كالين صالح تكتب: ثلاثة رجال صنعوا تاريخ الأمة

سفير الريادة الانسانية والسلام العالمي

عبد الناصر، وسيّد الجنوب، والرئيس عبد الفتاح السيسي؛ ثلاثة رجال أحببتهم بأقصى درجات الحب، لأنني رأيت في كل واحد منهم معنى مختلفًا من معاني الوطن، وصورةً من صور القوة والكرامة والمسؤولية.

أبي ما زال حيًّا، أطال الله في عمره، لكنني شعرتُ باليُتم يوم رحل عنّا سيّد الجنوب. كان رحيله وجعًا لا يشبه سواه؛ لأنني لم أفقد رجلًا فحسب، بل فقدت صوتًا حمل قضية، ورمزًا ترك أثرًا عميقًا في وجدان محبّيه وذاكرة الأمة.

أعتزّ بهويتي وانتمائي، وأؤمن بأن قيمة الرجال لا تُقاس بطوائفهم، بل بما قدّموه لأوطانهم، وما تركوه من أثر. فعندما يكون الوطن في الميزان، تتقدّم الكرامة والإنسانية والانتماء على الحسابات الضيّقة.

لقد تجاوزت رمزية سيّد الجنوب حدود الطائفة والجغرافيا، وأصبح حضوره أكبر من أي تصنيف. أحببته لأنني رأيت فيه رجلًا حمل همّ وطنه، ودافع عن كرامته، وترك وراءه فكرةً لا تموت. وهذا حبّ شخصي صادق، لا أفرضه على أحد، ولا أطلب من أحد أن يشاركني فيه.

ومن هنا، وبحكم خلفيتي العربية الناصرية، أرى بين جمال عبد الناصر وسيّد الجنوب قواسم عميقة في الإيمان بالوطن والكرامة والسيادة، وفي رفض الخضوع والانكسار. اختلفت السياقات والتجارب، لكن بقيت لدى كليهما قدرة على مخاطبة الناس، وتحريك الوجدان، وتحويل الفكرة إلى موقف، والموقف إلى ذاكرة وطنية.

أحببت عبد الناصر لأنه جعل من مصر صوتًا للعرب، ومن الكرامة مشروعًا، ومن الوحدة حلمًا. رأيت فيه قائدًا تجاوز حدود بلده، وحوّل حضور مصر إلى قوة عربية جامعة، وربط السياسة بالتحرر والعدالة والانتماء.

أما سيّد الجنوب، فأحببته لأنه حمل قضية وطنه بقوة، وجسّد في وعيي معنى المقاومة والكرامة، وترك في الناس أثرًا لا يمحوه الغياب. وإذا كان عبد الناصر قد جعل من الفكرة مشروعًا عربيًا واسعًا، فإن سيّد الجنوب جعل من القضية موقفًا حيًّا حاضرًا في وجدان محبّيه.

وفي السياق نفسه، يأتي حبّي لـ الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو حبّ نابع من تقديري لدوره في حماية الدولة المصرية، وصون مؤسساتها، والحفاظ على قرارها الوطني في زمن كثرت فيه المؤامرات والتحديات. أراه رجل دولة حمل مسؤوليةً ثقيلة، واختار أن يقف في وجه الفوضى، وأن يحمي مصر من السقوط، ويعيد إليها تماسكها وهيبتها ومكانتها.

وهكذا، فإن لكل واحد من هؤلاء الرجال موقعه الخاص في وجداني: عبد الناصر رمز المشروع العربي والكرامة، وسيّد الجنوب رمز القضية والثبات، والرئيس السيسي رمز حماية الدولة وصون مؤسساتها. اختلفت الأدوار والمسارات، لكن الجامع بينهم هو الإيمان بأن الوطن مسؤولية، وأن القيادة موقف، وأن حماية الدولة والكرامة تتطلب شجاعةً وثباتًا.

وعشقي لمصر ليس مجاملةً ولا مبالغةً، بل هو إيمان بتاريخها ودورها ومكانتها بوصفها قلب الأمة العربية وركيزتها الكبرى. فمصر بالنسبة إليّ ليست بلدًا عابرًا، بل وطنٌ يسكن الوجدان، وحصنٌ لا يمكن للأمة أن تستغني عنه.

ومن هذا الإيمان، أرى أن لبنان جزء أصيل من محيطه العربي، وأن أمنه وسيادته واستقراره ترتبط بعمقه العربي، وبعلاقته بمصر وسائر الدول العربية. فالأوطان لا تعيش معزولة، والكرامة لا تكتمل إلا بالتعاون والتكامل وحماية القرار الوطني.

ثلاثة رجال، وثلاثة مسارات، لكن يجمعهم في قلبي معنى واحد: أن الوطن يحتاج إلى رجال يؤمنون به، ويحمونه، ويدفعون ثمن مواقفهم من أجل أن يبقى عزيزًا، حرًّا، قويًّا.

وفي ذكرى سيّد الجنوب، وفي حضرة جمال عبد الناصر، ومع تقديري للرئيس عبد الفتاح السيسي، أتمسّك بحبّي لمصر ولبنان، وبإيماني بأن الوطن يتّسع للجميع، وأن الاختلاف لا ينبغي أن يتحوّل إلى خصومة، وأن الرجال الكبار لا تختصرهم الطوائف ولا تحاصرهم الحدود.

فالأرض والكرامة والسيادة قيمٌ لا تُفرَّط، وحبّ الوطن لا تحدّده الطائفة، بل يظهر في احترام الإنسان، وصون الدولة، وحماية مستقبل الأجيال.

قد يرحل الرجال، لكن آثارهم لا ترحل. وقد يغيب الصوت، لكن صداه يبقى. أمّا الحب الحقيقي، فأقصى درجاته أن يتحوّل إلى وفاء، والوفاء إلى موقف، والموقف إلى استمرار في الطريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى