عاطف طلب يكتب: سبعون عامًا على تأميم قناة السويس… قرار غيّر مسار التاريخ
تمر الذكرى السبعون لتأميم قناة السويس، ذلك القرار الذي لم يكن مجرد خطوة اقتصادية، بل كان إعلانًا صريحًا لاستعادة الكرامة الوطنية، وتأكيدًا على أن مصر قادرة على امتلاك قرارها وإدارة مقدراتها. في 26 يوليو 1956، لم يكن المشهد عاديًا، بل كان لحظة فاصلة بين ماضٍ تُدار فيه الثروات بأيدٍ أجنبية، ومستقبل تُصاغ ملامحه بإرادة مصرية خالصة.
جاء قرار تأميم قناة السويس في وقت كانت فيه المنطقة تعيش حالة من الصراع بين إرادات الشعوب وقوى الهيمنة الدولية. وكانت القناة، التي حُفرت بعرق المصريين، تدار لصالح شركة أجنبية، بينما لا تنال مصر إلا عوائد محدودة لا تتناسب مع قيمتها الاستراتيجية والاقتصادية.
حين أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر القرار، لم يكن يدرك فقط حجم التحديات، بل كان مستعدًا لها. فجاء الرد سريعًا بالعدوان الثلاثي، في محاولة لإجهاض القرار وكسر الإرادة المصرية. إلا أن ما حدث كان العكس تمامًا، إذ توحد الشعب خلف قيادته، وخرجت مصر من الأزمة أكثر قوة وصلابة.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت قناة السويس رمزًا للسيادة الوطنية، وشريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة العالم. ومع مرور السنوات، واصلت الدولة المصرية تطوير هذا الممر الملاحي، ليظل واحدًا من أهم مصادر الدخل القومي وأحد أعمدة الاقتصاد المصري.
إن الذكرى السبعين لتأميم قناة السويس تذكرنا بأن القرارات الكبرى لا تُقاس بحجم المخاطر التي تحيط بها، بل بقدرة أصحابها على تحويل التحديات إلى فرص. لقد أثبتت مصر أن السيادة ليست شعارًا، بل فعلًا يتطلب شجاعة وإرادة.
وفي زمن تتغير فيه موازين القوى، يبقى درس التأميم حاضرًا: أن من يملك قراره، يملك مستقبله… وأن الأمم التي تحسن استغلال مواردها، لا تعرف الانكسار.



