شيركو حبيب يكتب : هل كانت البداية صحيحة؟
خلال اجتماع جلسة مجلس النواب العراقي لمنح الثقة لحكومة السيد علي الزيدي، شاهدت كما شاهدت الملايين الطريقة التي تمت بها عملية منح الثقة، فالسيد رئيس المجلس كان يقول “أطلب من المجلس التصويت الفلاني للحقيبة الوزارية الفلانية”، وخلال ثوان يقرر هو القبول أو الرفض دون مراجعة وإحصاء الأصوات، حيث لا وجود لجهاز إلكتروني للتصويت في البرلمان.
ويبدو أن السيد رئيس البرلمان كان يخمن من حصل و من لم يحصل على موافقة المجلس، وحتى لو كان عالم الرياضيات فيثاغورس حاضرا فلم يكن ليستطيع عد الأصوات كما فعله السيد رئيس مجلس النواب العراقي.
والحالة الأخرى، الواضحة داخل القاعة، هي الانشقاقات داخل بعض الكتل مما أدى إلى عدم التصويت على بعض الوزارات الهامة كوزارة الداخلية رغم اتفاق الكتل فيما بينها، وهذا الانشقاق وتكوين كتلة جديدة دون شك يؤثر لاحقا على أداء الحكومة و أعمالها، خاصة وأن الزيدي ليست له حنكة سياسية أو خبرة سابقة في إدارة شؤون العراق، وهو أمر لن يكون سهلا عليه في بلد العجائب.
فالسيد الزيدي رغم أنه شخصية قانونية و رجل أعمال لكن إدارة الدولة تحتاج إلى مهارات أو بالأحرى مناورات و حيل سياسية، و الشيء الآخر أن الزيدي سنجده بين نارين كما يقال، أمريكا وإيران، وكل دولة منهما تحاول السيطرة على العراق، إيران عن طريق الميليشيات المسلحة وإخضاع الحكومة لطاعتها، والأمريكان الذين يهددون البلد بالمال لأن واردات النفط العراقي تذهب إلى المصارف الأمريكية ثم تصرف أو تعود إلى خزينة الدولة العراقية، ولو قرر الأمريكان عدم إرسال واردات النفط العراقية إلى بغداد لأصبحت الحكومة عاجزة عن دفع رواتب الموظفين و تقديم الخدمات.
وماذا عن الخلافات الداخلية بين بغداد و أربيل، هل تستطيع حكومة الزيدي حلها رغم تعثر ذلك منذ تأسيس الدولة العراقية؟ وهل يلتزم الزيدي بالدستور لحل هذه الخلافات أم يسير كأسلافه؟.
ورغم إشارة بعض الذين لديهم معرفة ببعض الوزراء بأنهم ضد الإقليم حينما كانوا أعضاء في مجلس النواب، حتى البعض الذين حصلوا على حقيبة وزارية كانوا لا يترددون يوميا في تسجيل دعوى ضد الإقليم في المحكمة الاتحادية.
القادة الكورد، وفي مقدمتهم الزعيم مسعود بارزاني، قدموا التهانى للزيدي، و كذلك رئيسي الإقليم و الوزراء، منتظرين المئة يوم الأولى لوزارته ليقرأ الجميع فلسفة إدارته للسلطة والثروة في العراق، ويفهم إلى أين يتجه ببلد المعاناة والصبر على كل ابتلاء، فهم ينتظرون حصر حصر حكومته للسلاح بيد السلطة فقط و نزع سلاح الميليشيات التي أعلنت رفضها تلك الخطوة من قبل، كما تنتظر أربيل انتظاما لمستحقات الإقليم المالية وضمان عدم تعطيلها بالطرق السخيفة المعتادة.
الكتل النيابية و خاصة الإطار التنسيقي تقوم بدعم السيد الزيدي، وهو ما يضع قراراته على المحك متى خالفت توجهات الإطار، لكن دعونا نتذكر معا أن البداية لم تكن صحيحة خلال جلسات منح الثقة في البرلمان، وعليه، فإن إلتزام الزيدي فقط بالدستور لحل الخلافات، وإدارة حكومته على اساس الشراكة و التوافق و التوازن، يضمنان نجاحه ورفاقه في قيادة العراق إلى بر الأمان، وغدا لناظره قريب.


