شوكت كمال يكتب: ليست الأولى ولا الأخيرة

ذهبت لأداء واجب العزاء، مع جمع غفير من زملائي بجريدة المصري اليوم، في ابن زميلي وصديقي المخرج الصحفي الأستاذ هشام الفيشاوي الأربعاء الماضي، وكم آلمني ما شهدته من بكاء وانكسار بدوا على صديقي المعروف بقوته على تحمل الشدائد.

المؤسف حقًّا أن سبب وفاة ابن صديقي، الابن البكر لصديقي والذي كان يساعد والده في تحمل أعباء الحياة وهو شاب يبلغ من العمر حوالي 22 عامًا- هو طلق ناري خرطوش أصابه بالخطأ أثناء حضوره حفل زفاف أحد أقاربه بالشرقية الذي تحول إلى مأتم في أقل من ساعات.

عادة غريبة تلك التي نحتفل بها في أفراحنا وهي إطلاق نار ابتهاجًا بالعرس؛ فإذا الفرحة تتحول إلى حزن شديد يدمي القلوب قبل العيون، وليست واقعة ابن صديقي بالأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ يوم واحد صدر حكم ضد عريس البراجيل بالسجن عشر سنوات بعد أن قتل عن طريق الخطأ برصاص حي طفلة لم يتعد عمرها 12 عامًا كانت تقف في الشرفة لمتابعة الزفة.

إننى أطالب الجهات المختصة بمنع ذلك العرف الذي يتسبب في كوارث يومية، وأتساءل: هل لو أننا لم نطلق النار نكون افتقدنا الفرحة أو أنها لم تكتمل؟ الفرح الحقيقي في أننا نطبق ما شرعه الدين بالإعلان عن النكاح، كما قال الرسول الكريم «أعلنوا النكاح ولو بالدف»، ولم يقل نبينا بالمبارزة أو غيرها من الوسائل المزعجة والقاتلة التي نشهدها فى الأفراح.

نريد أن نعيش في سلام وأمان لا خوف وحزن، نعم نحن مؤمنون بأن الموت لن يتأخر ثانية؛ لأنه أمر لا مفر منه حتى ولو كنا محصّنين داخل حصن قوي، ولكن لماذا نعكر الفرحة بل نقتلها ونقضي على أنفسنا بعادات مرذولة؟

أسال الله العلي العظيم أن يعين صديقنا على تحمل هذا المصاب الجَلَل هو وأسرته وأن يرزقهم الصبر والسلوان، وأن يجعل ابنه في مقعد صدق عند مليك مقتدر. اللهم آمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى