وزير الاقتصاد الليبي يؤكد: التكامل الاقتصادي العربي لم يعد خيارًا.. ويطرح مبادرتين لمواجهة الهجرة غير الشرعية وتمكين الشباب بالذكاء الاصطناعي

كتبت / هالة شيحة
أكد الدكتور سهيل عبد المطلوب بوشيحة، وزير الاقتصاد والتجارة بدولة ليبيا، أن تعزيز التكامل الاقتصادي العربي أصبح ضرورة ملحة في ظل التحديات والأزمات المتلاحقة التي تواجه المنطقة والعالم، مشددًا على أهمية إعادة صياغة سياسات التكامل بما يرفع مستويات التجارة البينية العربية، ويدعم تنويع الاقتصادات وتعزيز الأمن الغذائي.
جاء ذلك في كلمة الوزير خلال اجتماعات الدورة العادية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، المنعقدة بالقاهرة، بحضور وزراء الاقتصاد والمال العرب وممثلي المنظمات والاتحادات العربية المتخصصة.
واستهل بوشيحة كلمته بتوجيه الشكر إلى جمهورية مصر العربية، قيادة وحكومة وشعبًا، على كرم الاستضافة وحسن التنظيم، كما أشاد بجهود الجمهورية الجزائرية خلال رئاستها للدورات السابقة للمجلس، مثمنًا ما تحقق خلالها من إنجازات، وموجهًا الشكر إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وفريق عمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي على الإعداد الجيد للاجتماعات، ومتمنيًا للسعودية التوفيق في رئاسة الدورة الجديدة للمجلس.
وقال إن تقرير الأمين العام المطروح أمام المجلس يعكس حجم الجهود المبذولة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، تنفيذًا لقرارات المجلس وقرارات وتوصيات المجالس الوزارية العربية المتخصصة.
وأوضح أن جدول الأعمال يتضمن عددًا من الملفات الحيوية، وفي مقدمتها الملف الاقتصادي والاجتماعي المرفوع إلى مجلس الجامعة على مستوى القمة العربية في دورتها العادية الـ34، إلى جانب التطورات التشريعية المتعلقة بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والاتحاد الجمركي العربي، والمسودة النهائية لاتفاقية الاستثمار العربية، ومشروع النظام الأساسي لمجلس وزراء التجارة العرب، فضلًا عن أجندة التنمية المستدامة 2030 والتعاون العربي في المجالات الاجتماعية والتنموية.
وأشار وزير الاقتصاد والتجارة الليبي إلى أن الدول العربية تمتلك ثروات طبيعية وإمكانات بشرية ومادية ضخمة لم تستثمر بالشكل الأمثل، مرجعًا جانبًا من ذلك إلى تجزؤ العمل الاقتصادي العربي وتواضع مستويات التكامل، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على حجم التجارة البينية العربية.
ولفت إلى أن الصادرات العربية إلى العالم ارتفعت خلال الفترة من 2020 إلى 2025 بنحو 34 إلى 36%، مقابل نمو التجارة البينية العربية بنحو 15 إلى 18% فقط، فيما زادت الواردات العربية من العالم بنحو 38%، مقابل نمو محدود للواردات البينية العربية تراوح بين 10 و11%.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس استمرار محدودية التكامل الاقتصادي العربي وارتفاع درجة الاعتماد على الخارج، داعيًا إلى إعادة صياغة سياسات التكامل الاقتصادي بما يسهم في رفع التجارة البينية إلى مستويات أكثر تنافسية، وتنويع الصادرات العربية، ودعم الصناعات التحويلية والقطاعات غير النفطية.
وشدد بوشيحة على ضرورة تعزيز الأمن الغذائي العربي من خلال الاستثمار المشترك في القطاع الزراعي وتوظيف التقنيات الحديثة، إلى جانب الاستفادة من التحولات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي لتطوير منظومات الإنتاج والتجارة في الدول العربية.
وحذر من التداعيات الاقتصادية والغذائية للأزمات الجيوسياسية المتلاحقة، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في غزة، وأزمة مضيق هرمز، إلى جانب تباطؤ الاقتصادين الصيني والهندي وتقلبات أسعار الطاقة، مؤكدًا أن هذه التطورات ألقت بظلال ثقيلة على الأمن الغذائي العالمي والعربي، وزادت هشاشة اقتصادات المنطقة وقدرتها على مواجهة الضغوط المتلاحقة.
وأوضح أن هذه التطورات انعكست على مؤشرات الأمن الغذائي، حيث تراجع نصيب الفرد من الناتج الزراعي العربي إلى نحو 373 دولارًا، بينما اتسعت الفجوة الغذائية العربية لتتراوح بين 48 و50 مليار دولار أمريكي، مع استمرار الاعتماد الكبير على الواردات الغذائية.
وفي ملف الهجرة غير الشرعية، أكد وزير الاقتصاد والتجارة الليبي أن الظاهرة تمثل تحديًا متزايدًا لمسار التنمية في الوطن العربي، مشيرًا إلى أن المنطقة العربية تستضيف نحو 41.4 مليون مهاجر ولاجئ، فيما تُعد منشأ لنحو 32.8 مليون مهاجر ولاجئ.
وقال إن الهجرة غير الشرعية تفرض أعباء اقتصادية واجتماعية متزايدة، وتفاقم ظاهرة هجرة العقول والكفاءات، فضلًا عن تعرض المهاجرين لمخاطر الاتجار بالبشر على أيدي شبكات التهريب.
وكشف بوشيحة عن تقدم دولة ليبيا بمبادرة بعنوان «الاستراتيجية العربية لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتأثيراتها على الاقتصادات العربية 2026-2035»، على أن يتم عرضها ضمن أجندة القمة العربية المقبلة.
كما دعا إلى مضاعفة الجهود العربية في مجال الأمن الغذائي من خلال الاستثمار الذكي في الزراعة، وتفعيل دور البحث العلمي، والحد من فاقد الغذاء، وتنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن استدامة الموارد وتعزيز قدرة الدول العربية على مواجهة الأزمات.
وفي سياق متصل، أكد الوزير الليبي أن العالم العربي يشهد تحولًا تقنيًا متسارعًا يتصدره الذكاء الاصطناعي، الذي بات رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وعنصرًا محوريًا في صياغة مستقبل الاقتصادات العربية.
وأشاد بتجربة المملكة العربية السعودية في بناء القدرات البشرية في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا ملهمًا يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، ويؤكد أهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره المحرك الأساسي للتنمية.
وأشار إلى أن دولة ليبيا تقدمت بمقترح بعنوان «مشروع عربي للتعليم المستمر في ظل الذكاء الاصطناعي»، لطرحه على أجندة القمة العربية المقبلة، بهدف تمكين الشباب العربي من مواكبة التطورات التقنية وتعزيز قدراتهم بما يتلاءم مع احتياجات أسواق العمل العربية والعالمية.
وشدد بوشيحة في ختام كلمته على أن متطلبات التنمية المستدامة تستدعي إيجاد آلية عربية متخصصة لتقييم مدى التقدم المحرز وكفاءة الإنجاز في المنطقة العربية، ولا سيما في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، بما يمهد الطريق نحو اتحاد جمركي عربي موحد، ويدعم مسار التنمية الاقتصادية المستدامة في الدول العربية.



