عبدالقادر أبو البشر يكتب: كيف تزهر الصحفيات أملاً في لحظات الوداع؟

في زوايا محطات الوداع، ومع صدى الخطوات المتجهة نحو الوطن، لا يقتصر المشهد على مودعين ومغادرين، بل يمتد ليشمل(حارسات الحكاية) أولئك الصحفيات والإعلاميات اللاتي يقفن في الخطوط الأمامية لتوثيق لحظات الوداع الإنساني في مشروع “العودة إلى الديار”.

إنَّ حضور الصحفيات في هذه المشاهد ليس مجرد أداء مهني عادي، بل هو انخراط وجداني عميق في مأساة الوطن وتطلعات أبنائه. فهن وسط ضجيج الترقب وقوة تحمل تفوق التوقعات. ومع ذلك، لا تجد في ملامحهن إلا الإصرار، حيث يبرعن في استبدال ألم الفقد ببريق الأمل الذي يغلف ابتساماتهن المعهودة.

تلك الابتسامة التي ترتسم علي الصديقتين اللتين نراهما علي الصورة ليست مجرد تعبير عابر بل إنها رسالة صمود. و طمأنينة يمنحنها للمغادرين، وهي لغة تواصل تتجاوز الكلمات لتخبر الجميع أن الوطن باقٍ في قلوبنا، وأنَّ حكاياتهم ليست ضائعة ما دام هناك أقلام وعدسات تؤمن بقدسية هذه اللحظة.

إنَّ هؤلاء الإعلاميات، في سعيهن الدؤوب تحت ظروف الحياة القاسية ورهق المهنة، يتحولن إلى “أنوار تتلألأ” وسط عتمة التحديات. هنَّ لا ينقلن الأخبار فحسب، بل ينسجن من أوجاع الغربة خيوطاً للأمل، ويحوّلن أروقة العودة إلى ساحة للإنسانية الفائضة.

فالتحية من هنا أزفها إلى كل إعلامية وصحفية شقت طريقها وسط هذه الظروف، إلى كل يدٍ أمسكت بالميكروفون أو الكاميرا لتنقل أمانة “العودة إلى الديار”: دمتن نبراساً ينير الدروب، ودمتن رمزاً للجمال الإنساني في أقسى اللحظات.

أرفع لهن قبعات الاحترام، ونرجو من الله أن يكتب لهنَّ دوام الفرح، ودائما (تامات ولامات) وعامرات بالخير والسكينة، وأن يجمع الله شمل العائلات، ويحفظكن من كل شر ومكروه ودمتن ذخراً للدين والوطن الذي يحيا بكلماتكن وصدقِ مشاعركُن..ودمتم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى