بين قناع “اللايك” ووجه الحقيقة: قراءة في رواية “فاشونيستا” لوائل الريس.

كتبت / مريم محمد

تُعد رواية “فاشونيستا” للكاتب وائل الريس عملاً أدبياً لافتاً في ميدان أدب اليافعين؛ إذ تدمج ببراعة بين الواقعية الاجتماعية وفانتازيا الخيال العلمي، طارحةً تساؤلات جوهرية حول الهوية والأصالة في العصر الرقمي. يقدم هذا النقد تحليلاً شاملاً للمرتكزات السردية، النفسية، واللغوية التي قامت عليها الرواية.

معاصرة الموضوع وأصالة الطرح

تستمد الرواية قوتها من ملامستها المباشرة لتجارب اليافعين في الفضاء السيبراني. إن اختيار الكاتب لمحاور مثل الشهرة الرقمية والتنمر الإلكتروني يعكس وعياً عميقاً بتحديات الجيل الجديد.

  • النقد التحليلي: لم يكتفِ الكاتب بسرد قصة مشوقة، بل قدم تشريحاً نقدياً لثقافة “المظاهر الرقمية”، كاشفاً الصراع بين القناع الافتراضي والذات الحقيقية.

 الأبعاد النفسية للشخصيات

برع الكاتب في رسم ملامح شخصية “جودي”، البطلة التي تمثل حجر الزاوية في العمل. نشهد تطوراً سيكولوجياً مدروساً، حيث تتحول من الاستلاب خلف القناع الرقمي إلى مرحلة الوعي بالذات.

  • النقد التحليلي: تكمن جودة البناء في كون جودي شخصية غير مثالية؛ فهي متناقضة ومعقدة، مما يمنح القارئ فرصة للتماهي مع صراعاتها الإنسانية بعيداً عن كليشيهات “البطل الخارق”.

 البنية السردية وتوظيف التقنية

جاء دمج الذكاء الاصطناعي متمثلاً في برنامج “آدم” كعنصر سردي ومحرك فلسفي في آن واحد. لم يكن “آدم” مجرد أداة تقنية، بل مرآة عكست تساؤلات الإنسان حول قدرة التكنولوجيا على تحقيق “الاستشفاء النفسي”.

  • النقد التحليلي: نجح الريس في خلق توليفة متوازنة بين الواقع الاجتماعي والخيال العلمي، حيث خدم الخيالُ الحبكةَ الواقعية ولم يطغَ عليها.

 الأسلوب اللغوي والجماليات

اعتمدت الرواية لغةً مرنة تنساب بين الفصحى الميسرة والتعابير المعاصرة، مما خلق حميمية مع القارئ اليافع.

  • النقد التحليلي: استُخدمت الصور البيانية بذكاء؛ فوصف جودي بـ “ملكة في مملكة الشاشة” يختزل بوضوح سطوة العالم الافتراضي على الوعي الفردي.

 الرؤية الفلسفية والرسالة التربوية

تنتصر الرواية في نهايتها لقيم الأصالة؛ فتحول جودي من ضحية للتنمر إلى مدافعة عن الضحايا يمنح العمل بعداً أخلاقياً دون السقوط في فخ الوعظ المباشر. الطريق الذي سلكته البطلة هو “الرسالة” بحد ذاته، وليس مجرد شعارات رنانة.

 سوسيولوجيا العلاقات الأسرية

تناول العمل فجوة التواصل بين الأجيال (جودي ووالدها) بعمق لافت، مبيناً أثر الصدمات النفسية الجماعية —كفقدان الأخ— في تفكيك الروابط الأسرية أو إعادة صياغتها.

التقييم العام والخاتمة

تعتبر “فاشونيستا” إضافة نوعية لأدب اليافعين العربي، فهي تجمع بين جودة البناء السردي وعمق الرسالة الإنسانية. ورغم بعض الهنات البسيطة، إلا أنها تنجح في تقديم مرآة صادقة لجيل “الشاشات”، محفزةً إياهم على البحث عن “الأنا” الحقيقية وسط ضجيج “اللايكات”. إنها رواية تستحق القراءة والتأمل، كونها تجسد صرخة وعي في وجه التزييف الرقمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى