د. إيمان الشربيني تكتب: اللوائح الرياضية.. والواقع اللي بيجري لوحده

- خبيرة الإدارة الرياضية وتطوير السلوك من خلال الرياضة - حاصلة على الدكتوراه من جامعة أسوان.

في عالم الرياضة، تُعَدُّ اللوائح «الكتاب المقدّس» الذي يُفترض أن ينظّم اللعبة ويحفظ العدالة. لكن في رياضتنا العربية عمومًا، والمصرية على وجه الخصوص، يظهر مشهدٌ أكثر غرابة: رياضة تتحرّك بسرعة الضوء، ولوائح جامدة لا تزال واقفة عند زمن كان فيه اللاعب يدخّن السجائر بين الشوطين.

المشكلة ليست في وجود لائحة، بل في تقديس لائحة لم تَعُد مناسبة للواقع. فما زالت اتحادات كاملة تعمل بلوائح كُتبت في وقت لم يكن فيه تحكيم فيديو، ولا منصّات رقمية تصنع الرأي العام في ثوانٍ، ولا أكاديميات خاصة تنافس الأندية، ولا رأس مال رياضي يتحرّك بشكل يومي.

وتأتي النتيجة واضحة:

– قرارات متأخرة.
– وعقوبات غير منطقية.
– وجدولة مسابقات بطريقة ارتجالية.
– ولاعبون وأندية يعيشون في عام 2025… بينما اللوائح ما زالت عالقة في عام 1995.

الواقع الرياضي اليوم يؤكد أن اللعبة تغيّرت بالكامل؛ الجمهور أصبح شريكًا، والإعلام الرقمي حكمًا مؤثرًا، والمستثمر لاعبًا أساسيًا، والطفل يبدأ التدريب منذ سن الرابعة وفق منهج علمي. أما اللوائح، فما زالت تتعامل مع الرياضة كأنها نشاط مدرسي لا صناعة اقتصادية ضخمة.

وتجاهل تحديث اللوائح خلق فجوة خطيرة بين ما يحدث على أرض الواقع وما هو مكتوب على الورق، فتحوّلت الإدارة الرياضية من منظومة احترافية إلى سلسلة من «الحلول التي لا تسدّ».

وتبقى الرؤية الأكثر منطقية هي تشكيل لجنة دائمة لتحديث اللوائح كل سنتين، مع إشراك خبراء التدريب والقانون والإعلام الرقمي، وتجريب اللائحة قبل اعتمادها كما يحدث في الدوريات الكبرى.

فالرياضة لن تتطور بلوائح واقفة في الطابور… بينما الملعب يجري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى