أسامة الطويل في قلب مخاطر التأمين.. خبرة أمنية تعيد تعريف إدارة الخطر
من حماية المنشآت وإدارة الأزمات إلى حماية الأصول والوقاية من الخسائر..

كتب: عاطف طلب
في انتقال يعكس تطور مفهوم إدارة المخاطر داخل صناعة التأمين، يتولى اللواء أسامة الطويل مهام مدير الأمن بالاتحاد المصري للتأمين، مستندًا إلى مسيرة مهنية حافلة داخل وزارة الداخلية، شغل خلالها عددًا من المواقع القيادية، من بينها مدير أمن السويس ومساعد وزير الداخلية.
ولا يمثل انتقال الطويل من القطاع الأمني إلى صناعة التأمين مجرد تغيير في مجال العمل، بقدر ما يعكس توظيف خبرات ميدانية تتصل مباشرة بجوهر إدارة المخاطر؛ من قراءة مصادر الخطر والتعامل مع الأزمات وحماية المنشآت، إلى سرعة الاستجابة واتخاذ القرار والحد من الخسائر.
من إدارة الأزمات إلى إدارة مخاطر التأمين
على مدار سنوات عمله بوزارة الداخلية، اكتسب اللواء أسامة الطويل خبرات واسعة في التعامل مع المواقف الطارئة، وتقدير المخاطر، وإدارة الأزمات في بيئات تتطلب قدرًا عاليًا من سرعة التحرك ودقة القرار.
وتتلاقى هذه الخبرات مع الاتجاه المتنامي داخل صناعة التأمين نحو تطوير مفهوم إدارة الخطر، فلم يعد دور التأمين مقتصرًا على تعويض الخسائر بعد وقوع الحوادث، وإنما أصبح يمتد إلى التعرف على مصادر الخطر، وتقييم احتمالاته، والوقاية منه، وتقليل حجم الخسائر الناتجة عنه.
وتظهر أهمية هذا النهج في ملفات حماية المنشآت، والوقاية من الحرائق، والسلامة، وإدارة الطوارئ، وخطط الإخلاء والاستجابة، فضلًا عن دعم استمرارية الأعمال وتقليل الآثار الاقتصادية الناجمة عن توقف الأنشطة.
«الخطر قبل أن يتحول إلى خسارة»
تتقاطع فلسفة العمل الأمني مع إدارة المخاطر التأمينية في قاعدة أساسية: التعامل مع الخطر قبل أن يتحول إلى حادث، والحد من تداعيات الحادث قبل أن يتطور إلى خسارة أكبر.
ولهذا تكتسب عملية رصد مصادر الخطر، وتحليل السيناريوهات المحتملة، والاستعداد للطوارئ، ورفع كفاءة الاستجابة، أهمية متزايدة داخل المؤسسات والمنشآت الاقتصادية.
وفي ظل تنامي اهتمام السوق المصري بالوقاية من الحرائق وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، تأتي الاستعانة بالخبرات الميدانية في هذا المجال لتدعم انتقال الصناعة من فلسفة رد الفعل إلى منهج أكثر اعتمادًا على الاستباق والوقاية وتقليل الخسائر.
حضور بارز في مؤتمرات وفعاليات الاتحاد
ويمتد دور اللواء أسامة الطويل داخل الاتحاد المصري للتأمين إلى الإشراف على الجوانب الأمنية والتنظيمية للمؤتمرات والفعاليات التي ينظمها الاتحاد، وهو دور برز معه اهتمام أكبر بالتفاصيل والانضباط والتنسيق بين مختلف عناصر الفعاليات.
وساهم هذا الدور في خروج عدد من مؤتمرات الاتحاد بصورة أكثر تنظيمًا واحترافية، من خلال متابعة الاستعدادات، وتنظيم حركة المشاركين والضيوف، والتعامل مع المتطلبات الأمنية والتنظيمية، إلى جانب الاستعداد المسبق للسيناريوهات الطارئة.
وأصبحت هذه الفعاليات تعكس مستوى أكثر تطورًا في التنظيم وحسن الاستقبال وإدارة التفاصيل، بما يعزز الصورة المؤسسية للاتحاد أمام قيادات قطاع التأمين، والشخصيات العامة، والخبراء والمشاركين ووسائل الإعلام.
وتنسجم هذه المسؤولية مع خبرة الطويل المهنية؛ فإدارة فعالية كبرى لا تختلف في جوهرها كثيرًا عن إدارة الأزمات، إذ تتطلب قراءة مسبقة للمخاطر، ووضع سيناريوهات للتعامل معها، وسرعة اتخاذ القرار، وضمان استمرار الحدث بكفاءة مهما كانت المتغيرات.
إضافة نوعية إلى منظومة التأمين
من هذه الزاوية، يمثل وجود اللواء أسامة الطويل داخل الاتحاد نموذجًا لتكامل الخبرات بين القطاعات، خاصة أن إدارة المخاطر أصبحت عنصرًا محوريًا في تطوير صناعة التأمين.
فالمعادلة واحدة، وإن اختلفت الأدوات: قراءة الخطر، والاستعداد له، وتقليل احتمالات وقوعه، والحد من آثاره حال حدوثه.
وتكتسب هذه الإضافة أهمية أكبر في وقت تتجه فيه صناعة التأمين إلى توسيع دورها من مجرد تحمل الخطر وتعويض الخسائر إلى المشاركة في الوقاية منها، ونشر ثقافة إدارة المخاطر، ودعم المؤسسات في مواجهة الأزمات والحفاظ على استمرارية أعمالها.
اللافت في تجربة اللواء أسامة الطويل أن انتقاله إلى قطاع التأمين لم يكن خروجًا عن طبيعة خبرته، وإنما إعادة توظيف لها في مساحة أكثر ارتباطًا بإدارة المخاطر.
فبين حماية المنشآت وإدارة الأزمات في العمل الأمني، وحماية الأصول وتقليل الخسائر في التأمين، خيط مشترك عنوانه الأهم: أن الخطر كلما جرى اكتشافه مبكرًا، أصبح التعامل معه أقل تكلفة وأكثر فاعلية.
وتتجاوز قيمة هذه الخبرة الملفات الأمنية المباشرة لتظهر أيضًا في إدارة وتنظيم المؤتمرات والفعاليات الكبرى للاتحاد، حيث أسهم الاهتمام بالتفاصيل والانضباط والاستعداد المسبق في الارتقاء بالصورة التنظيمية لهذه الفعاليات وإخراجها بمستوى أكثر احترافية.
وهنا تبدو تجربة أسامة الطويل انعكاسًا لتحول أوسع في صناعة التأمين نفسها؛ صناعة لم تعد تنتظر وقوع الخسارة حتى تبدأ مهمتها، وإنما تتحرك بصورة استباقية لمحاصرة الخطر وتقليل آثاره.
فالمسمى الوظيفي قد يتغير، ومجال العمل قد يتبدل، لكن جوهر الخبرة يظل واحدًا: إدارة الخطر قبل أن يتحول إلى خسارة.



