شيخ الأزهر يلتقي مشايخ الطرق الصوفية السودانية ويؤكد دعم وحدة السودان واستقراره ودعم انشاء جامعة تحمل اسم المشير سوار الذهب بالسودان الولاية الشمالية

كتبت / هالة شيحة

في لقاء عكس عمق العلاقات المصرية السودانية عبر التاريخ جاء تأكيد فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن الأزهر سيظل داعماً لوحدة السودان واستقراره، معرباً عن أمله في أن يستعيد السودان أمنه وسلامه في أقرب وقت، ومشدداً على اهتمام الأزهر بأوضاع الطلاب السودانيين الدارسين بمؤسساته التعليمية، واستعداده لدراسة مقترحات جديدة لدعمهم وتوسيع فرص المنح الدراسية المقدمة لهم.

جاء ذلك خلال استقبال فضيلة الإمام الأكبر، اليوم الإثنين، في مقر مشيخة الأزهر الشريف بالقاهرة، وفداً من قيادات ومشايخ الطرق الصوفية السودانية، بحضور السفير كريم مختار، وعدد من الشخصيات المصرية و السودانية، حيث تناول اللقاء تعزيز العلاقات المصرية السودانية، ودور الطرق الصوفية في دعم التماسك المجتمعي وتقريب وجهات النظر بين مكونات الشعب السوداني، إلى جانب بحث سبل مساندة الطلاب السودانيين وتطوير التعاون في المجالات التعليمية والدعوية.
واستعرض شيخ الأزهر أوضاع الطلاب السودانيين الدارسين بالأزهر، موضحاً أن عددهم الإجمالي يبلغ نحو عشرة آلاف طالب، معظمهم في مرحلة ما قبل التعليم الجامعي، مشيراً إلى أن 8960 طالباً يدرسون على نفقتهم الخاصة، فيما يستفيد 888 طالباً من المنح الداخلية، بينهم طلاب يقيمون داخل المدينة الجامعية وآخرون خارجها.
وأضاف فضيلته أن الأزهر خصص 220 منحة دراسية للطلاب السودانيين جرى الترشيح لها عبر السفارة السودانية، إلى جانب 134 منحة إضافية، ليصل إجمالي المنح المخصصة إلى 354 منحة.
وأشار إلى أن عدداً من الطلاب السودانيين يواجهون صعوبات في تغطية تكاليف الدراسة، مؤكداً استعداد الأزهر للنظر في المطالب والمقترحات التي يتقدم بها الجانب السوداني، شريطة تقديم مذكرة مكتوبة تتضمن الاحتياجات والأولويات، حتى يتسنى دراستها والاهتمام بها.

وأشار الإمام الأكبر إلى أن للأزهر تجربة تعليمية سابقة في السودان، حيث عمل مدرسون أزهريون في المدارس الأزهرية هناك، معرباً عن أمله في عودة الأمن والاستقرار إلى السودان، واستئناف الحياة الطبيعية في مختلف مناطقه.
من جانبه، رحب السفير كريم مختار بالوفد السوداني في رحاب الأزهر الشريف، مؤكداً أن مصر وفرت للسودانيين ملاذاً آمناً لمواصلة تعليمهم في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادهم، وأن هناك اهتماماً بالبحث عن سبل تقديم المزيد من الدعم للسودان في مختلف المجالات.
وقال مختار إن العلاقات المصرية السودانية شهدت تقارباً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، معتبراً أن من محاسن الحرب، رغم مآسيها، أنها أسهمت في إزالة بعض مظاهر الجفوة وتقوية أواصر التواصل بين الشعبين، بما يعزز فرص التعاون والتكامل بينهما.

بدوره، أعرب منسق السياحة الصحية لمصر والوطن العربي بولاية البحر الأحمر، ومستشار اتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار بمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، ورئيس مكتب السودان بالاتحاد، الدكتور الفاتح صالح إدريس الفكي، عن سعادته بزيارة الأزهر الشريف واللقاء بفضيلة الإمام الأكبر، مؤكداً أن الوفد ينظر إلى هذه الزيارة باعتبارها فرصة لتعزيز الروابط التاريخية والروحية التي تجمع السودان بمصر والأزهر.
وقدم الفكي، باسم الطرق الصوفية السودانية، أربعة محاور رئيسية للتعاون، تمثل أولها في طلب رعاية الأزهر الشريف لمؤتمر سوداني جامع يُنتظر أن تستضيفه القاهرة، بمشاركة مختلف مكونات الشعب السوداني، وبحضور وتشريف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بما يسهم في دعم التوافق الوطني وتعزيز فرص الحوار بين السودانيين.
وأوضح أن المحور الثاني يتمثل في تثمين الجهود التي يبذلها الأزهر في إصلاح ذات البين وتقريب وجهات النظر، فيما يتصل المحور الثالث بتوجيه دعوة رسمية إلى فضيلة الإمام الأكبر لزيارة السودان، قائلاً إن الزيارة ستحمل أسمى معاني الدعم النفسي والمعنوي للشعب السوداني، الذي ينتظرها بشغف كبير.

وأضاف أن المحور الرابع يشمل المطالبة بزيادة المنح الدراسية لأسر الطرق الصوفية وأسر الشهداء، والعمل على إنشاء معاهد أزهرية في السودان، ورعاية جامعة المشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب في شمال الوادي، إلى جانب دعم الخلاوى ومؤسسات التعليم الديني التقليدي.

وأعرب الفكي عن تطلعه إلى نقل تجربة المعاهد الأزهرية إلى السودان والاستفادة منها في تطوير التعليم، مشيداً بمواقف مصر تجاه السودانيين، ومؤكداً أن الوفد لم يجد من الحكومة والشعب المصريين إلا الإكرام وحسن الاستقبال، ومقدماً الشكر لمشيخة الأزهر على اهتمامها بالسودان وقضاياه.
من جهته، نقل المستشار الثقافي لجمهورية السودان في مصر، الدكتور عاصم أحمد حسن، تحيات القائم بأعمال السفارة السودانية بالقاهرة عمر الفاروق، مشيراً إلى أنه سبق أن زار الأزهر الشريف، هذه المنارة العلمية والدعوية السامقة، خلال فترة السفير عماد الدين مصطفى عدوي، مؤكداً أهمية استمرار التواصل والتنسيق بين المؤسسات السودانية والأزهر.
وأشار عاصم إلى أن المؤتمر المزمع عقده في القاهرة يُعد الأول من نوعه، بما يمنحه أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز الحوار والتقارب بين مختلف مكونات المجتمع السوداني.

وأكد مشايخ الطرق الصوفية المشاركون وحدة موقفهم تجاه قضايا السودان، مشددين على أن دورهم يتجاوز الجانب الديني إلى الإسهام في تقريب وجهات النظر بين المكونات الاجتماعية، مستفيدين من امتدادهم الشعبي وتأثيرهم في المجتمع.
وقال شيخ الطريقة السمانية في السودان، عبد الرحيم محمد شريف، إن الوفد يعتز بهذا اللقاء، معرباً عن أمله في أن تتكلل الجهود الرامية إلى وقف الحرب بالنجاح، وأن تمتد آثار السلام لتشمل السودان والمنطقة بأسرها والعالم الإسلامي.
من جانبه، وصف المستشار القانوني للطريقة القادرية الكباشية، الجيلي الشيخ الكباشي، اللقاء بأنه مناسبة مباركة، معرباً عن أمله في أن تكون بداية لسلسلة من اللقاءات التي تعزز التواصل الروحي والعلمي بين الأزهر والطرق الصوفية السودانية.
وقال ممثل الطريقة القادرية بشرق النيل، شرف الدين النور، إن اللقاء يمثل شرفاً كبيراً للوفد السوداني، مشيداً بحفاوة الاستقبال وما وجده المشاركون من اهتمام وتقدير.

بدوره، أكد هاشم الطيب الفاتح قريب الله، الأستاذ الجامعي وعضو مجلس الفقه الإسلامي، أن الأزهر الشريف يمثل منارة علمية ودعوية تتطلع إليها الأنظار في السودان والعالم الإسلامي، معرباً عن سعادته بهذا اللقاء وما يتيحه من فرص لتعزيز التعاون المشترك.

كما أعرب أبو بكر بن الشريف بين أمين، ممثل آل بيت رسول الله، عن تقديره لمشيخة الأزهر، مؤكداً أن الوفد جاء ممثلاً للطرق الصوفية السودانية، ومقدماً الشكر على حفاوة الاستقبال، وقال إن اللقاء يمثل عودة للفروع إلى أصولها، معرباً عن أمله في أن يكون مجلساً مباركاً يعزز امتداد الدعوة الإسلامية التي يضطلع الأزهر بدور محوري فيها.
وشارك في اللقاء زين العابدين عثمان خيري، والدكتور خيري النعيم الأمين، إلى جانب عدد من قيادات الطرق الصوفية والشخصيات السودانية.

وفي السياق، أشاد الصحفي عاصم البلال الطيب بالدور المصري تجاه السودان، واصفاً إياه بالكبير والمشهود، كما قدم الشكر لمشيخة الأزهر على تنظيم اللقاء، لافتاً إلى أن الصحافة السودانية تواجه أوضاعاً بالغة الصعوبة جراء الحرب والنزوح وما ترتب عليهما من تحديات مهنية ومعيشية.
جدير بالذكر أنه جرى الإعلان عن تكوين الهيئة الشعبية لتكامل شعبي وادي النيل، برئاسة الخليفة الشيخ عبد الرحيم محمد صالح، واللواء أحمد طه، مساعد وزير الداخلية للأمن والإعلام سابقاً، نائباً للرئيس، والشيخ الدكتور الفاتح صالح إدريس الفكي أميناً عاماً، والصحفي عاصم البلال الطيب أميناً للإعلام، وهيثم موسى مقرراً للهيئة، والدكتور هاشم الشيخ قريب الله نائباً للرئيس المناوب.

وتهدف الهيئة، وفقاً لما طرحه المشاركون، إلى تعزيز الروابط الشعبية بين مصر والسودان، وتوسيع مجالات التعاون والتواصل بين شعبي وادي النيل، بما يدعم العلاقات التاريخية بين البلدين ويسهم في خدمة قضاياهما المشتركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى