الأمين العام لنقابة الأطباء: النقابة العامة للأطباء تحركت رسميا لمواجهة ماوصفه بظاهرة التصوير وتعنيف الأطقم الطبية •

🌐متابعة /أحمد البشلاوي:

أكد الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام نقابة الأطباء، أن النقابة تحركت رسميًا لمواجهة ما وصفه بظاهرة التصوير داخل المستشفيات الحكومية وتعنيف الأطقم الطبية أمام الكاميرات، مشددًا على أن هذا الأسلوب لا يعالج أزمات المنظومة الصحية، بل يفاقمها ويضر بسمعة المستشفيات المصرية.

أول تحرك من نقابة الأطباء على وقائع التصوير داخل المستشفيات
وقال القاضي، في تصريحات خاصة، إن النقابة تقدمت بشكاوى رسمية إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان، ووزير التنمية المحلية، ورئيس مجلس الشيوخ، اعتراضًا على الوقائع الأخيرة التي شهدتها بعض المستشفيات، سواء في مستشفى قنا العام أو في إحدى الوقائع بمحافظة كفر الشيخ، مؤكدًا أن ما حدث يمثل ظاهرة خطيرة تستوجب التدخل.

وأوضح أن وزارة الصحة أصدرت منذ عام 2021 تعليمات واضحة تمنع التصوير داخل المستشفيات والمنشآت الطبية، حفاظًا على سرية المرضى وكرامتهم، وكذلك لضمان قدرة الفرق الطبية على أداء عملها دون ضغوط أو استفزاز.

الرقابة والمحاسبة أمر مطلوب لكن لها وسائل قانونية
وأضاف أن السماح لأي شخص بالدخول إلى المستشفى وتصوير الأطباء أثناء العمل يخلق بيئة غير آمنة للطواقم الطبية، ويؤثر سلبًا على تقديم الخدمة الصحية، مؤكدًا أن الرقابة والمحاسبة أمر مطلوب، لكن لها وسائل قانونية وإدارية كثيرة بعيدًا عن التصوير أمام الكاميرات.

وأشار إلى أن بعض المشكلات التي ظهرت في مقاطع الفيديو المتداولة تعكس أزمات مزمنة داخل المنظومة الصحية، وليست مسؤولية مدير مستشفى أو طبيب بعينه، موضحًا أن شكاوى المواطنين بشأن شراء مستلزمات طبية من خارج المستشفى ترتبط بنقص الإمكانات، وهي أزمة طالبت النقابة مرارًا بحلها من خلال زيادة موازنة وزارة الصحة، مؤكدًا أن هذا الأمر ليس مسؤولية إدارات المستشفيات أو الأطقم الطبية.

وأوضح القاضي أن الشكاوى المتعلقة بتأخر إجراء العمليات الجراحية لا يمكن التعامل معها بقرارات انفعالية، لأن تحديد موعد الجراحة قرار طبي بحت يخضع لتقييم الحالة الصحية للمريض والفحوصات والتجهيزات اللازمة قبل العملية، ولا يجوز إصدار تعليمات بإجراء العمليات فورًا دون الرجوع إلى الفريق الطبي المختص.

أي مدير مستشفى لا يمكن أن يتعمد ترك المرضى
وأضاف أن الانتقادات المتعلقة بتكدس المرضى وجلوس المواطنين على الأرض تعكس أيضًا نقصًا في البنية التحتية والاستراحات والطاقة الاستيعابية للمستشفيات، مؤكدًا أن أي مدير مستشفى أو طبيب لا يمكن أن يتعمد ترك المرضى في هذه الظروف إذا كانت الإمكانات متوافرة.

وأشار إلى أن محافظة قنا من المحافظات الممتدة جغرافيًا، وتعتمد بشكل كبير على مستشفى قنا العام الذي يخدم أعدادًا ضخمة من المواطنين، في الوقت الذي لا تزال فيه عدة مستشفيات دخلت التطوير منذ سنوات ولم تدخل الخدمة حتى الآن، وهو ما أدى إلى زيادة الضغط والزحام داخل المستشفى.

وأكد أن مسؤولية هذه المشكلات تقع على الحكومة والدولة، وليس على مدير مستشفى أو أحد أفراد الطاقم الطبي، موضحًا أن وزير الصحة نفسه تحدث أكثر من مرة عن احتياجات القطاع الصحية والتمويل اللازم للنهوض بالخدمة، ولذلك فإن تحميل شخص واحد مسؤولية جميع أزمات المنظومة الصحية لا يعد أمرًا عادلًا.

معالجة الأسباب الحقيقية وليس الاكتفاء بتغيير الأشخاص
وقال القاضي إن النقابة تتمنى أن يقوم المحافظ بزيارة جديدة للمستشفى بعد مرور شهر من تغيير الإدارة، بعيدًا عن الكاميرات، وأن يقدم تقريرًا يوضح ما إذا كانت مشكلات نقص المستلزمات، والزحام، وقوائم الانتظار، وأماكن انتظار المواطنين قد تم حلها بالفعل، مؤكدًا أن الهدف هو معالجة الأسباب الحقيقية وليس الاكتفاء بتغيير الأشخاص.

وحذر أمين صندوق نقابة الأطباء من أن استمرار نشر هذه المشاهد يضر بجهود الدولة في التوسع بملف السياحة العلاجية، متسائلًا: كيف يمكن جذب المرضى من الدول العربية والإفريقية للعلاج في مصر بينما تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع تصور المستشفيات بصورة سلبية وتظهر المرضى في أوضاع تمس كرامتهم؟

وأضاف أن مثل هذه المقاطع تخلق حالة من الاحتقان بين المواطنين ومستشفيات وزارة الصحة، رغم أن هذه المستشفيات تتحمل العبء الأكبر في علاج ملايين المواطنين، خاصة محدودي الدخل، مؤكدًا أن الحل الحقيقي يكمن في معالجة المشكلات الهيكلية داخل المنظومة الصحية، وليس في تصوير الأطباء أو تعنيف المسؤولين أمام الكاميرات.

التحديات التي تواجهها المستشفيات الحكومية
وأوضح أن المستشفيات الحكومية تواجه عدة تحديات، في مقدمتها العجز في أعداد الأطباء، ونقص المستلزمات الطبية، وضعف البنية التحتية، والحاجة إلى تحسين بيئة العمل والأجور، إلى جانب ضرورة توفير برامج التعليم الطبي المستمر، فضلًا عن تعزيز منظومة الأمن داخل المستشفيات.

وفيما يتعلق بتحركات النقابة، أكد القاضي أن الشكاوى التي تقدمت بها تطالب أيضًا بوقف ما وصفه بـ”الشو الإعلامي” داخل المستشفيات، معترضًا على اصطحاب بعض المسؤولين أو أعضاء البرلمان فرق تصوير خلال الزيارات الميدانية، معتبرًا أن ذلك يمثل انتهاكًا لسرية المرضى وكرامتهم.

وقال إن ظهور المرضى في مقاطع الفيديو دون مراعاة لحالتهم الإنسانية أمر غير مقبول، خاصة أن المريض يكون في أضعف حالاته، ولا يجوز استغلال معاناته في تحقيق مكاسب إعلامية أو دعائية.

واختتم القاضي تصريحاته بالتأكيد على أن دور أعضاء البرلمان يجب أن يتركز في نقل مشكلات القطاع الصحي إلى مجلسي النواب والشيوخ والحكومة، والعمل على توفير التمويل اللازم وإقرار الحلول التشريعية والتنفيذية، بدلًا من الاكتفاء بتصوير الأزمات داخل المستشفيات، مشددًا على أن إصلاح المنظومة الصحية يبدأ بمعالجة جذور المشكلات، وليس بتصدر المشهد أمام الكاميرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى