الطاقة المتجددة تفتح سوقًا جديدة أمام التأمين.. حلول متخصصة لحماية الاستثمارات من مخاطر المناخ والأعطال والتوقفات التشغيلية

كتب / عاطف طلب

يشهد قطاع الطاقة العالمي تحولًا متسارعًا نحو مصادر الطاقة المتجددة، مدفوعًا بتزايد الجهود الدولية لخفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز أمن الطاقة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ولم تعد الطاقة المتجددة مجرد بديل لمصادر الطاقة التقليدية، بل أصبحت أحد المكونات الرئيسية لمستقبل منظومة الطاقة العالمية، في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، وانخفاض تكاليف الإنتاج، وتزايد الاستثمارات، والسياسات الحكومية الداعمة للتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.

ويفتح هذا التحول المتسارع آفاقًا استثمارية واسعة أمام قطاعات اقتصادية عديدة، وفي مقدمتها صناعة التأمين، التي باتت مطالبة بتطوير حلول متخصصة قادرة على مواكبة الطبيعة المتغيرة والمعقدة للمخاطر المرتبطة بمشروعات الطاقة النظيفة.

وتشير التوقعات إلى استمرار النمو القوي في استخدام مصادر الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة، مع توسع الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالتوازي مع تنامي أهمية أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، وأنواع الوقود المتجدد، والهيدروجين.

ومع ضخامة الاستثمارات في هذه المشروعات، وتزايد قدراتها الإنتاجية، وتعقّد التكنولوجيا المستخدمة فيها، تبرز الحاجة إلى منظومة تأمينية متطورة توفر الحماية للمشروعات عبر مختلف مراحل دورة حياتها؛ بدءًا من التصميم والإنشاء والنقل والتركيب، وصولًا إلى التشغيل والصيانة.

ولا تقتصر المخاطر التي تواجه مشروعات الطاقة المتجددة على الكوارث الطبيعية، بل تمتد لتشمل الأعطال الفنية، وعيوب التصنيع، وأخطاء التركيب، والحرائق، والسرقة، ومخاطر سلاسل الإمداد، والمسؤوليات القانونية، وتوقف الأعمال، فضلًا عن المخاطر السيبرانية التي تزداد أهميتها مع ارتفاع مستوى الاعتماد على الأنظمة الرقمية.

ومن هنا، يتحول التأمين من مجرد أداة لتعويض الخسائر إلى عنصر رئيسي في إدارة المخاطر، وحماية التدفقات النقدية، وتعزيز استمرارية الأعمال، ودعم ثقة المستثمرين والممولين في مشروعات الطاقة المتجددة.

أولًا: الطاقة المتجددة.. نمو عالمي يخلق سوقًا جديدة للتأمين

من المتوقع أن يرتفع استهلاك الطاقة المتجددة في قطاعات الكهرباء والحرارة والنقل بنحو 60% خلال الفترة من 2024 إلى 2030، وفقًا للسيناريو الأساسي لوكالة الطاقة الدولية، لترتفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في إجمالي استهلاك الطاقة النهائي إلى نحو 20% بحلول عام 2030، مقابل نحو 13% في عام 2023.

الشكل رقم (1): تطور قطاع الطاقة المتجددة عالميًا خلال الفترة من 2024 إلى 2030

المصدر: وكالة الطاقة الدولية (IEA).

ويأتي أكثر من ثلاثة أرباع الزيادة المتوقعة من التوسع في توليد الكهرباء باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، مدفوعًا باستمرار السياسات الحكومية الداعمة في أكثر من 130 دولة، وانخفاض تكاليف إنتاج الطاقة المتجددة، إلى جانب التوسع في استخدام الكهرباء بقطاع النقل البري ومضخات الحرارة.

كما تمثل أنواع الوقود المتجدد —بما في ذلك الوقود الحيوي السائل والغازي والصلب والهيدروجين والوقود الاصطناعي— نحو 15% من الزيادة المتوقعة في الطلب على الطاقة المتجددة.

وتكتسب أنواع الوقود هذه أهمية خاصة في القطاعات التي يصعب فيها الاعتماد الكامل على الكهرباء، مثل الطيران والنقل البحري، إلى جانب دورها في توفير الطاقة للمناطق الريفية وبعض الصناعات التي تعتمد على الكتلة الحيوية، مثل صناعات السكر والإيثانول والورق.

