خلال اليوم الثاني لفعاليات قمة الأقصر.. العين القاضية الدولية تغريد حكمت تؤكد اهمية توافر الأطر القانونية والتشريعية الضامنة للاستثمار النسائي العربي

كتبت / هالة شيحة
شاركت العين القاضية الدولية تغريد حكمت، من المملكة الأردنية الهاشمية، في قمة الاستثمار، مؤكدة أن القمة تعد محفلًا اقتصاديًا وقانونيًا رائدًا لتناول عصب التنمية المستدامة وركيزتها الأساسية.
جاء ذلك في كلمتها بالجلسة الثانية «الاستثمار والتخطيط في القطاعات المختلفة»، خلال فعاليات اليوم الثاني لقمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي في دورتها الـ29، التي ينظمها اتحاد المستثمرات العرب، برئاسة الدكتورة هدى يسى، رئيس الاتحاد والقمة، خلال الفترة من 18 إلى 22 أكتوبر 2026 بمحافظة الأقصر، برعاية جامعة الدول العربية ومحافظ الأقصر وممثلي الوزارات المصرية، وحضور ممثلة سيدة أوغندا الأولى وممثل عن سيدة كينيا الأولى وشخصيات رفيعة المستوى.
الأطر القانونية
وأعلنت العين القاضية الدولية تغريد حكمت عن توافر الأطر القانونية والتشريعية الضامنة للاستثمار النسائي العربي، قائلة: «إن حديثنا اليوم ليس مجرد استعراض لنصوص جامدة، بل هو بحث في كيفية تحويل القانون إلى أداة تمكين حقيقية، وبيئة آمنة تتدفق من خلالها رؤوس الأموال بثقة واستدامة».
بيئة آمنة
وأشارت تغريد حكمت إلى الأطر القانونية والتشريعية الضامنة للاستثمار النسائي العربي، موضحة: «إن حديثنا اليوم ليس مجرد استعراض لنصوص جامدة، بل هو بحث في كيفية تحويل القانون إلى أداة تمكين حقيقية، وبيئة آمنة تتدفق من خلالها رؤوس الأموال بثقة واستدامة».
وألقت الضوء على المحاور القانونية الرئيسية، باعتبارها الأركان التشريعية للاستثمار، لتحقيق بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة للمرأة العربية، موضحة أنه يجب الارتكاز على خمسة محاور قانونية رئيسية:
* المساواة القانونية هي جوهر العدالة وروحها النابض: إلغاء أي قيود تمييزية في القوانين التجارية والمصرفية وقوانين الملكية، لضمان حق المرأة الكامل في التملك والتعاقد وتأسيس الشركات دون عوائق بيروقراطية.
* الحماية القانونية للمستثمر: تفعيل الاتفاقيات العربية المشتركة لحماية وتشجيع الاستثمارات، وضمان حماية الملكية الفكرية، وحظر الإجراءات التعسفية أو المصادرة غير القانونية للمشروعات.
* مرونة آليات فض النزاعات: تشجيع الاعتماد على التحكيم التجاري الدولي والوساطة كبدائل سريعة وفعالة لفض النزاعات الاستثمارية، مما يقلل المخاطر القانونية ويوفر بيئة آمنة للمستثمرات.
* الحوافز الضريبية والجمركية: صياغة أطر تشريعية تمنح إعفاءات وحوافز ذكية للمشروعات الناشئة والصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.
ريادة الأعمال والابتكار
وقالت العين تغريد حكمت إنه من خلال اطلاعها عن قرب على تجارب جيل الشباب وتطلعاته، ولا سيما عبر حواراتها المتواصلة مع حفيدها زيد، الذي أتم دراسته في ريادة الأعمال والابتكار في University Reading بالمملكة المتحدة، ترسخت لديها قناعة بأن العالم يتجه بخطى متسارعة نحو اقتصاد الريادة.
وأكدت أن دعم الشباب والاستثمار في أفكارهم المبتكرة لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح ضرورة تنموية وركيزة لبناء اقتصادات المستقبل.
وأشارت إلى أن ريادة الأعمال والابتكار هما المحرك الأساسي للاقتصاد الحديث، وقوة التحول التي تبدأ من تحديد مشكلة حقيقية في السوق وتقديم حلول جديدة ومستدامة لها.
وأوضحت الفرق بين ريادة الأعمال والابتكار، حيث إن:
* الابتكار (Innovation): هو الشرارة أو العملية الإبداعية لتطوير أفكار أو أساليب أو منتجات جديدة ومختلفة تحدث تغييرًا أو تحسينًا حقيقيًا.
* ريادة الأعمال (Entrepreneurship): هي المحرك التنفيذي الذي يأخذ هذا الابتكار ويحوّله إلى مشروع تجاري قابل للنمو، عبر حشد الموارد وتحمل المخاطر وإيجاد نموذج عمل يدر أرباحًا.
المراحل الأساسية لمشروع ريادة الأعمال
وقالت إن المراحل الأساسية لمشروع ريادة الأعمال تتضمن:
1. تحديد المشكلة: طرح السؤال الجوهري: «ما هي المشكلة التي أستطيع حلها؟»، بحيث تكون هناك حاجة حقيقية وعملاء مستعدون للدفع.
2. إيجاد الحل «ملاءمة المشكلة والحل»: تطوير فكرة ابتكارية تعالج هذه المشكلة بفعالية.
3. ملاءمة المنتج والسوق: اختبار الحل على أرض الواقع وإثبات وجود طلب حقيقي ومستدام عليه.
4. بناء نموذج الأعمال والتوسع: تحويل المشروع إلى كيان قادر على النمو، وتوفير التمويل والتوسع في الأسواق.
أنواع ريادة الأعمال
وتناولت العين تغريد حكمت أنواع ريادة الأعمال، ومنها:
* ريادة الأعمال التجارية: تهدف إلى إطلاق مشروعات تسعى للربح المادي وتطوير أسواق جديدة.
* ريادة الأعمال التكنولوجية: تعتمد على توظيف التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي وتقنية البلوكشين (Blockchain).
* ريادة الأعمال الاجتماعية: تركز على حل القضايا المجتمعية الملحة مثل التعليم والصحة ومحاربة الفقر.
* ريادة الأعمال الداخلية: تفعيل العقلية الريادية والإبداع داخل المؤسسات القائمة بواسطة الموظفين.
توصيات قانونية
وأوصت العين تغريد حكمت بعدة نقاط، منها:
1. توحيد المظلة القانونية: السعي نحو مواءمة القوانين التجارية العربية لتسهيل حركة رؤوس الأموال النسائية بين الدول الشقيقة.
2. إنشاء مجالس استشارية قانونية: إطلاق منصة قانونية تابعة للمؤتمر لتقديم الدعم والمشورة، ودراسات الجدوى القانونية للمستثمرات العربيات لتجنيبهن الثغرات القانونية.
3. التحول الرقمي التشريعي: أتمتة المعاملات القانونية وتأسيس الشركات عن بُعد، مثل شركات الشخص الواحد والشركات الافتراضية، لتبسيط بيئة الأعمال.
حماية الطموح
وأكدت العين تغريد حكمت: «إن القانون لم يُوضع ليكون عائقًا، بل وُجد ليكون سياجًا يحمي الطموح ويضمن الحقوق. وبفضل إرادتكن وعزيمتكن، وبالتكامل مع تطلعات الحكومات العربية وتشريعاتها الحديثة، نحن قادرون على صياغة مستقبل اقتصادي عربي تقوده المرأة بكل ثقة واقتدار قانوني واستثماري».
حضور رفيع المستوى
وحضر افتتاح القمة كل من الدكتورة هدى يسى، رئيس الاتحاد والقمة، والمهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر وراعي القمة، والمستشار الدكتور أحمد جار الله، إدارة العلاقات الاقتصادية في قطاع الشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية.
كما حضرت السيدة سوزان كابونيرو موهويزي، ممثلة رسمية عن السيدة جانيت موسيفيني، وزيرة التربية والتعليم والرياضة وحرم رئيس أوغندا، ومعالي السفير الكيني فرد أوتا، ممثلًا للسيدة «راشيل روتو»، حرم رئيس جمهورية كينيا.
وبمشاركة السيدة لاريزا زيلينتسوفا، رئيسة تحالف البريكس للمشروعات الاستراتيجية، واللواء أسامة صبحي، رئيس المجلس الطبي العسكري العام للقوات المسلحة المصرية، وممثلي جامعة الدول العربية، كل من السيد محمد سمير الحسيني، بإدارة المنظمات والاتحادات العربية بقطاع الشؤون الاقتصادية، والسيد محمد يونس أبو دقة، بإدارة منظمات المجتمع المدني بقطاع الشؤون الاجتماعية.
كما شاركت السيدة جيلان كابينا، مستشار البرلمان الكونغولي، ووفد رفيع المستوى من الكونغو، والدكتورة إلينا ماتفيفا، رئيسة مركز المرأة في الرابطة الروسية بالأمم المتحدة.
وشارك النائب محمد البستنجي، في مجلس النواب الأردني، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الأردني، رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية.
كما شارك ممثلو الوزارات والهيئات والمؤسسات الاقتصادية الراعية للقمة، ومن بينهم وزارة المالية، الأستاذة نيفين منصور، مستشار وزير المالية لعلاقات المؤسسات الاقتصادية، والدكتورة نسرين لاشين، مدير عام الإدارة العامة لخدمات المستثمرين بالإدارة المركزية لشؤون مكتب الوزير.
ومن وزارة الصناعة، الدكتورة المهندسة ليلى شحاته، مساعد وزير الصناعة للبحوث وتطوير الصناعة، ومن وزارة التضامن الاجتماعي، المهندسة إنجي اليماني، المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات بالوزارة.
كما شارك من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الأستاذ الدكتور مصطفى ثابت محمد، مستشار نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشؤون التطوير المؤسسي، ومن وزارة الأوقاف، فضيلة الشيخ علي صديق أمير عمر، وكيل وزارة الأوقاف بالأقصر في مصر، ومدير مديرية أوقاف الأقصر بوزارة الأوقاف.
وشارك أيضًا معالي الوزير عمرو سلامة، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، والمستشار سامح عبد الوهاب، رئيس محكمة جنايات أمن الدولة ونادي قضاة السويس وجنوب سيناء، والجنيرال كانج ونج، رئيس جمعية كيدا للتنمية.
وشهدت القمة حضور صفوة من مجتمع رجال وسيدات الأعمال والصناعة والتجارة والمستثمرين وممثلي منظمات المجتمع المدني والجمعيات والاتحادات ومجالس الأعمال، بما يعد فرصة مميزة لتعزيز التعاون في كافة المجالات التنموية والدولية.
ويذكر أن القمة تحظى برعاية ومشاركة العديد من الجهات الرسمية، منها جامعة الدول العربية، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة المالية، ووزارة الصناعة، ووزارة السياحة والآثار، ووزارة التضامن الاجتماعي، وتحالف بريكس إليانز للمشروعات الاستراتيجية، ومحافظة الأقصر، وهيئة تنشيط السياحة المصرية، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والمجلس المصري للسياحة، والمجلس المصري للشؤون الخارجية، وجهات التمويل المحلية والدولية، ومجلس الأعيان الأردني، واتحاد الغرف العربية، واتحاد الجامعات العربية، ونادي قضاة السويس وجنوب سيناء، والاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، والاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، وجمعية مستثمري بدر، وجمعية مستثمري العاشر من رمضان.



