أحمد عيسى: إعادة هندسة رحلة المتعامل من الإصدار إلى المطالبات تقود ابتكار التأمين
الرئيس التنفيذي لـ«EG Insurtech»: لا نريد نقل التعقيد من الورق إلى الشاشة.. والذكاء الاصطناعي يعزز جودة الخدمة والثقة ويدعم توسيع الرقعة التأمينية

كتب/ عاطف طلب
أكد أحمد عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة EG Insurtech، أن إعادة هندسة رحلة المتعامل في التأمين، منذ إصدار الوثيقة وحتى تقديم المطالبة وتسويتها، تمثل جوهر استراتيجية الشركة للابتكار، مشددًا على أن التحول الرقمي الحقيقي لا يعني تحويل الإجراءات الورقية إلى شاشات إلكترونية، وإنما إعادة تصميم الرحلة بالكامل لتصبح أكثر بساطة وسرعة وشفافية، بالاعتماد على التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي.
وأوضح عيسى أن الشركة تنطلق في تطوير حلولها من دراسة التجربة الفعلية للمتعامل، وتحديد نقاط التعقيد والانتظار والتدخلات اليدوية، ثم إعادة تصميم الإجراءات بما يرفع كفاءة التشغيل ويحسن جودة الخدمة ويعزز الثقة بين العميل وشركة التأمين.
وقال إن التكنولوجيا ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما أداة لإزالة التعقيد من رحلة التأمين، موضحًا أن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بكيفية نقل الإجراء إلى الشاشة، بل بكيفية جعله أبسط وأسرع وأكثر شفافية وكفاءة لجميع أطراف العملية التأمينية.
المعاينة عن بُعد.. نموذج عملي لإعادة هندسة التأمين
وأشار عيسى إلى أن هذه الرؤية كانت أحد المحركات الرئيسية وراء مشاركة EG Insurtech في المختبر التنظيمي للهيئة العامة للرقابة المالية، من خلال مشروع المعاينات عن بُعد الذي طورته الشركة بالتعاون مع GIG Egypt.
وأوضح أن المشروع يمثل نموذجًا عمليًا لتحويل الابتكار من فكرة إلى خدمة قابلة للتطبيق والقياس، عبر توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لإعادة تصميم تجربة المعاينة بالكامل.
وتتيح المنظومة لمعاين مؤهل ومدرب تنفيذ معاينة المركبة عن بُعد من خلال اتصال فيديو آمن، مع توجيه المتعامل خلال خطوات العملية، والتقاط الصور والفيديو والبيانات المطلوبة بصورة منظمة، وربطها مباشرة بأنظمة شركة التأمين.
كما يمكن للمتعامل المشاركة في عملية المعاينة باستخدام الهاتف أو أي جهاز مناسب، دون الحاجة إلى تحميل تطبيق منفصل، بما يقلل الخطوات المطلوبة ويجعل الخدمة أكثر سهولة.
وأكد عيسى أن المعاينة عن بُعد لا تعني استبدال المعاينة التقليدية بمكالمة فيديو، وإنما تمثل إعادة هندسة للعملية ذاتها، بما يقلل الوقت والإجراءات، ويرفع جودة البيانات، ويدعم المعاين بأدوات أكثر كفاءة، مع الحفاظ على دوره المهني وجودة التقييم.
ولفت إلى أن التحدي في المعاينة التقليدية لا يقتصر على زمن المعاينة نفسها، وإنما يشمل التنسيق وتحديد المواعيد وانتقال المعاين وانتظار العميل، وهي عوامل قد تؤثر في سرعة التعامل مع المطالبات وتجربة المتعامل.
وبحسب عرض المشروع، تستغرق المعاينة الفعلية في الموقع في المتوسط نحو 25 دقيقة، بخلاف الوقت المرتبط بالتنسيق والانتقال.
شراكة التكنولوجيا والخبرة التأمينية
وأكد الرئيس التنفيذي لـ«EG Insurtech» أن نجاح المشروع لم يكن نتاج التكنولوجيا وحدها، مشيدًا بدور علاء الزهيري وفريق عمل GIG Egypt في تبني التجربة ودعم تنفيذها وتطويرها داخل إطار المختبر التنظيمي.
وأوضح أن المشروع جمع بين الخبرة التشغيلية والتأمينية لدى GIG Egypt والخبرة التكنولوجية والهندسية لدى EG Insurtech، من خلال الاختبار المشترك وتبادل الملاحظات والتطوير المستمر للحل.
وأشار إلى أن الابتكار في قطاع التأمين يحتاج إلى شراكات تجمع بين القدرة التكنولوجية والخبرة التشغيلية والاستعداد لاختبار الأفكار عمليًا، وهو ما عكسه التعاون بين الشركتين.
المختبر التنظيمي.. من الفكرة إلى تجربة قابلة للقياس
وأشار عيسى إلى أن من أهم مخرجات تجربة المختبر التنظيمي للهيئة العامة للرقابة المالية تحويل الابتكار من مجرد فكرة أو نموذج أولي إلى تجربة منظمة يمكن قياس نتائجها وفق مؤشرات أداء واضحة.
وأوضح أن تقييم المشروع لم يقتصر على الجانب الفني، وإنما امتد إلى قياس القيمة التشغيلية للحل وقدرته على تقليل الوقت وتحسين تجربة المتعامل والمعاين.
وشملت عملية الاختبار مؤشرات تتعلق بمدة المعاينة ورضا المتعاملين وردود فعل المعاينين وجودة الصور والبيانات، إلى جانب مؤشرات تشغيلية أخرى تمت متابعتها من خلال لوحة مؤشرات مباشرة، مع إتاحة الوصول إليها للهيئة خلال فترة الاختبار.
وأكد أن هذه المؤشرات لم تكن مجرد متطلبات رقابية، بل تحولت إلى أدوات عملية لتطوير الحل ورفع جودة الخدمة بصورة مستمرة.
أحمد عيسى: لا نريد نقل التعقيد من الورق إلى الشاشة
وشدد عيسى على أهمية التفرقة بين الرقمنة وإعادة الهندسة، موضحًا أن الرقمنة قد تكتفي بتنفيذ الإجراءات القائمة إلكترونيًا، بينما يبدأ الابتكار الحقيقي بإعادة التفكير في الإجراء نفسه وتحديد المراحل التي يمكن اختصارها أو إلغاؤها أو تطويرها بالتكنولوجيا.
وقال: «لا نريد أن ننقل التعقيد من الورق إلى الشاشة.. نريد أن نستخدم التكنولوجيا لإزالته».
وأضاف أن القيمة الحقيقية للمعاينة عن بُعد لا تتوقف عند توفير الوقت، وإنما تمتد إلى تحويل العملية إلى مسار رقمي منظم يمكن تتبعه وقياسه وتطويره باستمرار.
كما تتيح المنظومة إنشاء بيانات معاينة أكثر تنظيمًا واتساقًا، وتوثيق الأدلة من صور وفيديو وبيانات، إلى جانب توفير رؤية لحظية للإدارة حول أداء عمليات المعاينة، بما يدعم كفاءة التشغيل وسرعة المتابعة.
جودة الخدمة.. بوابة زيادة انتشار التأمين
وأكد عيسى أن توسيع قاعدة التأمين في السوق المصرية لا يرتبط فقط بطرح منتجات جديدة، وإنما يعتمد بدرجة كبيرة على جودة تجربة المتعامل وثقته في الخدمة.
وأوضح أن العميل لا يكوّن انطباعه عن شركة التأمين لحظة شراء الوثيقة فقط، وإنما من خلال الرحلة كاملة؛ بدءًا من سهولة الإصدار وفهم التغطيات، مرورًا بالخدمات، وصولًا إلى سرعة وكفاءة التعامل مع المطالبة عند وقوع الخطر.
وقال إن الثقة تبدأ من رحلة تأمينية بسيطة وواضحة وشفافة، وكلما ارتفعت جودة الخدمة وانخفضت درجة التعقيد، أصبح القطاع أكثر قدرة على الوصول إلى شرائح جديدة من المجتمع.
ومن هذا المنطلق، تنظر EG Insurtech إلى رحلة المتعامل باعتبارها مسارًا واحدًا متكاملًا، وليس مجموعة منفصلة من الإجراءات.
الذكاء الاصطناعي.. من الرقمنة إلى الخدمة الاستباقية
وأشار الرئيس التنفيذي لـEG Insurtech إلى أن التطور التكنولوجي يفتح المجال أمام انتقال قطاع التأمين من أنظمة تكتفي بتسجيل ما حدث إلى حلول أكثر ذكاءً، تستطيع تحليل البيانات ودعم المستخدمين وتقديم خدمات استباقية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة من التحول الرقمي ستعتمد بدرجة أكبر على قدرة الأنظمة على التفاعل والمساعدة والتوقع، وليس مجرد تنفيذ الإجراءات بصورة إلكترونية.
وشدد على أن توظيف الذكاء الاصطناعي لا يستهدف إلغاء الدور البشري، وإنما تمكين المعاينين وفرق العمل من البيانات والأدوات التي تساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل وتقديم خدمة أسرع وأكثر اتساقًا.
وقال: «أفضل استخدام للتكنولوجيا هو عندما تزيد قدرة الإنسان على اتخاذ قرار أفضل، وليس عندما تحاول إلغاء دوره».
المعاينة عن بُعد.. خطوة أولى نحو رحلة تأمينية أكثر ذكاءً
واختتم أحمد عيسى بالتأكيد على أن مشروع المعاينات عن بُعد يمثل نموذجًا لرؤية EG Insurtech الأوسع لإعادة هندسة مراحل مختلفة من رحلة التأمين.
وأوضح أن الشركة تستهدف الاستفادة من الدروس المستخلصة من تجربة المختبر التنظيمي، ودراسة توسيع نطاق المعاينات عن بُعد ليشمل أنواعًا وسيناريوهات أخرى من المطالبات، بالتوازي مع تعميق التعاون مع GIG Egypt واستكشاف تطبيق الحلول مع شركات تأمين أخرى.
وأكد أن فلسفة الشركة تقوم على البدء من رحلة المتعامل، وتحديد نقاط التعقيد والاحتكاك، ثم توظيف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم الإجراءات.
واختتم عيسى بالتأكيد على أن الهدف النهائي ليس التكنولوجيا في حد ذاتها، وإنما بناء رحلة تأمينية أبسط، وخدمة أكثر جودة، وثقة أكبر، بما يضع أساسًا حقيقيًا لتوسيع الرقعة التأمينية في السوق المصرية.



