عاطف طلب يكتب: المصريون بالخارج أولًا… قرارات جديدة تعيد تعريف الحماية التأمينية
في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز الحماية الاجتماعية للمصريين بالخارج، يواصل قطاع التأمين في مصر أداء دوره الحيوي كأحد ركائز الاستقرار الاقتصادي والإنساني، مدعومًا بقرارات تنظيمية تستجيب لاحتياجات الواقع وتحدياته.
أصدر الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، قرارًا مهمًا بتعديل وتطوير وثيقة التأمين من الحوادث الشخصية للمصريين بالخارج وأسرهم، وهو قرار يحمل في طياته أبعادًا إنسانية واقتصادية عميقة.
فلم تعد الوثيقة تقف عند حدود التغطيات التقليدية، بل امتدت لتشمل مخاطر حقيقية يواجهها العامل المصري في الخارج، وعلى رأسها الفصل التعسفي، حيث تقرر صرف تعويض يصل إلى 100 ألف جنيه، في اعتراف صريح بأن الاستقرار الوظيفي جزء لا يتجزأ من الحماية التأمينية. كما تضمنت الوثيقة تعويضًا يصل إلى 250 ألف جنيه في حالات العجز الكلي المستديم الناتج عن حادث، إلى جانب استمرار التغطيات الخاصة بالوفاة الطبيعية أو الناتجة عن حادث، بما في ذلك تحمل تكاليف إعادة الجثمان إلى أرض الوطن، وهو بند يحمل بعدًا إنسانيًا بالغ الأهمية لأسر المصريين المغتربين.
هذا التطوير لا يعكس فقط تحديثًا فنيًا لوثيقة تأمين، بل يمثل رسالة طمأنة لكل مصري يعمل خارج حدود بلاده، بأن هناك مظلة حماية تمتد إليه حيثما كان، وتدرك حجم التحديات التي يواجهها.
وعلى جانب آخر، تكشف الأرقام الصادرة عن الهيئة عن حقيقة لا تقل أهمية، وهي قدرة قطاع التأمين على الوفاء بالتزاماته. فقد بلغ إجمالي التعويضات المسددة نحو 19.08 مليار جنيه خلال الأربعة أشهر الأولى من عام 2026، مقارنة بـ18.449 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام السابق، بمعدل نمو 3.4%.
وتوضح التفاصيل أن شركات التأمين التجاري استحوذت على النصيب الأكبر بقيمة 16.77 مليار جنيه، فيما سجلت شركات التأمين التكافلي نموًا لافتًا بنسبة 21.9% لتصل تعويضاتها إلى 2.31 مليار جنيه، وهو ما يعكس تنامي الثقة في هذا النمط من التأمين، واتساع قاعدة عملائه.
هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات مالية، بل هي دليل عملي على أن قطاع التأمين في مصر لم يعد قطاعًا هامشيًا، بل أصبح شريكًا حقيقيًا في إدارة المخاطر ودعم الاقتصاد، وقادرًا على الاستجابة لمتطلبات المجتمع بمختلف فئاته.
ما بين تطوير وثيقة للمصريين بالخارج، وارتفاع حجم التعويضات المسددة، تتأكد حقيقة واحدة: أن التأمين لم يعد رفاهية، بل ضرورة.
والأهم أن هذه الخطوات تعكس تحولًا في الفكر التنظيمي، من مجرد الإشراف إلى المبادرة، ومن رد الفعل إلى الاستباق.
إن استمرار هذا النهج كفيل بأن يجعل من قطاع التأمين أحد أعمدة الحماية الاجتماعية في مصر، خاصة في عالم تتزايد فيه المخاطر، وتتعقد فيه التحديات، ويبقى الأمان هو الهدف الأول لكل إنسان.



