المستشار محمد سيد أحمد يكتب: هل إيجابية تحليل المخدرات تُعد حالة تلبس.. أم مجرد دليل من أدلة الإثبات؟

يثور التساؤل كثيرًا في قضايا تعاطي المواد المخدرة: إذا أجرت سلطة التحقيق تحليلًا للمتهم وثبتت إيجابية العينة لمادة مخدرة، فهل تعني هذه النتيجة أن المتهم كان في حالة تلبس بالجريمة؟

الإجابة تقتضي التفرقة بين أمرين مختلفين تمامًا: حالة التلبس بالجريمة، والدليل على وقوعها.

🔹 أولًا: إيجابية التحليل لا تُنشئ بذاتها حالة تلبس

التلبس وصف يلحق بالجريمة ذاتها، ويتعين أن تكون مظاهرها قد ظهرت على نحو يجيزه القانون قبل اتخاذ الإجراء الذي يستند إلى قيام حالة التلبس.

ومن ثم، لا يجوز إنشاء حالة التلبس بأثر رجعي لمجرد أن تحليلًا أُجري لاحقًا أثبت وجود مادة مخدرة أو نواتجها في جسم المتهم.

فالأصل أن:

التلبس يسبق الإجراء ويبرره، ولا يجوز أن يكون الإجراء هو الذي يصنع حالة التلبس التي يُراد الاستناد إليها لتبريره.

🔹 ثانيًا: فما قيمة التحليل الإيجابي؟

نتيجة التحليل – متى أُخذت العينة بإجراء مشروع، ومن جهة مختصة، واستوفت الضمانات القانونية والفنية – تُعد دليلًا فنيًا من أدلة الإثبات، وتخضع كسائر الأدلة لتقدير المحكمة في ضوء ظروف الدعوى وباقي عناصرها.

وهنا يظهر الفارق الجوهري:

  • حالة التلبس: حالة قانونية تجيز – متى توافرت شروطها – اتخاذ سلطات وإجراءات استثنائية قررها القانون.

  • التحليل الإيجابي: دليل فني قد يُستدل به على التعاطي أو وجود آثار المادة المخدرة، ولكنه لا يتحول لمجرد إيجابيته إلى حالة تلبس.

🔹 ثالثًا: مشروعية أخذ العينة مسألة مستقلة

يجب دائمًا بحث السند القانوني الذي تم بموجبه أخذ العينة؛ لأن حجية نتيجة التحليل لا تنفصل عن مشروعية الإجراء الذي أنتجها.

فإذا كانت العينة قد أُخذت بناءً على إجراء مشروع أو أمر صحيح صادر ممن يملك إصداره، كانت النتيجة محل تقدير المحكمة كدليل فني. أما إذا كان الحصول عليها وليد إجراء باطل، فقد يثور – تبعًا لظروف كل دعوى – الدفع ببطلان الدليل المستمد من هذا الإجراء.

⚖️ والخلاصة:

ليس كل دليل على وقوع الجريمة حالة تلبس بها؛ فإيجابية تحليل المخدرات قد تكون دليل إثبات، لكنها لا تُنشئ – بذاتها – حالة تلبس لم تكن قائمة من قبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى