د. رائد ناجي يكتب: انتهاء مهلة ترامب لإيران الأربعاء.. الطريق الى المجهول والسيناريوهات المحتملة

تقترب الأربعاء، مع ساعات الصباح الأولى، اللحظة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب كمهلة نهائية لإيران، مهلة حملت في طياتها توترات سياسية وعسكرية غير مسبوقة منذ بدء التصعيد في الشرق الأوسط.
مهلة كانت واضحة في مضامينها: إما الاستجابة لمطالب واشنطن وإما مواجهة عواقب قد تكون خطيرة. ومع اقتراب نهاية المهلة، بدأت التساؤلات تتصاعد حول ما سيحدث بعد انقضائها، وما هو السقف الواقعي الذي قد يصل اليه الرئيس الأميركي في مواجهة طهران. السيناريو الأول والأكثر دراماتيكية يتضمن أن يقرر ترامب تنفيذ تهديداته بضربات عسكرية واسعة النطاق.
في هذا السياق، يمكن أن تشمل العمليات تدمير البنية التحتية الحيوية في ايران من جسور ومحطات طاقة ومراكز صناعية استراتيجية، بهدف إضعاف قدرات البلاد على الاستمرار في صراع طويل. هذا الخيار، رغم قوته الرمزية والعسكرية، يواجه تحديات كبرى على المستوى العملي والسياسي.
فالخطر المترتب على تصعيد شامل لا يقتصر على المواجهة المباشرة بين الجيش الأميركي وايران، بل يمتد ليشمل حلفاء طهران في المنطقة، ما قد يؤدي الى فتح جبهات إضافية في لبنان وسوريا والعراق وربما حتى استهداف مصالح أميركية في الخليج.
السيناريو الثاني، الأكثر واقعية من وجهة نظر التحليل السياسي، يركز على احتمال التوصل الى اتفاق جزئي أو تمديد المهلة. في هذه الحالة، يمكن أن تُنجز اتفاقيات مؤقتة تحد من العمليات العسكرية وتفتح الباب لمفاوضات أطول حول القضايا الخلافية، مثل برنامج الصواريخ الإيراني والأنشطة النووية أو حركة السفن في مضيق هرمز. هذا الخيار يمنح جميع الأطراف فرصة لتجنب مواجهة شاملة، ويتيح للرئيس الأميركي حفظ ماء وجهه أمام الرأي العام الأميركي والدولي من دون الدخول في حرب مفتوحة، ويمنح إيران فرصة لتخفيف الضغط دون الانصياع الكامل لمطالب واشنطن. السيناريو الثالث، الأقل احتمالًا لكنه قائم، يتمثل في عدم اتخاذ أي إجراء فوري بعد انتهاء المهلة.
في هذا الوضع، قد يترك ترامب الوضع على حاله مع استمرار التهديدات الكلامية والتحركات العسكرية الجزئية، دون تنفيذ عمليات واسعة. هذا السيناريو يعكس رغبة في الحفاظ على الضغط النفسي والسياسي على إيران، لكنه يخفف من المخاطر المباشرة على الجنود الأميركيين والموارد الأمريكية، ويتيح للوسطاء الإقليميين والدوليين البحث عن حلول لتجنب الانزلاق الى حرب شاملة. تحدد هذه السيناريوهات السقف الواقعي للتهديدات الأميركية، الذي يبدو محدودًا بالرغم من اللهجة الحادة للخطاب.
فالتصعيد العسكري الكامل ليس خيارًا سهلاً، إذ يتطلب استراتيجيات دقيقة لتجنب تداعيات كارثية على المستوى الإنساني والسياسي. من جهة أخرى، التوصل الى اتفاق جزئي أو تمديد المهلة يظهر كخيار أكثر احتمالًا، لأنه يسمح بتخفيف التوتر من دون خسائر بشرية فادحة ويمنح جميع الأطراف هامشًا للمناورة. الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لتحديد اتجاه السياسة الأميركية تجاه إيران، ومدى تأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي. إذا قرر ترامب السير في خيار الضربات، فقد تشهد المنطقة تصعيدًا غير مسبوق يغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.
أما إذا فضّل التمديد أو التوصل الى اتفاق مؤقت، فإن العالم سيشهد تهدئة نسبية مع استمرار المناورات السياسية والدبلوماسية. في كل الأحوال، تمثل هذه المهلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة القيادة الأميركية على الموازنة بين القوة والعقلانية، ولقدرة إيران على إدارة الأزمة الداخلية والخارجية تحت ضغط شديد.
انتهاء المهلة الاربعاء لن يكون مجرد نقطة زمنية في التاريخ، بل قد يكون لحظة فارقة تحدد ملامح المنطقة خلال الأشهر والسنوات المقبلة، وتعيد رسم خطوط التحالفات والنفوذ في الشرق الأوسط.
يبقى السؤال المحوري: هل ستشهد المنطقة “القيامة” العسكرية التي يخشاها الجميع، أم أنها ستنجو بفضل التهدئة الدبلوماسية؟ الواقع يشير الى أن الخيار الأكثر منطقية، رغم التهديدات الكلامية، هو السعي نحو اتفاق جزئي أو تمديد للمهلة، لأن أي حرب شاملة قد تحمل عواقب لا يحتملها أحد، على المستوى الإقليمي والدولي على حد سواء.
في هذه اللحظات الحرجة، يراقب العالم عن كثب، فالقرار الذي سيُتخذ بعد انقضاء المهلة لن يكون فقط اختبارًا لقدرة ترامب على تنفيذ تهديداته، بل سيكون أيضًا مرآة لمدى تأثير السياسات الأميركية على الصراعات الدولية، ومدى استعداد القوى الإقليمية لمواجهة تبعات أي تصعيد محتمل.

