الهند من الاستقلال إلى الريادة.. 80 عامًا من التنوع والصمود والنهوض

كتبت/ هالة شيحة

أكد السفير سوريش كيه ريدي، سفير الهند لدى مصر، أن بلاده نجحت خلال ثمانية عقود من الاستقلال في الانتقال من دولة خارجة من الحقبة الاستعمارية إلى قوة صاعدة ترسم مسارًا جديدًا في الاقتصاد والتكنولوجيا والفضاء والدفاع والبنية التحتية، مشيرًا إلى أن قصة الهند لا تختزل في أرقام النمو، وإنما تعكس تطلعات وآمال 1.4 مليار هندي.

وقال السفير، خلال الاحتفال بمراسم رفع العلم بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال الهند، إن بلاده تمضي بثبات نحو بناء «بهارات المتقدمة» بحلول عام 2047، مستندة إلى طاقات شبابها وقدراتها الابتكارية وإرادة مواطنيها.

وأشار إلى أن الهند أصبحت رابع أكبر اقتصاد في العالم، مع نحو 250 ألف شركة ناشئة تعمل على إحداث تحول في قطاعات مختلفة، فيما تجاوز حجم تجارتها 1.5 تريليون دولار خلال العام الماضي، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس اتساع الطبقة الوسطى وقوة جيل شاب يحول الطموحات إلى فرص ونمو.

وفي مجال الفضاء، لفت ريدي إلى أن الهند استطاعت تحويل طموحاتها إلى إنجازات ملموسة، بدءًا من أول إطلاق خاص ناجح، وصولًا إلى نجاح مهمة «تشاندرايان-3» في الهبوط على القطب الجنوبي للقمر، لتصبح الهند أول دولة تحقق هذا الإنجاز التاريخي.

كما استعرض الطفرة الكبيرة في البنية التحتية، موضحًا أن السكك الحديدية الهندية أصبحت ثاني أكبر ناقل للبضائع عالميًا، بينما ارتفع عدد المطارات إلى 147 مطارًا خلال عقد واحد، وامتدت شبكة الطرق السريعة الوطنية إلى نحو 150 ألف كيلومتر، بالتوازي مع توسع قدرات الموانئ الرئيسية.

وأكد السفير أن التكنولوجيا أصبحت إحدى أهم أدوات التحول في الهند، في إطار مفهوم «التكنولوجيا للجميع»، مشيرًا إلى تطور البنية التحتية الرقمية العامة ومنصات الذكاء الاصطناعي، ومنها منصة «باشيني» التي تسهم في ترجمة اللغات وتعزيز الشمول الرقمي.

وتطرق إلى إنجازات بلاده في تكنولوجيا الكم والطاقة النووية، ومنها تطوير شبكة اتصالات كمّية تمتد لنحو ألف كيلومتر، إلى جانب مشروعات متقدمة في مجال الهيدروجين والطاقة النووية، بما يعكس توجه الهند نحو توظيف التكنولوجيا في خدمة التنمية.

وفي قطاع الدفاع، أوضح ريدي أن الهند انتقلت من دولة تعتمد بصورة كبيرة على استيراد المعدات الدفاعية إلى دولة تمتلك قدرات متنامية في التصنيع والتصدير، مشيرًا إلى منظومات وصواريخ متطورة، بينها صاروخ «براهموس»، إلى جانب تطوير حاملات الطائرات والغواصات والطائرات المقاتلة والمروحيات الهجومية.

ولم تغفل مسيرة التنمية الهندية البعد البيئي، حيث أكد السفير أن بلاده تعمل على تحقيق نمو مسؤول من خلال مبادرة «LiFE» لنمط الحياة من أجل البيئة، بالتوازي مع توسعها السريع في الطاقة المتجددة، لتحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث القدرة الإنتاجية.

واختتم ريدي بالتأكيد على أن حلم «الهند المتقدمة» لا يمثل طموحًا هنديًا فحسب، بل يعكس تطلعات دول الجنوب العالمي نحو التنمية والابتكار والاستقلال التكنولوجي.

وبينما تحتفل الهند بثمانين عامًا من الاستقلال، تبدو قصتها، بحسب السفير، رحلة أمة قطعت شوطًا طويلًا من التحديات إلى الإنجاز، لكنها لا تزال تتطلع إلى آفاق أبعد، مستندة إلى تنوعها وصمودها وقدرتها على تحويل الأحلام إلى واقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى