المستشار محمد سيد أحمد يكتب: ما هو المعيار الشخصى والمعيار الموضوعى فى تفسير العقود؟
عالج المشرع المصرى فى المادة 148/ 2 من القانون المدنى عدم تطرق المتعاقدين لمسألة محددة وهامة فى العقد وبالتالى لا يوجد بشأنها إرادة مشتركة
( ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام ) وهو ذات نص المادة 195 مدنى كويتى والمادة 148/ 2 مدنى ليبى
أما فى حالة اتفاق المتعاقدين على شرط تعاقدى واضح أو شابه الغموض فيحتاج إلى تفسير فقد عالج المشرع المصرى ذلك فى المادة 150 مدنى والتى تنص على أنه
( 1/ إذا كانت عبارة العقد واضحة لا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين
2/ أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للالفاظ مع الاستهداء فى ذلك بطريقة التعامل وبما ينبغى أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقا للعرف الجارى فى المعاملات ) وهو ما يعادل نص المادة 193 مدنى كويتى والمادة 152 مدنى ليبى
ومفهوم هذه النصوص أنه لا يجب على القاضى البحث عن إرادة المتعاقدين المشتركة فى حالة عدم الاتفاق على مسألة أو شرط معين سواء فى وثيقة العقد أو فى وثائق التفاوض أو اى مرسلات متبادلة تفيد إرادة المتعاقدين فى هذه المسألة بل يجب البحث فى حكم القانون فى القواعد المكملة لإرادة المتعاقدين وان لم يجد فيجد القاضى ضالته فى العرف وما جرت عليه المعاملات وقواعد العدالة فى إطار حسن النية وشرف التعامل
وهو ما سماه الدكتور أحمد شرف الدين استاذ القانون المدنى بالتفسير الموضوعى للعقد اى أن قاضى الموضوع فسر العقد بعيدا عن إرادة المتعاقدين ( مؤلف عن صياغة العقود ) لأنه يقترب من مفهوم سد نقص فى العقد لا الوصول إلى النية المشتركة للمتعاقدين ( دكتور عبد الحى حجازى مؤلف النظرية العامة الالتزام وفقا للقانون الكويتى الجزء الاول طبعة1982 ص 556)
مثال وضعت المادة 856 مدنى مصرى والمادتين 848و 849 مدنى كويتى قاعدة واحدة أن كل مالك لشقة أو وحدة أو طبقة فى عقار بصورة مفرزة يكون مالكا لحصة فى الارض وجميع الأجزاء المشتركة للعقار ما لم يتفق فى سندات الملكية على غير ذلك
ومن ثم فى حالة عدم النص على عدم امتلاك مشترى الوحدة لأى من حصة فى الارض أو البدروم أو السطح كاجزاء مشتركة يكمل القاضى هذا النقض بحكم المواد سالفة البيان ويقرر ملكية المشترى لحصة فى الارض والاجزاء المشتركة
أما إذا كانت إرادة المتعاقدين اتجهت إلى الاتفاق على اى صورة من الصور فيجب على قاضى الموضوع الالتزام بإرادة المتعاقدين تطبيقا لمبدأ سلطان الإرادة وقاعدة العقد شريعة المتعاقدين فنكون بصدد معيار شخصى محض لتفسير العقد إذا كان هناك محل للتفسير
ومن المؤكد أن قاضى الموضوع يلتزم بعبارات العقد الواضحة التى يجب اعتبارها تعبيرا صادقا عن إرادة المتعاقدين
أنا إذا غمض النص التعاقدى يجب البحث عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين متجاوزين المعنى الحرفى للألفاظ من واقع طبيعة التعامل ومجمل بنود العقد والمستندات المتبادلة بين المتعاقدين ومن احكام النقض فى ذلك
( إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين يدل على أن القاضى ملزم بأخذ عبارة المتعاقدين الواضحة كما هى فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر ولئن كان المقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ إلا أن المفروض فى الأصل أن اللفظ يعبر بصدق عما تقصده الإرادة وعلى القاضى إذا ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير ظاهرها أن يبين فى حكمه الأسباب المقبولة التى تبرر هذا المسلك وما تقضى به المادة المشار إليها يعد من القواعد التى وصفها المشرع على سبيل الإلزام وينطوى الخروج عليها على مخالفة القانون لما فيه من تحريف ومسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة وتخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض ) نقض مدنى جلسة 20/ 6/ 1981 طعن 909 لسنة 48ق س 32 ص 1856
ومن احكام التمييز الكويتية فى تفسير العقود متى كان هناك محل للتفسير ( لقاضى الموضوع استخلاص التقايل عن العقد المبرم بين الأطراف وذلك بالاستناد إلى إبرام عقد جديد تم فيه تغيير العقد الأول والتزامات أطرافه ومددها باعتبار أن إبرام العقد الجديد يؤدى إلى انحلال العقد الأول وإزالته لأن التقايل يأخذ حكم الفسخ وأثره وبه ينحل العقد بين الأطراف بأثر رجعي ويعاد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد الأول ولو لم يصرح بكل ذلك وباعتبار أن التقايل عن العقد يكون بايجاب وقبول صريحين أو ضمنيين )تمييز جلسة 17/ 12/ 1989 الطعن 153 / 1989تحارى
ومن احكام العليا الليبية ( وان كان يتعين على المحكمة أن تلتزم العبارة الواضحة للعقد وفقا لنص الفقرة الأولى من المادة 152 من القانون المدنى إلا أنه يتعين عليها متى هناك محل لتفسير العقد كما إذا كانت عبارته تعارض بعضها بعضا على نحو لا يمكن أن تفضى معه إلى نتيجة واحدة يسلم بها العقل أن تبحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفى للألفاظ مع الاستهداء فى ذلك بطبيعة التعامل وبما ينبغى أن يتوافر من أمانة وثقة بينهما وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة المذكورة وان تبين فى حكمها كيف أن صيغة العقد وملابساته أفادت المعنى الذى اقتنعت به حتى تتحقق المحكمة العليا من أنها التزمت قواعد التفسير المقررة فى القانون ) المحكمة العليا جلسة 25 / 4/ 2012 الطعن المدنى رقم 1821 لسنة 56 ق
ملحوظة يكمل قواعد التفسير قاعدتين
هما أن الشك يفسر لمصلحة المدين وفى عقود الإذعان يفسر الشك لمصلحة المذعن المادة 151 مدنى مصرى والمادة 153 مدنى ليبي والمادة 194مدنى كويتى مع ملاحظة أن الفقرة الأولى من المادة 194 كويتى أوجبت أن يفسر الشك لمصلحة المتعاقد الذى يضار من تطبيق الشرط محل التفسير دون أن يشترط أن يكون مدينا أو مذعنا وهذه المخالفة واضحة لأن نص الفقرتيين التاليتين يضع قاعدة الشك يفسر لصالح المدين والمذعن فى عقود الإذعان .



