عبدالقادر أبوالبشر يكتب: من يدعو من؟ .. ومن يملك حق الخطوة؟
وحين تضيق الحلقة على عنق الخناق، لا يصرخ الخانق.. بل يتلفت الخانقون للبحث عن حل!
هكذا هو الموقف دون أن ترمش فالمليشيا تحتضر في الميدان، والعظم الساقط يُكسر، والجيش يتقدم بنوايا حاسمة لا تعرف التراجع … وفجأة.. تُفتح دعوة في جوبا! دعوة تأتي في توقيت غريب وهي (تعال يا برهان) .. لماذا الآن بالتحديد؟ ومن الذي ينسج الخيط من خلف الستار؟
الشارع السوداني يملك الحس السليم حاسة الشارع تسبق دائماً غرف السياسة المعتمة، والنداء الصارد من القاع واضح ولا يحتمل التأويل (الدايرك بيجيك في محلك).
كيف تكون جوبا محايدة؟ وسلفاكير يعرف الجميع دوائره، التي تتحرك من حوله وملفاته التي لا تشبه الحياد.
المصالح هنا غلابة، وأبوظبي ليست خافية على عين ترى. ألم يزور “عبد الرحيم طاحونة” جوبا قبل أسابيع قليلة؟ ما الذي تُطبخه أبوظبي هناك؟ ولماذا يتذكر وسطاء الجوار فقط عندما يغرق الحليف في دمائه ميدانياً؟
هنا تكمن الريبة.. وتكثر الاستفهامات.
نعم، بيننا وبين الجنوب ملفات، وشرايين نفط، وتاريخ ممتد.. لكن لكل شيء وقته. والوقت الآن ليس لفتح دفاتر الجوار، بل لإكمال الحسم.
الموقف لا يحتمل التجميل فذهاب البرهان إلى هناك ليس مجرد (مناورة دبلوماسية) بل هو سير في طريق ملغم. إن لم تكن هناك ترتيبات لغدر مباشر — وتاريخ الشكوك حول رحيل وزير الدفاع الأسبق الفريق أول ركن جمال الدين عمر رحمه الله لا يزال شاخصاً في الأذهان — فهي على أقل تقدير فخ لتمرير إملاءات خارجية وضغوط كُتبت أوراقها في عواصم أخرى، لتُفرض على الطاولة في جوبا!
القاعدة السياسية والعسكرية أزالية ولا تتغير المنتصر يُؤتى إليه.. ولا يذهب.
هناك حد فاصل وشديد الدقة بين الشجاعة وبين المخاطرة غير المحسوبة في زمانٍ أصبحت فيه المؤامرات تُباع وتُشترى في سوق الاقتصاد والصفقات المشبوهة.
يا سيادة الفريق البرهان أنت تقود جيشاً ينتصر، ووراءك شعب عظيم حسم أمره. لا تذهب إلى دارٍ لا أمان فيها، ومصالح من يمسكون بقرارها مرتبطة بغيرنا .



