محمد مطر يكتب: رحلة الكلمة في عامها الجديد
لا تمثل بداية العام الجديد مجرد حدث زمني عابر في حياة الكاتب، بل هي لحظة تجلٍّ يقف فيها المبدع أمام مرآة ذاته، متسائلاً عن الأثر الذي تركه خلفه وعن البصمة التي ينوي حفرها في ذاكرة القراء مستقبلاً. إننا ككتّاب لا نتعامل مع الأيام كخانات فارغة في التقويم، بل كفضاءات شاسعة من المعاني، حيث تصبح كل ثانية فرصة لاقتناص فكرة جديدة، وكل تحدٍ يواجهنا يتحول إلى قصة ملهمة تستحق أن تُروى.
تأتي هذه البداية لتذكرنا بأن القوة الحقيقية للكلمة لا تكمن في كثرتها، بل في قدرتها على النفاذ إلى جوهر الأشياء. ففي عالم يضج بالضجيج الرقمي، أصبح لزاماً علينا أن ننتقل من مرحلة “تعبئة الفراغ” إلى مرحلة “صناعة التأثير”. وهذا يتطلب منا شجاعة التخلي عن الأنماط التقليدية المكررة، والبحث عن صوتنا الخاص الذي يتردد صداه بين السطور، لنقدم محتوى يتنفس صدقاً ويحمل في طياته قيمة حقيقية تلامس عقل القارئ ووجدانه على حد سواء.
إن الانتقال إلى العام الجديد يحمل في طياته وعوداً بالتطور والنمو، وهو ما يحتم علينا صقل أدواتنا المعرفية بروح ترفض الركود. فالمحترف الحقيقي هو من يدرك أن التعلم عملية مستمرة لا تنتهي بانتهاء مشروع أو عام، بل هي وقود الإبداع الذي لا ينضب. لذا، فإننا نستقبل هذا العام برؤية طموحة، نجمع فيها بين أصالة المحتوى وجودة الصياغة، مدركين أن كل جملة نكتبها هي لبنة في بناء سمعتنا المهنية، وكل فكرة ننشرها هي رسالة نبعث بها إلى العالم لتقول إننا هنا، وإننا لا زلنا نملك الكثير لنقدمه.
وفي ختام هذه الرحلة نحو البداية، يبقى الأمل هو المحرك الأساسي لكل مبدع. عام جديد يفتح أبوابه، ليس فقط لنحقق فيه نجاحات مادية أو أرقاماً قياسية، بل لنرتقي فيه بذائقتنا ونعزز من إنسانيتنا. فلنجعل من كلماتنا في هذا العام جسوراً تمتد نحو الآخرين، ومن أفكارنا منارات تضيء عتمة الحيرة، ولنكتب بكل شغف، لأن الكلمة الصادقة هي الوحيدة التي تملك تذكرة عبور دائمة نحو المستقبل.


