والتأصيل الفقهي والقضائي

1. النص التشريعي:
جرم المشرع المصري هذه الأفعال بنص المادة 375 مكرر من قانون العقوبات التي نصت على عقاب كل من قام بنفسه أو بواسطة الغير باستعراض القوة أو التلويح بالعنف أو التهديد بقصد ترويع المجني عليه أو تخويفه بإلحاق أي أذى مادي أو معنوي به بالحبس مدة لا تقل عن سنة . وتتضاعف العقوبات وتشتد في حال اقترانها بجنايات أخرى بموجب المادة 375 مكرر أ .

1. التأصيل الفقهي:
يوضح الفقه الجنائي (الدكتور محمود نجيب حسني) في مؤلفه “شرح قانون العقوبات” في باب “ارتكاب الجريمة قوة واقتداراً” علة التشديد وأبعاد الجريمة بقوله:
“يريد الشارع بهذا التعبير أن تكون الجريمة قد ارتكبت في صورة تنطوي على قهر واضح لإرادة المجني عليهم، فالجناة قد استعملوا أساليب تتسم بالخطورة وتدل على أنهم لن يتوقفوا أمام أية مقاومة تعترضهم، وقد كان من أثر هذه الأساليب التحطيم الشامل لهذه المقاومة، أو بث الهلع الذي أخمد ابتداء نية إبداء المقاومة” .

1. أحكام محكمة النقض المستقرة:
* كفاية الأدلة: استقرت محكمة النقض على أن “الاعتماد على التقرير الطبي مع أقوال الشهود كافٍ للإثبات” (الطعن رقم ١٣٧٥ لسنة ٨٢ ق) .
* عدم اشتراط التطابق الحرفي: قرر القضاء أنه “لا يشترط تطابق أقوال الشهود مع التقرير الطبي في كل التفاصيل، بل يكفي الاتفاق على أصل الواقعة” (الطعن رقم ١٢٥٠ لسنة ٤٣ ق) ، كما أن التقارير الطبية تُعد أدلة فنية تُعزز الأقوال الشفهية (الطعن رقم ١٦٥ لسنة ٨٧ ق) .
* دستورية المادة: حسمت المحكمة الدستورية العليا النزاع مؤكدة دستورية ووضوح نصوص تجريم البلطجة لكونها تهدف لحماية الأمان الشخصي للمواطنين (الدعوى رقم 108 لسنة 37 ق دستورية) .

الخطوات التالية المقترحة:
1. الخطوة الأولى فوراً: اذهب إلى موقع الواقعة واحصر المحلات أو العقارات التي تحتوي على كاميرات مراقبة خارجية، واطلب من أصحابها بلطف عدم مسح تسجيلات هذا اليوم وتحفظ على مقاطع الفيديو إن أمكن.
2. الخطوة الثانية: اذهب إلى قسم الشرطة برفقة محامٍ لتحرير المحضر، واحرص على تسمية المتهمين بدقة وطلب سماع الشهود المقيمين بمحيط الواقعة.
3. طلب نموذج قانوني: إذا أردت، يمكنني الآن صياغة نموذج “بلاغ رسمي بالبلطجة واستعراض القوة” مكتوباً بصيغة قانونية رصينة لتقدمه مباشرة بمكتب السيد رئيس النيابة العامة لضمان سرعة التحرك والتحري.

📚 المراجع والمصادر

المادة 375 مكرر من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 • الحالة: ساري.
المادة 375 مكرر أ من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 • الحالة: ساري.
محكمة النقض المصرية – الطعن رقم ١٣٧٥ لسنة ٨٢ القضائية – جلسة 2019-12-12.
محكمة النقض المصرية – الطعن رقم ١٦٥ لسنة ٨٧ القضائية – جلسة 2019-03-19.
محكمة النقض المصرية – الطعن رقم ١٢٥٠ لسنة ٤٣ القضائية – جلسة 1974-01-21.
المحكمة الدستورية العليا – الدعوى رقم 108 لسنة 37 قضائية دستورية – جلسة 2019-03-02.
شرح قانون العقوبات القسم الخاص (جرائم الاعتداء على الأموال) – الدكتور محمود نجيب حسني.
الموسوعة القضائية الحديثة في قانون الإثبات الجزء الثانى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى