المستشار محمد سيد أحمد يكتب: عن ألاعيب بعض الزوجات المختلعات من أزواجهن في الاستيلاء على أموالهم

النقض ترسي مبدأ قانونياً هاماً وتتصدى لألاعيب بعض المختلعات في الاستيلاء على أموال أزواجهن

أرست محكمة النقض مبدأ قانونياً هاماً، وذلك حماية لأي طرف من الأزواج، ولا سيما الزوج، بعد أن تم الكشف عن العديد من الوقائع التي تتكرر كثيراً في المحاكم، وتتمثل في قيام بعض الزوجات المختلعات بالاستيلاء على أموال أزواجهن على طريقة وقائع ”وداد وسيد العمدة“.

بداية القضية تعود إلى عام 2020؛ وبموجب حوالات بنكية، قام أحد الأزواج والذي كان يعمل بالمملكة العربية السعودية بإرسال 80 ألف دولار أمريكي إلى ”زوجته“ بقصد شراء شقة سكنية أكبر من تلك التي كانا يعيشان بها، وذلك خلال الفترة التي قضاها باذلاً العرق ما بين عام 2020 حتى منتصف أغسطس من عام 2022 بالمملكة.

وحين عاد الزوج إلى مصر، والأمل يراوده والسعادة تملأ وجهه لرؤية أولاده، تفاجأ بأن زوجته ”أقامت في نوفمبر من عام 2020 الدعوى رقم 2849 لسنة 2020 أسرة القاهرة الجديدة (دعوى خلع)“، وصدر حكم لصالحها بتطليقه خلعاً في 27 يناير من عام 2021.

ولم تكتف بذلك، بل قامت في ديسمبر 2020 برفع دعوى نفقة على الزوج بمحكمة أسرة القاهرة الجديدة، وبالفعل صدر حكم لصالحها ولنجلهما في نوفمبر من عام 2021. ومثلما يقال: ”المصائب لا تأتي فرادى“، ففي نوفمبر 2020 أقامت الزوجة على الزوج دعوى ولاية تعليمية، ولكن هذه المرة كان القدر رحيماً بالزوج حيث تم رفض الدعوى في ديسمبر 2020.

أما الطامة الكبرى فهي قيام الزوجة بشراء الشقة بأموال الزوج المحولة أثناء عمله بالخارج، حيث كتبت عقد الشقة باسمها بعد أن سحبت رصيد الزوج بالكامل، والذي كان يعادل 80 ألف دولار موزعة ما بين اليورو والدولار والريال السعودي.

لم يكن أمام الزوج المكلوم إلا رفع الدعوى لإلزام الزوجة بأن تعيد له أمواله المستولى عليها، والتي تقدر بمبلغ وقدره 80000 دولار ”فقط ثمانون ألف دولار أمريكي“، إلا أن محكمة أول درجة قضت برفض الدعوى، وتم تأييد الحكم من المحكمة الاستئنافية. بمعنى أن أحكام أول وثان درجة جاءت لصالح المختلعة، مما سبب للزوج حسرة وحزناً كبيرين على شقاء عمره الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الضياع، فلم يكن أمامه إلا خطوة أخيرة في درجات التقاضي وسط حالة من الإحباط واليأس الشديدين.

لم يكن أمام الزوج المخدوع سوى الطعن بالنقض من خلال محامٍ قدير، كتب مذكرة طعن تكتب بماء الذهب، استند فيها إلى عدة أسباب لإلغاء الحكم؛ حيث ذكر أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب. وفي بيان ذلك يقول: إنه قدم أمام محكمة الموضوع المستندات التي تثبت تحويله المبالغ محل المطالبة للمطعون ضدها، وما يفيد استلامها لها، وقيامها بشراء وحدة سكنية باسمها بتاريخ معاصر لاستلام تلك المبالغ. إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه التفت عن دلالة هذه المستندات، وأقام قضاءه برفض الدعوى تأسيساً على أنه هو المنوط به عبء الإثبات، وأنه لم يقدم دليلاً على دعواه، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

فقامت محكمة النقض بنقض الحكم وقضت بإعادة القضية مجدداً إلى محكمة الاستئناف؛ إذ أرست مبدأ قانونياً هاماً قالت فيه في حيثيات حكمها:

”أنه إذا كان المدعي قد أثبت ظاهر حقه بأن قدم محرراً يُحاج به المدعى عليه، ويدل على قبض المبلغ المدعى به دون أن يتضمن ما يفيد أن هذا القبض وقع وفاءً لالتزام سابق؛ فإن مؤدى ذلك هو انشغال ذمة المدعى عليه بهذا المبلغ وانتقال عبء الإثبات إليه، وأن تلزمه المحكمة بالرد متى عجز عن إثبات براءة ذمته. وأن المادة 136 من القانون المدني وإن أوجبت أن يكون للالتزام سبب مشروع، إلا أنها لم تشترط ذكر هذا السبب“.

وأضافت محكمة النقض في حيثياتها:

”كما أن المادة 137 تنص على أن كل التزام لم يُذكر له سبب في العقد يفترض أن له سبباً مشروعاً ما لم يقم الدليل على غير ذلك“.

ولم تكتف المحكمة بهذا القدر، بل أنزلت هذه المبادئ على الواقعة المطروحة وفندتها، وقالت نصاً:

”لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أقام دعواه بطلب إلزام المطعون ضدها برد المبلغ محل المطالبة، وقدم – وفق الثابت بمدونات حكم محكمة أول درجة والحكم المطعون فيه – سنداً لدعواه الحوالات البنكية الدالة على تحويل هذا المبلغ إلى المطعون ضدها؛ فإن الطاعن بذلك يكون قد أثبت نشأة الالتزام في حق المطعون ضدها وأقام الدليل على انشغال ذمتها بالمبلغ المطالب به. وبرغم أن المطعون ضدها لم تقدم الدليل على براءة ذمتها منه، فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعن تأسيساً على أنه لم يُثبت سبب إرسال الحوالات البنكية لهذا المبلغ إلى المطعون ضدها، في حين أن ثبوت نشأة الالتزام في حقها يترتب عليه إلزامها بالرد، ويقع عليها هي عبء إثبات انعدام سبب الالتزام؛ ومن ثم يكون الحكم قد قلب عبء الإثبات وأقام قضاءه على عجز الطاعن عما هو غير مكلف بإثباته، مما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه“.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى