عاطف طلب يكتب: حرب البدايات المكلفة… من يدفع الثمن أولاً في مواجهة أمريكا وإسرائيل وإيران؟
لم تعد طبول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مجرد رسائل ردع متبادلة أو استعراض قوة محسوب، بل تحولت إلى مشهد مشتعل تتساقط فيه الحسابات الدقيقة تحت وطأة النيران الأولى. ففى اللحظات الافتتاحية لأى صراع مباشر، لا يكون السؤال من انتصر، بل من خسر أكثر… ومن يستطيع تحمّل فاتورة الأيام الأولى.
البدايات فى مثل هذه الحروب تكون دائمًا صادمة ومكلفة. صواريخ تُطلق، منشآت تُستهدف، وأسواق ترتجف قبل أن يتضح مسار المواجهة. إيران تدخل المواجهة وهى تدرك أن بنيتها التحتية الاستراتيجية ستكون تحت المجهر، وإسرائيل تعرف أن عمقها المدني ليس بعيدًا عن دائرة النيران، أما الولايات المتحدة فتعى أن أى انخراط مباشر يعنى فتح باب استنزاف جديد فى منطقة لم تهدأ منذ عقود.
الخسائر هنا لا تُقاس بعدد الضربات فقط، بل بمدى التأثير على الاقتصاد، والاستقرار الداخلى، وصورة الردع أمام الحلفاء والخصوم. أسعار النفط تقفز، البورصات تتراجع، وحالة القلق تمتد من الخليج إلى العواصم الغربية. إنها حرب تبدأ عسكريًا، لكنها سرعان ما تتحول إلى معركة أعصاب واقتصاد وسياسة.
فى هذا المشهد المعقد، تبدو الأيام الأولى هى الأخطر… لأنها ترسم سقف التصعيد، وتحدد إن كان الصراع سيظل محدودًا أم سيتحول إلى مواجهة إقليمية واسعة لا يملك أحد رفاهية كلفتها.

