الرقابة المالية تبحث مع اتحاد التمويل الاستهلاكي أحدث آليات مكافحة عمليات الاحتيال والتسييل النقدي لحماية حقوق العملاء والمستثمرين

كتب / عاطف طلب

عقدت الهيئة العامة للرقابة المالية اجتماعًا موسعًا مع لجنة مكافحة الاحتيال باتحاد التمويل الاستهلاكي وممثلين لنحو 48 شركة عاملة في النشاط حاليًا، لاستعراض جهود مكافحة عمليات الاحتيال والوقوف على الخطوات التنفيذية التي اتُخذت لمواجهة تسييل التمويل الاستهلاكي، من خلال استكشاف الأنماط الأكثر انتشارًا وأحدث الممارسات السلبية، وتحديد وسائل المكافحة لتعزيز القدرة الاستباقية للمؤسسات في كشف التهديدات وتقليل الخسائر المالية وحماية سمعة الشركات ومصالح المستفيدين.

وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن اللقاء يأتي في إطار نهج الهيئة القائم على التواصل والتشاور المستمر مع أطراف السوق، لضمان استقرار ونمو نشاط التمويل الاستهلاكي والحفاظ على حقوق المتعاملين، حيث تتبنى الهيئة نهجًا تشاركيًا مع كافة أطراف السوق، لأن مواجهة التحديات المختلفة تتطلب تكامل الجهود وتبادل الخبرات.

الدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة:
• تعزيز الثقة في النشاط يتطلب بناء قاعدة صلبة وتشاركية للبيانات والمعلومات
• التشاور مستمر مع أطراف السوق لتحقيق التوازن بين جذب الاستثمار وحماية المتعاملين

 

وأضاف رئيس الهيئة أن تعزيز الثقة في نشاط التمويل الاستهلاكي يبدأ من بناء قاعدة صلبة للبيانات والمعلومات، وترسيخ الوعي بين الشركات والمتعاملين تجاه الممارسات الضارة والسلبية وأنواع الجرائم المحتملة، من خلال تطوير أدوات الرقابة وتكثيف حملات التوعية، ودعم الشركات للالتزام بأفضل الممارسات المهنية.

وأوضح الدكتور إسلام عزام الهيئة أنها تعمل باستمرار على تطوير البيئة التنظيمية للنشاط، من خلال تحديث الأطر التشريعية وتذليل التحديات أمام أطراف السوق، بما يحقق التوازن بين تحفيز الاستثمار وحقوق المستهلكين.

مستجدات إيجابية في قاعدة البيانات المركزية

واستعرض الاجتماع المستجدات التي كشفتها “قاعدة البيانات المركزية الموحدة للجهات والأفراد المتورطين في الاحتيال والتسييل النقدي للتمويل الاستهلاكي” المنشأة تطبيقًا لقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 222 لسنة 2025 الذي ألزم الشركات بوضع آليات لرصد ومنع حالات التسييل النقدي للتمويل الممنوح للعملاء، وألزم الاتحاد بإعداد قاعدة البيانات وإتاحتها لأعضائه وتحديثها باستمرار، والربط مع الهيئة لتوفير جميع البيانات المطلوبة، فضلًا عن عدم التعامل مع أي من بائعي ومقدمي السلع المدرجين بتلك القائمة.

وناقش قيادات الهيئة العامة للرقابة المالية مع ممثلي الشركات أنماط الاحتيال عبر انتحال الشخصيات، وتزوير المستندات، وعمليات التسييل النقدي، وأبرز الممارسات السلوكية المرتبطة بهذه الأنشطة.

وليد أنور مساعد رئيس الهيئة:
• تطوير التمويل الاستهلاكي يمتد إلى بناء منظومة متكاملة لإدارة المخاطر
• قاعدة بيانات لجنة مكافحة الاحتيال تدعم دقة القرارات الائتمانية وتحد من الخسائر

 

استكشاف مبكر لأنماط التسييل والاحتيال

وأوضح السيد وليد أنور، مساعد رئيس الهيئة لقطاع التمويل غير المصرفي، أن تطوير نشاط التمويل الاستهلاكي لا يقتصر على التوسّع في حجم الأعمال، وإنما يشمل بناء منظومة متكاملة لإدارة المخاطر وفي مقدمتها التسييل والاحتيال، من خلال التعاون الوثيق مع الشركات والاتحادات.

وأضاف أن نشاط التمويل الاستهلاكي يمثل أحد الركائز الحيوية لدعم الاقتصاد القومي، حيث يتيح للمواطنين إمكانية الحصول على السلع والخدمات بشكل ميسر من خلال نظم تقسيط مرنة، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة وتنشيط الطلب المحلي، فضلًا عن دوره في دعم الشمول المالي من خلال إدماج شرائح جديدة من المواطنين في المنظومة المالية الرسمية.

وذكر أنور أن التطوير المستمر لقاعدة البيانات، سواء من حيث البنية التكنولوجية أو آليات الاستخدام، يدعم قدرة الشركات على اتخاذ قرارات ائتمانية أكثر دقة، ويحد من الخسائر الناتجة عن الممارسات الاحتيالية، حيث تضم كل من يثبت قيامهم بممارسات ضارة سواء العاملين أو التجار أو السماسرة.

التوعية عمل تشاركي وخط المواجهة الأول

بينما أشار السيد حمدي بدوي، مساعد رئيس الهيئة لشئون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى تعزيز نظم مكافحة الاحتيال كعنصر أساسي يجب أن يتكامل مع جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث تمثل مشاركة المعلومات والأنماط وقواعد البيانات المشتركة والتحديث اللحظي للمعلومات، العناصر الحاسمة لرصد العمليات المشبوهة والتعامل معها بكفاءة.

وشدد على أن رفع مستوى الوعي لدى العملاء والعاملين يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الاحتيال، لأن المعرفة المسبقة بأساليبه تقلل فرص وقوعه بنسبة كبيرة، الأمر الذي ينعكس بالإيجاب على ثقة العملاء وشعورهم بالأمان، وبالتبعية يزيد الطلب على الخدمات، بما جهود الدولة لتحقيق الشمول المالي.

وفي السياق؛ أوضحت لجنة مكافحة الاحتيال باتحاد التمويل الاستهلاكي أنه سيطلق حملة توعية شاملة تستهدف تعريف المواطنين بمزايا التمويل الاستهلاكي وسبل استخدامه بشكل آمن، علاوة على تحديث قاعدة البيانات لزيادة كفاءة تشغيلها. إذ تعمل الأطراف على تفعيل الإقرار اللحظي للحالات من خلال الربط الإلكتروني بين الشركات والنظام عبر تقنيات التكامل البرمجي (API Integration)، بما يتيح تجنب التعامل مع عملاء ثبت تورطهم سابقًا في ممارسات احتيالية.

حمدي بدوي مساعد رئيس الهيئة:
• رفع مستوى الوعي للمواطنين والعاملين هو خط الدفاع الأول ضد الاحتيال والجرائم المرتبطة كغسل الأموال وتمويل الإرهاب

 

آليات وتوصيات لتعزيز الرصد المبكر

كما استحدثت لجنة مكافحة الاحتيال قائمة إضافية باسم “Watch List” إلى جانب القائمة السلبية، لتعزيز قدرات الرصد المبكر، مع إتاحة إمكانية الإبلاغ عن نفس العميل من قبل أكثر من شركة، بما يرفع من دقة البيانات ويعزز موثوقيتها.

إلى جانب تحسين آليات إدارة بيانات العملاء، حيث أصبح من الممكن تعديل بيانات ملف العميل من قبل أكثر من مستخدم داخل الشركة، فضلًا عن إتاحة تسجيل أكثر من عميل ضمن ملف واحد في حال ارتباطهم بعملية مشتركة، وزيادة عدد المرفقات المتاحة بما يسمح بإرفاق مستندات إضافية تدعم عمليات الفحص والتحقق. وكذلك تسهيل عمليات الإدخال الجماعي للبيانات (Bulk Upload)، خاصة فيما يتعلق بأكواد المحافظات.

واستعرض الاجتماع آخر أنشطة اللجنة ومنها التنسيق مع اتحاد شركات التمويل متناهي الصغر للانضمام إلى منظومة مكافحة الاحتيال الخاصة باتحاد التمويل الاستهلاكي، بما يعزز تكامل الجهود ويوسّع نطاق الحماية ليشمل مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية، تمهيدًا لانضمام اتحادات أخرى تباعًا.

وفي ختام اللقاء أوصت اللجنة بضرورة تبني سياسات وإجراءات واضحة ومحدثة داخل الشركات لمواجهة الاحتيال، تتضمن تعريفًا دقيقًا للمخاطر وآليات التعامل معها، إلى جانب أهمية الاستثمار في التدريب المستمر للعاملين، بما يمكنهم من التعرف على أنماط الاحتيال المختلفة والتعامل معها بكفاءة. كما طالبت بإعداد تقارير دورية تتضمن تحليلات رقمية لاتجاهات الاحتيال، بما يدعم اتخاذ قرارات استباقية تقلل من الخسائر وتحمي السمعة المؤسسية.

يأتي هذا في إطار استراتيجية الهيئة العامة للرقابة المالية الرامية إلى توسيع نطاق هذا النظام ليشمل اتحاد شركات التمويل متناهي الصغر ثم بقية الاتحادات المالية تباعاً، لخلق منظومة دفاعية متكاملة ضد الاحتيال، تتضمن رفع كفاءة الكوادر البشرية عبر ورش عمل تخصصية، وإطلاق حملات توعية للمواطنين، والاعتماد على تحليل البيانات الرقمية، مما يفرض ضرورة التحديث الدوري لسياسات العمل وتعزيز آليات التحقق اللحظي لضمان بيئة تمويلية آمنة تساهم في نمو الاقتصاد القومي وزيادة ثقة المستثمرين والمستهلكين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى