امام وزراء العدل العرب : الجزائر تدعو لارساء منظومة قانونية عربية تلبي تطلعات الشعوب العربية

كتبت/ هالة شيحة

أكد وزير العدل الجزائري حافظ الاختام عبد الرشيد طبي أهمية تضافر الجهود العربية من أجل إرساء منظومة قانونيّة عربيّة تتماشى في طبيعتها ومضامينها مع طموحات شعوب الامة العربية.

وقال وزير العدل الجزائري الذي تترأس بلاده الدورة ال37 لمجلس وزراء العدل العرب الذي انطلقت اعماله اليوم بمقر الجامعة العربية إنّ التحدّياتٍ التي نُواجهها في ظل المتغيّرات الراهنة، في عالمٍ تتشابكُ فيه المصالح، تقتضي تسخير كل إمكانياتنا و تكييف منظوماتنا القانونيّة، بِما يُعزّزُ التواصل بيننا وتثمين قُدُراتنا الجماعيّة، في مواجهة المخاطر المُحدقة بأجيالنا.

ولفت الى ان المجلس ، تنبّه مُبكّرا إلى هذه التحديّات والمخاطر، فبادَرَ إلى إعدادِ مجموعةٍ من الاتفاقيات المُتعلقة بمكافحة الإرهاب، والفساد، والجريمة المنظّمة العابرة للحدود، وتقنيّة المعلومات، وتنظيم زراعة الأعضاء البشريّة، ومنع الاستنساخ البشري، بالإضافة إلى عديدِ البروتوكولات المتعلقة لاسيما بمكافحة القرصنة البحريّة والاتجار بالبشر وغيرها، فضلاً عن إنجازِ العديد من القوانين العربيّة الاسترشاديّة.

وقال إنّ هذه المنظومة القانونيّة المتكاملة، تُعتبر خُطوة ملموسة تدُلُّ على وعي الدول العربيّة بالمخاطر التي يُشكّلُها الإجرام المنظّم بتعقيداته، لاسيما بعد خروجه من الحيّز الوطني إلى نطاق العالميّة، الأمرُ الذي جعل متابعته من دولة واحدة أمرا صعبا بدون انخراط بقيّة الدول، لذلك فإنّه من الأهميةِ بِمكان أنْ تجِد هذه الاتفاقيّات تجسيدا في أرض الواقع، بوضع آليات كفيلة بتطبيق أحكامها، بما يُمكِّنُ المجتمعات العربية من مواجهة الأخطار المُحدقة بأمنها والماسّة باستقرارها.

وإسهاما من الجزائر في تفعيل التعاون العربي من خلال الأُطُر الاتفاقية المذكورة، اقترحت على المجلس استحداث آليّة عمليّة بعنوان “قاضِ الوصل”، تسمحُ باتّصال القضاة فيما بينهم، الأمرُ الذي من شأنه الإسهام في تعزيز التشاور و التعاون المستمر بينهم مباشرة، لحَلّ مشاكل المواطنين القانونيّة والقضائيّة، وترقيّة التعاون بين الدول العربيّة في الجانب القضائي، وتسهيل التواصل بينها بالسّرعة والفعاليّة المطلوبتين.

وعلى صعيدٍ آخر لفت وزير العدل الجزائري الى ان البشرية قاطبة، لا زالت تُواجِهُ جائحة كورونا التي أَودت بحياة الملايين من البشر، و تسبّبت في عرقلة مسار التنمية و أثّرت سلبا على اقتصاديات العالم.

وكان من نتائج هذه الأزمة الصحّيّة، ازدياد حجم الإجرام المرتبط خاصّة بالمضاربة غير المشروعة في الأدوية، و استغلالُ البعض للفراغ الناتج عن الحجر الصحي، لاستخدام تكنولوجيا الإعلام و الاتصال في غير أهدافها الإيجابية، سواء بارتكاب جرائم تمُسّ بالحياة الخاصّة للأشخاص، أو نشر الأخبار الكاذبة و الإشاعات المُغرضة، بهدف خلق البلبلة وسط المجتمعات والمساس باستقرار النسيج الاجتماعي، ناهيك عن الاعتداءات الجسديّة واللفظيّة تجاه مستخدمي الصحّة و تخريب وسائل المؤسّسات الصحيّة.

بالإضافة إلى انتشار صور وفيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كان الغرضُ منها النّيل من معنويّات العاملين بالمؤسّسات الصّحّيّة وتثبيط عزائمهم، و أُخرى تضمّنت مشاهد تمُسّ بكرامة المرضى والاحترام الواجب للموتى.

وانطلاقا من كل هذه المعطيات، ومن أجل حماية خصوصيّات المواطن العربيّ، تقترحُ الجزائر تعزيز منظومة الاتفاقيّات العربيّة باتفاقيّة جديدة تصُبُّ في المسعى نفسه، تتعلق بحماية المعطيات الشّخصيّة، بهدف حفظ الحقوق الشخصيّة للإنسان باعتبارها من الحقوق المقدّسة.
واستعرض وزير العدل الجزائري جهود بلاده خلال السنتين الأخيرتين، في مسعاه للالتزام بالشرعيّة الدستوريّة و بناء المؤسّسات بصفة ديمقراطية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى