د.كالين فايز صالح يكتب: التحرر ليس شكلًا نرتديه

الكاتبة والأديبة وسفيرة الريادة الإنسانية

التحرر عند البعض أصبح حجة جاهزة لتبرير أي موقف، وكأن الخروج عن المألوف وحده يكفي ليجعل الإنسان متحررًا.

سألني أحدهم:

— سيدتي، أنتِ لبنانية؟

أجبته بفخر:

— نعم، أنا لبنانية أعيش في كندا وأحب هذا التنوع والانفتاح.

قال:

— إذن أنتِ امرأة متحررة؟

أجبته:

— نعم، فقد تحررت عام 2000 حين تحرر وطني، وشهد العالم على انتصاري على الظلم عام 2006.

أُذهِل السائل وقال:

— أنا لا أقصد تحرير وطنك، أقصد: أنتِ متحررة كشخص؟

قلت له:

إذا كنت تقصد التحرر بالفكر، فنعم. أنا امرأة أصنع مكانتي صناعة، وأتقبل فكر الآخر دون لكاعة، وأختلف معك دون أن ألغي وجودك.

لكنني لم أعتد يومًا على ارتداء أقنعة لأتماشى مع ما هو سائد، وأكثر ما يزعجني أن أرى تحررًا مزيفًا.

بعض الناس يتنكرون لهويتهم وأصولهم وجذورهم لمجرد إظهار تحرر مصطنع، وكأن التخلي عن الذات أصبح دليلًا على الانفتاح.

هناك من يعرف من التحرر اسمه فقط. فتغيير الملابس، أو التمطيط في الكلام، أو استعراض منطق مختلف، لا يجعلك متحررًا ولا يجعلكِ تبدين متحررة؛ بل قد يجعلكِ تبدين بلهاء بلا معنى.

التحرر أن يكون لكِ عقل مفتوح، لا أن يكون لكِ مبدأ مكسور.

أن تسمعي الجميع، لا أن تتبعي الجميع.

أن تعرفي كيف تقولين نعم، والأهم أن تعرفي متى تقولين لا.

تحرري أن أحدثك وأتقبلك بكل ثقوبك الاجتماعية والفكرية، دون أن يغريني انفتاحي بالتخلي عما زُرِع في داخلي من مبادئ وقناعة.

لذلك، عندما تسألني إن كنت متحررة، لا تنظر إلى ملابسي، ولا إلى مكان إقامتي، ولا إلى طريقة حديثي.

انظر إلى عقلي.

فأنا لم أتحرر من مبادئي،

أنا تحررت من أن يجعلني أحد أعتذر عنها.

فالحرية عندي ليست أن أتنكر لجذوري حتى أبدو مختلفة، ولا أن أكسر مبادئي حتى أثبت أنني متحررة.

الحرية أن أعرف من أنا، ومن أين أتيت، وماذا أريد، وأن أمتلك عقلًا مفتوحًا وموقفًا لا ينكسر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى