من بروكسل.. “منظمة الدرع” تنظم منتدى دولياً يضع الأمن الإنساني وحقوق الإنسان وحماية الصحفيين على طاولة الحوار

كتب / علاء سليم

تستعد العاصمة البلجيكية بروكسل لاستضافة فعاليات «منتدى بروكسل الدولي 2026»، الذي تنظمه منظمة الدرع الدولية (International Congress SHIELD) يومي 5 و6 أكتوبر 2026، بالقرب من مقر البرلمان الأوروبي، وسط تحضيرات واتصالات مكثفة تستهدف توسيع نطاق المشاركة الأوروبية والدولية.

ويأتي انعقاد المنتدى في ظل مشهد دولي تتشابك فيه الأزمات الإنسانية والسياسية والحقوقية؛ مما يدفع نحو البحث عن مساحات حوار أكثر اتساعاً، تجمع المؤسسات والخبرات المختلفة حول الملفات التي تمس الأمن والاستقرار وحقوق الإنسان على المستوى الدولي.

الأمن الإنساني.. في قلب أجندة المنتدى

تتصدر ملفات الأمن الإنساني، وحقوق الإنسان، والسلام والعدالة الدولية، وحماية الصحفيين أجندة النقاش، إلى جانب قضايا اللاجئين والنازحين والعدالة المناخية.

ولا تتعامل أجندة المنتدى مع هذه الملفات باعتبارها قضايا منفصلة، بل بوصفها حلقات مترابطة داخل منظومة دولية تتأثر فيها الأوضاع الإنسانية بالأزمات السياسية والصراعات والتغيرات المناخية. ويطرح المنتدى، وفق رؤيته المعلنة، سؤالاً أساسياً: كيف يمكن الانتقال من مجرد تشخيص الأزمات إلى طرح حلول قابلة للتطبيق؟

اتصالات مع مؤسسات أوروبية ودولية

تتواصل التحضيرات عبر مراسلات ودعوات موجهة إلى مؤسسات أكاديمية، ومراكز بحثية وفكرية، وهيئات قانونية وإنسانية، وبعثات دبلوماسية في بروكسل، تشمل جهات أوروبية وآسيوية.

ويستهدف هذا التحرك توسيع قاعدة المشاركة وإتاحة المجال أمام رؤى متعددة التخصصات، بحيث لا يقتصر الحوار على الجانب السياسي أو الحقوقي فحسب، بل يمتد إلى الأبعاد القانونية والإنسانية والإعلامية والأكاديمية.

الدكتور صالح ظاهر: نجاح المنتدى لا يُقاس بعدد المشاركين

وأكد الدكتور صالح ظاهر، رئيس منظمة الدرع الدولية، أن انعقاد المنتدى في بروكسل يحمل دلالة مهمة، نظرًا للمكانة التي تتمتع بها العاصمة البلجيكية كمركز للحوار وصناعة القرار الأوروبي والدولي، وتمركز مؤسسات الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية ومراكز الفكر فيها.

وقال ظاهر إن الهدف ليس تنظيم فعالية تجمع عدداً من الشخصيات والمؤسسات فحسب، بل خلق مساحة حوار قادرة على الوصول إلى نتائج عملية يُبنى عليها. وأضاف أن المنظمة تتطلع إلى أن يتحول «منتدى بروكسل الدولي 2026» إلى نقطة التقاء بين الخبرات الحقوقية والإنسانية والأكاديمية والدبلوماسية، بما يسهم في فتح نقاش أوسع حول مستقبل الأمن الإنساني والعدالة الدولية.

منصة للحوار.. أم بداية للحلول؟

ترى منظمة الدرع الدولية أن القيمة الحقيقية لأي منتدى دولي لا تتحدد بحجم الحضور، بل بما ينتج عنه من أفكار ومبادرات وتوصيات قابلة للتنفيذ.

وفي هذا السياق، تضع المنظمة ضمن أولوياتها ترسيخ سيادة القانون، واحترام الاختلاف، وتشجيع الحوار، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والجهات الحقوقية والإعلامية، لتجاوز نمط المؤتمرات التقليدية نحو بناء مسار مستدام عبر الشراكات والتوصيات.

حماية الصحفيين.. ملف يتجاوز المهنة

يحتل ملف حماية الصحفيين مساحة مهمة ضمن القضايا المطروحة، لصلته الوثيقة بحق المجتمعات في المعرفة والوصول إلى المعلومات. كما يفرض ملف اللاجئين والنازحين نفسه على أجندة الحوار للوصول إلى مقاربات تجمع بين الاعتبارات الإنسانية والقانونية والأمنية، بينما تبرز العدالة المناخية كأحد الملفات الملحة مع اتساع تأثير التغير المناخي.

بروكسل.. الموقع والرسالة

يمنح اختيار بروكسل بعداً إضافياً للحدث؛ إذ تمثل العاصمة البلجيكية ملتقى للمؤسسات الأوروبية والدبلوماسية الدولية والمراكز البحثية. ومن هذا الموقع، تسعى “الدرع الدولية” إلى طرح رؤيتها بشأن قضايا تتجاوز حدود الدولة الواحدة وتتطلب تعاوناً متعدد الأطراف.

الهدف.. توصيات لا تنتهي بانتهاء المنتدى

أوضح الدكتور صالح ظاهر أن الرؤية التي تقوم عليها فعاليات المنتدى تستهدف الوصول إلى توصيات ومقترحات عملية تكون أساساً لمبادرات لاحقة في مجالات السلام وحقوق الإنسان وحماية الصحفيين والعدالة الدولية وقضايا النزوح والمناخ.

وأكد أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل تنوع الخبرات إلى رؤية مشتركة قابلة للتطبيق، معتبراً ذلك المقياس الأهم لمدى تأثير المنتدى واستمرارية نتائجه.

بروكسل 2026.. اختبار جديد لفكرة الحوار الدولي

مع اقتراب موعد انعقاد المنتدى، تتجه الأنظار إلى قدرة المنظمين على جمع أطراف مختلفة حول الملفات الأكثر حساسية في المشهد الدولي، وتحويل اختلاف الرؤى إلى فرصة لبناء الحوار.

ففي عالم تتداخل فيه أزمات الأمن واللاجئين وحقوق الإنسان والمناخ والإعلام، لم يعد السؤال: ما حجم الأزمات؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يستطيع المجتمع الدولي تحويل الحوار إلى حلول؟ وهو الاختبار الذي سيحمله «منتدى بروكسل الدولي 2026» في أكتوبر المقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى