أيمن مأمون: إدارة المخاطر والتأمين خط الدفاع الأول لحماية المنشآت واستمرارية الأعمال

رئيس لجنة التعويضات باتحاد التأمين: هندسة المخاطر تبدأ قبل وقوع الحادث.. والمنشآت الاقتصادية تستحوذ على أكثر من 90% من قيمة الخسائر المباشرة

كتب: / عاطف طلب

أكد أيمن مأمون، مساعد العضو المنتدب للتعويضات بشركة ثروة للتأمين، ورئيس لجنة التعويضات بالاتحاد المصري للتأمين، أن حماية المنشآت الاقتصادية والاستثمارية من مخاطر الحرائق والحوادث تتطلب تبني منظومة متكاملة تجمع بين الوقاية وإدارة المخاطر وهندسة الأخطار والتأمين وخطط استمرارية الأعمال، بما يسهم في حماية الأرواح والأصول والحد من الخسائر ودعم استدامة النشاط الاقتصادي.

جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر «أهمية الوقاية من الحرائق في حماية الأرواح والممتلكات واستدامة الأعمال»، حيث شدد مأمون على أن التعامل مع المخاطر يجب ألا يبدأ بعد وقوع الحادث، وإنما قبل ذلك بوقت كافٍ، من خلال الفحص والمعاينة وتحليل مصادر الخطر داخل المنشآت ووضع الإجراءات الوقائية المناسبة.

هندسة المخاطر.. الوقاية تبدأ قبل وقوع الحادث
وأوضح مأمون أن هندسة المخاطر تمثل إحدى الأدوات الرئيسية لتحليل وتقييم مصادر الخطر، من خلال رصد نقاط الضعف داخل المنشآت، وقياس احتمالات وقوع الحوادث وحجم تأثيرها، ثم وضع الإجراءات والمعايير التي تساعد على منع الحادث أو تقليل تداعياته حال وقوعه.
وأشار إلى أن إدارة المخاطر لا تقتصر على إعداد تقارير أو التعامل مع الخسائر بعد وقوعها، وإنما تشمل منظومة مستمرة تبدأ بالمعاينة والفحص، مرورًا بالتأكد من الالتزام باشتراطات السلامة والوقاية، وصولًا إلى المتابعة الدورية وتحديث الإجراءات وفقًا لطبيعة النشاط والمخاطر المتغيرة.
وأكد أهمية أن تمتلك المنشآت خططًا واضحة للطوارئ واستمرارية الأعمال، تضمن سرعة الاستجابة للأزمات وتقليل فترة التوقف والعودة إلى التشغيل في أقصر وقت ممكن.

المنشآت الاقتصادية.. خسائر ضخمة رغم محدودية عدد الحوادث
ولفت رئيس لجنة التعويضات بالاتحاد المصري للتأمين إلى أن التأمين يمثل ركيزة أساسية لحماية المقومات الاقتصادية، لا سيما في القطاعات الصناعية والإنشائية والخدمية والسياحية، إلى جانب سلاسل الإمداد ومراكز البيانات والبنية التكنولوجية.
وأوضح أن حوادث المنشآت الاقتصادية والمخازن تمثل نحو 17 إلى 18% من إجمالي عدد الحوادث، إلا أنها تستحوذ على أكثر من 90% من إجمالي التكلفة والخسائر المالية المباشرة، وهو ما يعكس ضخامة التأثير الاقتصادي للحادث الواحد، مقارنة بعدد الحوادث.
وأكد أن هذه الأرقام تبرز أهمية الانتقال من مفهوم التعامل مع الخطر بعد وقوعه إلى منظومة استباقية للوقاية وإدارة المخاطر، بالتوازي مع توفير التغطيات التأمينية التي تتناسب مع طبيعة وحجم المخاطر.

الصيف يضاعف الضغوط على المنظومات الكهربائية
وشدد مأمون على ضرورة تكثيف أعمال المعاينة والفحص الدوري للمنشآت، خاصة خلال فصل الصيف، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال على الشبكات الكهربائية وأنظمة التبريد، فضلًا عن التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية.
وأكد أهمية إجراء مراجعات دورية للمنظومات والوصلات الكهربائية، بما يشمل اللوحات والمحولات والكابلات وغرف الخوادم وأنظمة التبريد، إلى جانب التأكد من كفاءة التشغيل والصيانة، والقضاء على التوصيلات العشوائية ومصادر الاشتعال المحتملة.
وأشار إلى أن اكتشاف نقاط الخطر ومعالجتها في مراحل مبكرة يمكن أن يجنب المنشآت خسائر جسيمة، سواء في الأرواح أو الممتلكات أو المعدات، فضلًا عن الخسائر غير المباشرة الناتجة عن توقف الإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد.

التأمين والوقاية.. شراكة لحماية الأصول واستدامة النشاط
ودعا رئيس لجنة التعويضات بالاتحاد المصري للتأمين إلى تعزيز التعاون بين شركات التأمين والحماية المدنية وإدارات المنشآت والجهات الصناعية، بما يضمن تطبيق أحدث معايير السلامة والوقاية ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع الحوادث.
وأكد أن التأمين وحده لا يكفي لمواجهة الخسائر الناتجة عن الحوادث، كما أن الوقاية بمعزل عن التغطية التأمينية لا توفر الحماية الاقتصادية الكاملة، مشددًا على أن التكامل بين إدارة المخاطر وهندسة الأخطار والوقاية والتأمين واستمرارية الأعمال يمثل خط الدفاع المتكامل لحماية الأرواح والممتلكات.

واختتم مأمون بالتأكيد على أن الاستثمار في الوقاية وإدارة المخاطر لا يمثل تكلفة إضافية على المنشآت، وإنما يعد استثمارًا في حماية الأصول واستمرارية الإنتاج وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، بما ينعكس في النهاية على استقرار الأعمال وحماية الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى