إسلام محمد سيد أحمد يكتب: الفرق بين عقد البيع و عقد الهبة في القانون المدني المصري..

المحامي

الفرق_بين #عقد_البيع و #عقد_الهبة في القانون المدني المصري.. #الأحكام_والشروط #وأبرز_الفروق_القانونية
#الفرق_بين #عقد_البيع و #عقد_الهبة في القانون المدني المصري..

يُعد عقدا البيع والهبة من أهم العقود المنظمة لانتقال الملكية في القانون المدني المصري، إلا أن كلاً منهما يقوم على أسس قانونية مختلفة، سواء من حيث المقابل، أو الشكل، أو الآثار القانونية المترتبة عليه، أو إمكانية الرجوع فيه أو فسخه. وقد نظم المشرع المصري أحكام البيع ابتداءً من المادة (418) من القانون المدني، بينما خصص المواد من (486) إلى (504) لتنظيم عقد الهبة، مبيناً أركانه وآثاره وأحكام الرجوع فيه وموانعه.

أولاً: عقد البيع
عرفت المادة (418) من القانون المدني عقد البيع بأنه
عقد يلتزم بمقتضاه البائع بنقل ملكية شيء أو حق مالي آخر إلى المشتري مقابل ثمن نقدي، ومن ثم فإن المقابل المالي يعد ركناً جوهرياً لا ينعقد البيع بدونه.

ويجوز إثبات عقد البيع وإبرامه بعقد عرفي (عقد بيع ابتدائي) متى استوفى أركانه القانونية، مع مراعاة الأحكام الخاصة بتسجيل التصرفات التي يتطلب القانون تسجيلها.
ومن الضمانات التي قررها المشرع لحماية المشتري، ما نصت عليه المادة (419) من ضرورة أن يكون المشتري عالماً بالمبيع علماً كافياً، ويُعد هذا العلم متوافراً إذا اشتمل العقد على بيان المبيع وأوصافه الأساسية بما يمكن من التعرف عليه. كما يسقط حق المشتري في طلب إبطال البيع بسبب الجهل بالمبيع إذا أقر في العقد بعلمه به، ما لم يثبت وقوع تدليس من جانب البائع.

كذلك ألزمت المادة (431) البائع بتسليم المبيع بالحالة التي كان عليها وقت إبرام البيع، باعتبار أن التسليم من أهم الالتزامات الجوهرية الملقاة على عاتق البائع.

ثانياً: عقد الهبة
عرفت المادة (486) من القانون المدني الهبة بأنها
عقد يتصرف بمقتضاه الواهب في مال مملوك له دون مقابل، ويجوز مع ذلك أن يفرض الواهب على الموهوب له التزاماً معيناً دون أن يفقد العقد طبيعته كتبرع.

ولا تتم الهبة إلا بقبول الموهوب له أو من ينوب عنه قانوناً، وفقاً للمادة (487)، إذ إن القبول يعد ركناً لازماً لانعقاد العقد.
ومن أهم ما يميز عقد الهبة عن عقد البيع اشتراط شكل خاص لانعقاده؛ إذ نصت المادة (488) على أن الهبة يجب أن تتم بورقة رسمية، وإلا وقعت باطلة، ما لم تستتر تحت عقد آخر صحيح. واستثنى المشرع هبة المنقول، فأجاز انعقادها بالقبض دون حاجة إلى ورقة رسمية. كما نصت المادة (490) على أن الوعد بالهبة لا يكون صحيحاً إلا إذا صدر في محرر رسمي.

وحظرت المادة (492) هبة الأموال المستقبلة، ورتبت البطلان على أي تصرف يرد عليها.

كما أوجبت المادة (493) على الواهب تسليم الشيء الموهوب إذا لم يكن الموهوب له قد تسلمه، وتسري في ذلك الأحكام الخاصة بتسليم المبيع.

👈 الرجوع في الهبة
أجاز القانون للواهب الرجوع في الهبة، وهو ما يمثل أحد أبرز الفروق بين الهبة والبيع، إذ نصت المادة (500) على جواز الرجوع إذا وافق الموهوب له، أو بإذن من القضاء إذا رفض الموهوب له ذلك، متى استند الواهب إلى عذر مقبول ولم يوجد مانع قانوني يحول دون الرجوع.

وقد عددت المادة (501) أهم الأعذار المقبولة، ومن أبرزها:
1️⃣ إخلال الموهوب له إخلالاً جسيماً بواجباته نحو الواهب أو أحد أقاربه بما يعد جحوداً كبيراً.
2️⃣ عجز الواهب عن توفير أسباب معيشته أو عن الوفاء بالنفقة الواجبة قانوناً.
3️⃣ أن يُرزق الواهب بعد الهبة بولد يبقى حياً، أو يظهر أن له ولداً كان يعتقد وفاته.

👈 موانع الرجوع في الهبة
حددت المادة (502) حالات يمتنع فيها الرجوع في الهبة، ومن أهمها:
1️⃣ إذا زادت قيمة الشيء الموهوب بسبب زيادة متصلة به.
2️⃣ وفاة أحد طرفي عقد الهبة.
3️⃣ تصرف الموهوب له في المال الموهوب تصرفاً نهائياً.
4️⃣ الهبة بين الزوجين.
5️⃣ هلاك الشيء الموهوب.
6️⃣ تقديم عوض عن الهبة.
7️⃣ إذا كانت الهبة صدقة أو من أعمال البر.
8️⃣ وكان من بين هذه الموانع عدم جواز الرجوع إذا كانت الهبة لذي رحم محرم.

حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن هبة الوالد لولده
قضت المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 97 لسنة 30 قضائية “دستورية” بجلسة 13 أكتوبر 2021
بعدم دستورية البند (هـ) من المادة (502) من القانون المدني فيما يتعلق بهبة أحد الوالدين لولده.
وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن هذا النص يحرم الوالد من اللجوء إلى القضاء لبحث الأعذار التي قد تبرر الرجوع في الهبة، لمجرد قيام رابطة الأبوة، رغم أن القانون يجيز الرجوع إذا صدر من الموهوب له جحود جسيم أو إخلال بواجباته نحو الواهب. ورأت المحكمة أن هذا التمييز يخالف مبدأي المساواة وحق التقاضي المنصوص عليهما في الدستور، ومن ثم قضت بعدم دستوريته في هذا النطاق.

هل يجوز فسخ عقد الهبة؟
يختلف الفسخ عن الرجوع في الهبة.
فالأصل أن عقد الهبة لا يرد عليه الفسخ لأنه في صورته المعتادة عقد تبرع ملزم لجانب واحد هو الواهب، بينما يقوم الفسخ على وجود التزامات متبادلة بين طرفي العقد.
إلا أن الأمر يختلف إذا كانت الهبة مقيدة أو بعوض، كأن يشترط الواهب على الموهوب له القيام بالتزام معين، أو أداء مقابل محدد، أو تخصيص المال الموهوب لغرض معين. ففي هذه الحالة تصبح الهبة عقداً ملزماً للجانبين، ويجوز طلب فسخها إذا أخل أحد الطرفين بالتزاماته، تطبيقاً للمادة (157) من القانون المدني.
وقد استقرت محكمة النقض على هذا المبدأ في الطعن رقم 5583 لسنة 81 قضائية، مؤكدة أن الفسخ لا يرد على الهبة المجردة باعتبارها عقد تبرع، بينما يجوز في الهبة المقترنة بالتزامات متبادلة باعتبارها عقداً ملزماً للجانبين، شأنها شأن سائر العقود التي تخضع للقواعد العامة في الفسخ.
الخلاصة
يتضح من أحكام القانون المدني أن الفارق الجوهري بين البيع والهبة يتمثل في أن البيع يقوم على المقابل المالي، بينما تقوم الهبة على نية التبرع دون عوض. كما أن البيع يجوز إثباته بعقد عرفي متى استوفى أركانه، في حين أن الهبة في الأصل لا تنعقد إلا بمحرر رسمي، باستثناء هبة المنقول المقبوض. كذلك يختلف العقدان في مسألة الرجوع والفسخ؛ فالبيع لا يجوز الرجوع فيه بإرادة أحد الطرفين، بينما أجاز القانون الرجوع في الهبة بشروط وضوابط محددة، مع وجود موانع قانونية لذلك، كما أجاز فسخ الهبة في الحالات التي تتحول فيها إلى عقد ملزم للجانبين بسبب اقترانها بعوض أو التزام معين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى