إسلام محمد سيد أحمد يكتب: مخدرات داخل السجن
المحامي
إذا عُثر على مخدر مع شخص داخل السجن… فهل انتهت القضية وأصبحت الإدانة حتمية؟
،،،الإجابة التي فاجأت الكثيرين جاءت من محكمة النقض…
فصحيح أن لضابط السجن سلطة استثنائية في تفتيش أي شخص داخل السجن متى قامت لديه شبهة حيازة أشياء محظورة، ودون التقيد بقيود القبض والتفتيش المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، إلا أن هذه السلطة لا تعني أن كل ما يُضبط يؤدي تلقائياً إلى الإدانة.
لأن القانون يفرق بين مشروعية التفتيش وثبوت الجريمة.
فقد يكون التفتيش صحيحاً، ومع ذلك لا تثبت المسؤولية الجنائية إذا عجز الحكم عن إثبات أن المتهم كان يعلم بوجود المضبوطات، وأنها كانت في حيازته وسيطرته الفعليتين بإرادته.
ولهذا أرست محكمة النقض مبدأً بالغ الأهمية، مؤداه أن مجرد العثور على المواد المخدرة لا يكفي وحده للحكم بالإدانة، وإنما يجب على المحكمة أن تكشف في أسباب حكمها كيف اتصلت هذه المضبوطات بالمتهم، وما الدليل على علمه بها.
أما إذا أغفل الحكم بيان هذه الحقيقة الجوهرية، واكتفى بالإشارة إلى واقعة الضبط وحدها، فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه.
فالعدالة لا تُبنى على ما عُثر عليه فقط… بل على ثبوت صلة المتهم به ثبوتاً لا يدع مجالاً للشك.



