في اول لقاء له مع الاعلاميين : نبيل فهمي: إصلاح الجامعة العربية أولوية والقضية الفلسطينية في الصدارة .. ونرفض الاعتداءات الإيرانية على أي دولة عربية

كتبت/ هالة شيحة
في اول لقاء له مع الاعلاميين عقب توليه منصبه ..جاء لقاء الامين العام للجامعة العربية متسما بالصراحة والشفافية مستعرضا خلاله خطته لتطوير العمل العربي المشترك والتعامل مع التحديات الراهنة حيث أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركًا أكثر فاعلية للأمانة العامة في مختلف الملفات العربية، يرتكز على إصلاح وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، وتعزيز التعاون الاقتصادي، والتعامل الاستباقي مع الأزمات الإقليمية، مع التشديد على أن القضية الفلسطينية ستظل في مقدمة أولويات الجامعة، وأنها لن تقف على الحياد إزاء أي اعتداء يستهدف دولة عربية أو يمس سيادتها.
وقال فهمي – في اول مؤتمر صحفي موسع عقده اليوم بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية – إن أحد أهم التحديات التي تواجه العمل العربي المشترك يتمثل في إقناع المواطن العربي بجدواه، موضحًا أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال الكشف عن حجم التعاون الاقتصادي العربي وترجمة الاتفاقيات والسياسات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وأضاف أن تعزيز التعاون الاقتصادي سيزيد من ثقة الرأي العام والحكومات في العمل العربي المشترك، بما ينعكس أيضا على العمل السياسي العربي، مؤكدًا أن “المصلحة المشتركة هي أساس نجاح أي عمل عربي جماعي”.
وأشار إلى أن الجامعة ستولي خلال المرحلة المقبلة اهتمامًا متزايدًا بالبعد الاقتصادي، مع التركيز على الإنسان العربي باعتباره محور التنمية، لافتًا إلى أن نحو 65% من سكان المنطقة من فئة الشباب الذين يتطلعون إلى فرص عمل وحياة كريمة، وهو ما يستوجب تحويل الخطط والاتفاقيات إلى مشروعات وإنجازات حقيقية على الأرض.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد الأمين العام على أنها القضية العربية التي لا خلاف عليها، وأن حقوق الشعب الفلسطيني ومعاناته تحظى بإجماع عربي كامل، موضحًا أن أول تحرك كان يعتزم القيام به بعد توليه منصبه هو زيارة السلطة الفلسطينية باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني، إلا أن إسرائيل رفضت إتمام الزيارة.
وأضاف أنه يتوقع عقد لقاء قريب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مؤكدًا استمرار الجامعة في دعم الحقوق الفلسطينية والعمل على إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
وتناول فهمي تطورات الأزمة مع إيران، مؤكدًا أنه يجري اتصالات مستمرة مع وزراء خارجية الدول العربية المعنية بالملف الإيراني أو التي تعرضت لاعتداءات من جانب إيران، مشددًا على أن موقف الجامعة العربية واضح ويتمثل في دعم المصالح العربية ورفض أي اعتداء على أي دولة عربية.
وقال إن الجامعة لن تكون طرفًا محايدًا في قضية يوجد فيها طرف عربي تعرض للاعتداء، مضيفًا أن قيام الجامعة بأي دور وساطة يستوجب طلبًا من جميع الأطراف ووجود تكليف عربي واضح يحقق المصلحة العربية.
وأضاف أن الاتفاق المتعلق بإيران لا يزال هشًا، وأن الاعتداءات لم تتوقف، الأمر الذي يستوجب التعامل مع التطورات بعقلانية مع الحفاظ على ثوابت الأمن القومي العربي.
وفي الشأن اللبناني، أكد أن تحقيق الاستقرار في لبنان يبدأ بضمان انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، واستعادة الدولة اللبنانية سيطرتها الكاملة على جميع أراضيها، واحترام مؤسساتها الشرعية، ومنع انتقال التوترات إلى الداخل اللبناني.
وأشاد بحكمة القيادات السياسية اللبنانية، معربًا عن أمله في أن تتمكن من مواصلة الحوار بما يضمن حماية السيادة اللبنانية وتحقيق الأمن والاستقرار.
وردًا على سؤال بشأن عدم انعقاد القمة العربية الدورية في موعدها، قال فهمي إن المنطقة تمر بظروف وأزمات معقدة تجعل حركة بعض القادة والمسؤولين صعبة في الوقت الراهن، إلا أنه شدد على أهمية عقد القمة العربية في موعدها، مؤكدًا أن الأهم هو الإعداد الجيد لها بما يضمن الخروج بنتائج وإنجازات حقيقية تعزز العمل العربي المشترك.
وفيما يتعلق بالقمة العربية الروسية، أوضح أن روسيا منشغلة بالحرب في أوكرانيا، كما أن الولايات المتحدة والصين تتأثران بالتطورات الدولية والإقليمية، إلا أن ذلك لا يمنع الدول العربية من مواصلة الحوار مع جميع القوى الدولية بما يخدم مصالحها.
وأكد الأمين العام أن نجاحه في أداء مهامه مرهون بوجود توافق ودعم عربي واسع، مشددًا على أنه سيكون صاحب مبادرات، لكنها ستكون دائمًا بالتنسيق مع الدول العربية.
وقال إنه يؤمن بالدبلوماسية الاستباقية، وتقييم الأوضاع بصورة مستمرة قبل تفاقم الأزمات، مؤكدًا أن مساحة تحركه ستتسع كلما ازدادت ثقة الدول العربية في دور الأمانة العامة.
وفيما يتعلق بإصلاح جامعة الدول العربية، أكد فهمي أن هذا الملف يأتي في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة، موضحًا أن الإصلاح بالنسبة له يعني التطوير المستمر، وأن أي مؤسسة، مهما بلغت درجة نجاحها، لا بد أن تواصل تطوير أدواتها وآليات عملها.
وأضاف أن ملف الإصلاح كان من أوائل الموضوعات التي طرحها للنقاش مع الدول الأعضاء، مشيرًا إلى أنه بعث منذ بداية توليه المنصب برسائل إلى القادة العرب ووزراء الخارجية تتضمن رؤيته وخطته لتطوير الجامعة وتعزيز كفاءتها.
وشدد فهمي على ضرورة أن تستعيد الجامعة دورها المحوري في التفاعل مع القضايا العربية والمبادرة في التعامل مع الأزمات الإقليمية، معربًا عن انزعاجه من تزايد تدخل أطراف إقليمية ودولية في القضايا العربية مقابل تراجع دور الجامعة العربية.
وأكد أن الأمن القومي العربي يواجه تحديات متعددة، وأن الجامعة ستتعامل مع جميع مصادر التهديد، موضحًا أن تعريفه للعدو هو “أي شخص أو كيان يمس السيادة العربية”، مشددًا على أن الجامعة لن تسمح لأي طرف بالتدخل في الشأن العربي على نحو يضر بالمصلحة العربية.
وشدد الأمين العام على أهمية التحلي بالعقلانية في إدارة مختلف القضايا والأزمات، مع تفعيل دور الجامعة العربية وتعزيز حضورها في مختلف الملفات بما يحقق مصالح الدول العربية ويحافظ على أمنها وسيادتها.