ومن المتوقع أيضًا أن تسهم مصادر الطاقة المتجددة الأخرى، مثل الطاقة الشمسية الحرارية والطاقة الحرارية الأرضية، بنحو 10% من إجمالي النمو في الطلب على الطاقة المتجددة خلال الفترة نفسها.

وتشير التوقعات إلى وصول إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى أكثر من 17 ألف تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، بزيادة تقارب 90% مقارنة بعام 2023.

محطات رئيسية في تحول منظومة الطاقة العالمية

يعكس النمو المتسارع للطاقة المتجددة تحولًا هيكليًا في خريطة إنتاج الكهرباء عالميًا، مع عدد من المحطات الرئيسية المتوقعة:

  • 2024: تجاوز إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح إنتاج الطاقة الكهرومائية.

  • 2025: تجاوز الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة الكهرباء المنتجة من محطات الفحم، لتصبح المصادر المتجددة أكبر مصدر لإنتاج الكهرباء عالميًا.

  • 2026: تجاوز إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية.

  • 2027: تجاوز إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح.

  • 2029: تصبح الطاقة الشمسية أكبر مصدر منفرد لإنتاج الكهرباء من بين مصادر الطاقة المتجددة، متجاوزة الطاقة الكهرومائية.

  • 2030: يتجاوز إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح إنتاج الطاقة الكهرومائية.

وبحلول عام 2030، يُتوقع أن توفر مصادر الطاقة المتجددة نحو 46% من إجمالي إنتاج الكهرباء عالميًا، فيما تمثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح معًا نحو 30% من إجمالي الكهرباء المولدة.

ثانيًا: مخاطر الطاقة المتجددة.. تحديات جديدة أمام صناعة التأمين

مع التوسع السريع في الاستثمارات الموجهة إلى مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة، أصبحت هذه المشروعات تواجه مجموعة متنامية من المخاطر الفنية والتشغيلية والطبيعية.

وتختلف طبيعة المخاطر وحدتها وفقًا للتكنولوجيا المستخدمة، وموقع المشروع، وحجمه، وطبيعة البيئة المحيطة به، ومرحلة تنفيذه.

ولا تبدأ المخاطر مع تشغيل المشروع فقط، وإنما تمتد عبر دورة حياته بالكامل؛ بداية من التصميم والتصنيع، مرورًا بالنقل والإنشاء والتركيب والاختبارات، ووصولًا إلى التشغيل والصيانة.

ومن ثم، أصبحت دراسة المخاطر وتقييمها بصورة دقيقة، إلى جانب تطوير منتجات تأمينية متخصصة، ضرورة أساسية لحماية الاستثمارات، والحد من الخسائر المحتملة، وضمان استمرارية التشغيل.

ثالثًا: التأمين على مشروعات طاقة الرياح

شهد قطاع طاقة الرياح، سواء في المشروعات البرية أو البحرية، نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع زيادة الاستثمارات وتطور التكنولوجيا المستخدمة، بما في ذلك تطوير توربينات أكبر حجمًا وقدرة، والتوسع في مشروعات الرياح البحرية والأساسات العائمة.

ومع انتقال المشروعات إلى مواقع أكثر تعرضًا للعواصف والأعاصير والظروف الجوية القاسية، تزداد الحاجة إلى برامج تأمينية متخصصة تغطي مختلف مراحل دورة حياة المشروع.

  • مزارع الرياح البرية (Onshore Wind):

    تمثل مزارع الرياح البرية الجزء الأكبر من مشروعات طاقة الرياح عالميًا، ومن المتوقع استمرار نموها بدعم من الحوافز الحكومية وزيادة الاستثمارات والتوجهات العالمية لمواجهة تغير المناخ. وفي المقابل، أصبحت هذه المشروعات أكثر تعقيدًا نتيجة استخدام توربينات أكبر حجمًا، وإقامة بعض المشروعات في مناطق معرضة للأعاصير والعواصف والكوارث الطبيعية، فضلًا عن تحديات النقل وسلاسل الإمداد. وتحتاج هذه المشروعات إلى برامج تأمينية شاملة تغطي المخاطر المرتبطة بالتصنيع والنقل والإنشاء والتركيب والتشغيل والصيانة.

  • مزارع الرياح البحرية (Offshore Wind):

    تشهد مشروعات الرياح البحرية نموًا متسارعًا، وتتميز بضخامة قدراتها المركبة، مع الاتجاه إلى مواقع بحرية أكثر عمقًا واستخدام توربينات أكبر. ويفرض ذلك الاعتماد على معدات وسفن متخصصة في عمليات النقل والتركيب والتشغيل والصيانة، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الوصول إلى مواقع المشروعات وإجراء عمليات الإصلاح. وتشمل أبرز المخاطر الظروف الجوية القاسية، والمخاطر البحرية، وصعوبة الوصول إلى المعدات، وارتفاع تكاليف الإصلاح والصيانة، مما يجعل هذه المشروعات بحاجة إلى برامج تأمينية متخصصة وخبرات فنية متقدمة في إدارة المخاطر.

رابعًا: التأمين على مزارع الطاقة الشمسية

أصبحت الطاقة الشمسية الكهروضوئية (Solar PV) واحدة من أسرع قطاعات الطاقة المتجددة نموًا عالميًا، بفضل قدرتها على التوسع وتنوع تطبيقاتها؛ بداية من الأنظمة الصغيرة فوق أسطح المباني وصولًا إلى المحطات العملاقة التي تصل قدراتها إلى مئات الميجاوات.

ورغم المزايا الاقتصادية والتكنولوجية، فإن مشروعات الطاقة الشمسية تواجه مجموعة واسعة من المخاطر التي يمكن أن تؤثر على كفاءة التشغيل والعوائد الاستثمارية.

وتأتي الكوارث الطبيعية في مقدمة هذه المخاطر، بما في ذلك العواصف الشديدة، والَبَرَد، والفيضانات، وحرائق الغابات، إلى جانب عيوب التصنيع، وأخطاء التركيب، والأضرار التي قد تلحق بالمعدات خلال عمليات النقل والشحن.

كما تواجه بعض المشروعات تحديات إضافية نتيجة إقامتها في مناطق نائية تفتقر أحيانًا إلى الخبرات الفنية المتخصصة والبيانات الكافية اللازمة لتقييم المخاطر بصورة دقيقة.

وفي ضوء ذلك، تطورت برامج التأمين على مشروعات الطاقة الشمسية لتتجاوز التغطيات التقليدية، مستفيدة من تحليل مخاطر الكوارث الطبيعية والنماذج المناخية المتقدمة.

كما ظهرت منتجات تأمينية مبتكرة، من بينها التأمين البارامتري ضد الَبَرَد (Parametric Hail Insurance)، وحلول التحوط من انخفاض الإشعاع الشمسي، بما يسهم في حماية الإيرادات، واستقرار التدفقات النقدية، وتعزيز جاذبية هذه المشروعات أمام المستثمرين والممولين.

خامسًا: أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات.. مخاطر جديدة

تشهد أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) نموًا متسارعًا، وأصبحت مكونًا أساسيًا في منظومة الطاقة المتجددة؛ نظرًا لدورها في معالجة الطبيعة المتقطعة لمصادر الطاقة الشمسية والرياح.

وتعمل هذه الأنظمة على تخزين فائض الطاقة خلال فترات ارتفاع الإنتاج، ثم إعادة ضخها إلى الشبكة عند زيادة الطلب أو الحاجة إلى دعم استقرار الشبكة.

وأصبحت أنظمة التخزين تُدمج بصورة متزايدة منذ المراحل الأولى لتصميم مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يؤدي إلى ظهور مشروعات هجينة تجمع بين توليد الطاقة وتخزينها.

وتعد بطاريات الليثيوم أيون الأكثر انتشارًا، نظرًا لارتفاع كثافة الطاقة وكفاءتها التشغيلية وانخفاض تكلفتها بصورة مستمرة.

أبرز مخاطر أنظمة تخزين الطاقة:

  • كيمياء البطاريات: تختلف المخاطر وفقًا لنوع البطارية المستخدمة، سواء بطاريات الليثيوم أيون أو بطاريات التدفق، مع اختلاف مستويات مخاطر الحريق والتأثيرات البيئية والتشغيلية.

  • الانفلات الحراري (Thermal Runaway): يعد الانفلات الحراري من أبرز المخاطر المرتبطة ببطاريات الليثيوم أيون، إذ يمكن أن يؤدي الارتفاع غير المسيطر عليه في درجات الحرارة إلى تفاعلات متسلسلة قد ينتج عنها حرائق أو انفجارات.

  • إدارة الطاقة وتشغيل الأنظمة: تعتمد أنظمة التخزين على تقنيات متقدمة لإدارة الأحمال وتحقيق استقرار الشبكة، مما يجعلها معرضة لأعطال تشغيلية وتوقفات غير مخطط لها، فضلًا عن المخاطر السيبرانية المرتبطة بالأنظمة الرقمية.

ومن ثم، تبرز الحاجة إلى حلول تأمينية متخصصة تراعي الطبيعة المتطورة لهذه المخاطر، وتحمي الاستثمارات، وتدعم التوسع في تقنيات تخزين الطاقة.

سادسًا: حزمة متكاملة من التغطيات التأمينية

مع توسع مشروعات الطاقة المتجددة، أصبحت التغطيات التأمينية المتخصصة عنصرًا أساسيًا في حماية الاستثمارات خلال مختلف مراحل دورة حياة المشروع.

  • تأمين جميع أخطار المقاولين (CAR): يوفر الحماية خلال مرحلة الإنشاء ضد الأضرار المادية التي قد تصيب المشروع نتيجة الحريق والانفجار والكوارث الطبيعية وأخطاء التنفيذ والسرقة، ويمكن أن يمتد ليشمل المسؤولية المدنية تجاه الغير.

  • تأمين جميع أخطار التركيب (EAR): يختص بالمشروعات التي تتضمن تركيب معدات وآلات معقدة، مثل توربينات الرياح والمحولات، ويغطي المخاطر المرتبطة بعمليات التركيب والاختبارات والتشغيل الأولي.

  • تأمين تأخر بدء التشغيل (DSU/ALOP): يوفر حماية من الخسائر المالية الناتجة عن تأخر تشغيل المشروع بسبب حادث مغطى خلال مرحلة الإنشاء، بما يساعد على الحد من فقد الإيرادات وتأخر العوائد الاستثمارية.

  • تأمين الممتلكات والمخاطر التشغيلية: يوفر الحماية للأصول بعد دخول المشروع مرحلة التشغيل، بما في ذلك الألواح الشمسية والتوربينات والمحولات والمباني، ضد الأخطار المؤمن عليها مثل الحريق والعواصف والبرق والفيضانات.

  • تأمين أعطال الآلات (Machinery Breakdown): يغطي الأضرار الناتجة عن الأعطال المفاجئة أو التلف الميكانيكي والكهربائي للمعدات الرئيسية، مثل التوربينات والعاكسات والمحولات، بما يحد من تكاليف الإصلاح والاستبدال وفترات التوقف.

  • تأمين توقف الأعمال (Business Interruption): يعوض عن خسائر الأرباح أو الإيرادات الناتجة عن توقف المشروع عن إنتاج الكهرباء بسبب حادث مغطى، ويكتسب أهمية خاصة في المشروعات التي تعتمد على استمرارية التشغيل لتحقيق عوائدها.

  • تأمين المسؤولية المدنية تجاه الغير: يغطي المسؤولية القانونية عن الأضرار الجسدية أو المادية التي تلحق بالأشخاص أو الممتلكات نتيجة إنشاء أو تشغيل المشروع.

  • تأمين نقل البضائع والمعدات (Marine Cargo): يوفر الحماية للمعدات والألواح الشمسية وتوربينات الرياح خلال عمليات النقل البري أو البحري أو الجوي، ضد مخاطر الفقد أو التلف والحوادث وحتى وصولها إلى موقع المشروع.

التغطية التأمينية وفقًا لمراحل المشروع

مرحلة المشروع التغطية التأمينية الغرض من التغطية
النقل تأمين نقل البضائع حماية المعدات أثناء الشحن والترانزيت
الإنشاء تأمين جميع أخطار المقاولين (CAR) حماية المشروع والأعمال المدنية أثناء الإنشاء
الإنشاء والتركيب تأمين جميع أخطار التركيب (EAR) تغطية مخاطر تركيب الآلات والمعدات
الإنشاء تأمين تأخر بدء التشغيل (DSU/ALOP) تعويض الخسائر المالية الناتجة عن تأخر التشغيل
التشغيل تأمين الممتلكات والمخاطر التشغيلية حماية الأصول الثابتة بعد التشغيل الفعلي
التشغيل تأمين أعطال الآلات تغطية تكاليف إصلاح أو استبدال المعدات المتضررة
التشغيل تأمين توقف الأعمال تعويض فقد الإيرادات والأرباح المتوقعة
جميع المراحل تأمين المسؤولية المدنية تغطية مطالبات وتأثيرات أضرار الغير

رأي الاتحاد: التأمين شريك استراتيجي في التحول إلى الطاقة النظيفة

يرى الاتحاد أن التحول العالمي المتسارع نحو الطاقة المتجددة لم يعد مجرد توجه بيئي، وإنما أصبح محركًا اقتصاديًا واستثماريًا ضخمًا، يمثل فرصة استراتيجية أمام قطاع التأمين لتعزيز دوره في حماية الاستثمارات ودعم التنمية المستدامة.

فمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لم تعد مشروعات تقليدية، وإنما أصبحت تعتمد على تقنيات متقدمة وتواجه مخاطر جديدة ترتبط بالتكنولوجيا والمناخ وسلاسل الإمداد والأمن السيبراني.

ويؤكد الاتحاد أن استمرار نمو هذه المشروعات يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة شركات التأمين على تقديم حلول متكاملة تغطي دورة حياة المشروع بالكامل؛ من التصميم والنقل والتركيب وحتى التشغيل والصيانة.

وتبرز في هذا السياق مجموعة من المخاطر الجديدة التي تتطلب اهتمامًا خاصًا، وفي مقدمتها الانفلات الحراري في أنظمة البطاريات، والكوارث الطبيعية، والأعطال الفنية في التوربينات كبيرة الحجم، والمخاطر السيبرانية المرتبطة بأنظمة إدارة الطاقة.

كما يوصي الاتحاد بأهمية الاستثمار في بناء كوادر فنية متخصصة داخل شركات التأمين، تمتلك القدرة على فهم الطبيعة المعقدة لمخاطر مشروعات الطاقة المتجددة وتقييمها بصورة دقيقة.

ويتطلب ذلك تطوير برامج تدريب مستمرة، وتعزيز التعاون مع الخبراء الفنيين والجهات العلمية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في تحليل البيانات والنماذج المناخية المتقدمة، بما يسهم في تحسين جودة الاكتتاب وتسعير الأخطار بصورة أكثر دقة.

ويؤكد الاتحاد كذلك أهمية تطوير منتجات تأمينية مبتكرة ومرنة تتناسب مع طبيعة المخاطر الجديدة، بما في ذلك التغطيات المتخصصة لمخاطر الانفلات الحراري والهجمات السيبرانية والمخاطر المناخية.

كما يمثل تعزيز الشراكة بين شركات التأمين والمطورين والمستثمرين والخبراء الفنيين والجهات ذات الصلة عنصرًا أساسيًا لتطوير جودة الاكتتاب، وتبادل البيانات والخبرات، وبناء منظومة تأمينية أكثر قدرة على مواكبة التطور السريع في قطاع الطاقة المتجددة.

وفي النهاية، فإن نمو الاستثمارات في الطاقة النظيفة لا يمثل فقط تحولًا في مزيج الطاقة العالمي، وإنما يفرض تحولًا موازيًا في صناعة التأمين نفسها؛ لتنتقل من دور التعويض عن الخسائر إلى دور أكثر شمولًا في التنبؤ بالمخاطر وإدارتها والوقاية منها وحماية الاستثمارات والتدفقات النقدية.

ويمثل هذا التكامل خطوة أساسية نحو بناء سوق تأمينية قادرة على مواكبة الاقتصاد الأخضر، وتعزيز ثقة المستثمرين والممولين، وحماية أصول مشروعات الطاقة المتجددة، ودعم استمرارية أعمالها، والمساهمة في بناء منظومة طاقة أكثر استدامة ومرونة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى