هبه سويلم تكتب: تجربتي مع الملتقى الثقافي للمرشدين السياحيين والعاملين في قطاع السياحة والآثار
باحثة متخصصة في السياحة والضيافة
لم تكن تجربتي مع الملتقى الثقافي مجرد مشاركة في فعالية ثقافية، بل كانت تجربة ثرية أكدت لي من جديد أهمية المعرفة والتعلم المستمر، ودور الملتقيات في بناء الوعي السياحي وتعزيز الهوية الوطنية وتنمية قدرات الشباب والباحثين. فمثل هذه الفعاليات تمنحنا فرصة للاطلاع على خبرات متنوعة، والاستماع إلى رؤى متخصصة، والتعرف على أفكار جديدة يمكن أن تسهم في تطوير مسيرتنا العلمية والمهنية.
وبصفتي باحثة متخصصة في السياحة والضيافة، أؤمن بأن تطوير القطاع السياحي لا يعتمد فقط على الدراسة الأكاديمية، بل يحتاج أيضًا إلى الانفتاح على التجارب الميدانية، والتواصل مع الخبراء والمتخصصين، والمشاركة في الفعاليات التي تثري المعرفة وتربط الجانب النظري بالتطبيق العملي. ومن هنا جاءت أهمية هذا الملتقى بالنسبة لي، لما أتاحه من فرصة للاستفادة من المعلومات المطروحة والتعرف على جوانب مختلفة من العمل السياحي والثقافي.
وقد لفت انتباهي بشكل خاص ما يحمله الملتقى من رسالة مهمة حول دور المرشد السياحي في تقديم الهوية المصرية، فهو ليس مجرد ناقل للمعلومات التاريخية والأثرية، بل سفير لحضارة وطنه، ومسؤول عن تقديم صورة دقيقة ومشرفة عن تاريخ مصر وثقافتها. فالمرشد السياحي يؤدي دورًا مهمًا في بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتعزيز التفاهم الحضاري، ودعم القوة الناعمة المصرية، وهو ما يجعل تطوير مهاراته ومعارفه ضرورة حقيقية للارتقاء بالقطاع السياحي.
ومن أكثر الجوانب التي أقدّرها في هذه التجربة الاهتمام بالشباب والباحثين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعلم والاستفادة من خبرات المتخصصين. فالباحث لا يتوقف دوره عند حدود إعداد الدراسات الأكاديمية، وإنما يسعى باستمرار إلى تطوير معارفه، وتوسيع مداركه، والاستفادة من كل تجربة يمكن أن تضيف إلى مسيرته العلمية والمهنية. وقد أكدت لي هذه التجربة أن حضور الفعاليات الثقافية والمعرفية يمثل جزءًا مهمًا من رحلة التطور، وأن كل لقاء هادف يمكن أن يفتح أمامنا آفاقًا جديدة للتفكير والعمل.
ولا يمكنني الحديث عن هذه التجربة دون توجيه خالص الشكر والتقدير للدكتورة داليا أمين، تقديرًا لجهودها في دعم الشباب والباحثين، وحرصها على تنظيم المبادرات التي تثري المعرفة وتعزز الوعي السياحي والثقافي. فالدعم الحقيقي للشباب لا يقتصر على تشجيعهم بالكلمات، بل يظهر في الاهتمام بقدراتهم، وإتاحة الفرص أمامهم، وتحفيزهم على الاستمرار في التعلم والمشاركة وتقديم أفكار تسهم في خدمة المجتمع. وهذه الجهود تستحق التقدير لما تحمله من رسالة إيجابية تؤكد أهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره أساس التنمية والتقدم.
وقد خرجت من هذه التجربة بقناعة أكبر بأن السياحة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي رسالة ثقافية وحضارية، وأداة للتواصل بين الشعوب، ومجال واسع للبحث والتطوير والابتكار. كما أن الحفاظ على الهوية الوطنية والتعريف بالحضارة المصرية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المؤسسات الأكاديمية والثقافية والسياحية والإعلامية، بما يضمن تقديم صورة حقيقية ومشرفة عن مصر وتاريخها العريق.
وبالنسبة لي، فإن قيمة هذه الملتقيات لا تتوقف عند المعلومات التي نحصل عليها خلال انعقادها، بل تمتد إلى الأفكار التي تتركها بداخلنا، والخبرات التي نكتسبها، والدافع الذي تمنحنا إياه لمواصلة العمل والتعلم. فكل تجربة معرفية ناجحة تمثل خطوة إضافية في طريق الباحث نحو النضج العلمي والمهني، وتؤكد أن التطوير الحقيقي يبدأ بالرغبة في التعلم والانفتاح على الآخرين والاستفادة من خبراتهم.
وفي النهاية، أعتز بهذه التجربة وما أتاحته لي من معرفة وإثراء فكري، وأتمنى استمرار مثل هذه الملتقيات التي تجمع الخبرات الأكاديمية والمهنية، وتدعم الشباب والباحثين، وتسهم في تطوير قطاع السياحة والآثار. وأتوجه مجددًا بالشكر للدكتورة داليا أمين ولكل من ساهم في تنظيم هذا الملتقى وإثراء محتواه، إيمانًا بأن دعم المعرفة وتمكين الشباب هما من أهم ركائز بناء مستقبل أفضل للسياحة المصرية.
فالتجارب الثقافية الناجحة لا تنتهي بانتهاء فعالياتها، بل تبدأ قيمتها الحقيقية عندما تتحول المعرفة التي نكتسبها إلى وعي، والوعي إلى عمل، والعمل إلى أثر إيجابي يسهم في خدمة الوطن وتعزيز مكانته الحضارية.



