عاطف طلب يكتب : رمضان شهر التغيير والرحمة نفحات إيمانية تعيد ترتيب القلوب
مع إطلالة شهر رمضان الكريم، تهلّ على الأمة الإسلامية نفحات إيمانية خاصة، تحمل في طياتها معاني الرحمة والمغفرة والسكينة، وتوقظ في القلوب الشوق إلى الطاعة، وفي النفوس الأمل في التغيير والإصلاح. رمضان ليس مجرد شهر للصيام عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة متكاملة لإعادة بناء الإنسان روحًا وخلقًا وسلوكًا.
يأتي رمضان كل عام ليذكّرنا بأن في الزهد قوة، وفي الصبر كرامة، وفي العطاء حياة. هو شهر تتجدد فيه الصلة بين العبد وربه، وتصفو فيه القلوب من شوائب العام، وتعلو فيه قيم التسامح والتراحم والتكافل الاجتماعي. في هذا الشهر المبارك، يشعر الغني بمعاناة الفقير، وتُفتح أبواب الخير، وتتسابق الأيادي البيضاء لمدّ يد العون للمحتاجين.
رمضان أيضًا فرصة لمراجعة الذات، ومحاسبة النفس، وتصحيح المسار. كم من عادة سيئة يمكن أن نتركها، وكم من خلق حسن يمكن أن نغرسه، وكم من علاقة يمكن أن نعيد إليها الدفء والإنسانية. هو شهر الانتصار على النفس قبل أي شيء، والانتصار على اليأس بالإيمان، وعلى الفرقة بالوحدة.
وفي ظل ما تمر به الأمة الإسلامية من تحديات وأزمات، يظل رمضان رسالة أمل، ودعوة صادقة للتماسك والتعاون، ونبذ الخلاف، والعمل من أجل مستقبل أفضل يسوده العدل والسلام. هو تذكير بأن قوة هذه الأمة في قيمها، وفي أخلاقها، وفي تمسكها بروح الدين وجوهره، لا بشكله فقط.
نسأل الله أن يعيد شهر رمضان الكريم على الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات، وأن يجعله شهر رحمة ومغفرة وعتق من النار، وأن يكتب لنا فيه القبول، ويمنّ على بلادنا بالأمن والاستقرار، وعلى شعوبنا بالخير والنماء.
كل عام والأمة الإسلامية بخير، ورمضان كريم.

