دكتورة أسماء على تكتب : لماذا نحتاج إلى غرس الهوية الثقافية في الأطفال منذ الصغر؟

الطفولة ليست مرحلة عابرة في حياة الإنسان، بل هي الأساس الذي تتكوّن فيه الشخصية وتتشكّل فيه الأفكار والمشاعر والانتماءات، وكل ما يسمعه الطفل ويراه في سنواته الأولى يترك أثرًا طويلًا في ذاكرته وطريقة نظرته للحياة.

لهذا لم تعد أغاني الأطفال والرسوم المتحركة والبرامج الموجهة للصغار مجرد وسائل للتسلية، بل أصبحت أدوات تربية وبناء وعي، فالطفل يتعلّم من الأغنية قبل أن يتعلّم من المحاضرة، ويتأثر بالمشهد البسيط أكثر مما يتأثر بالكلمات الطويلة.

وعندما ننظر إلى المحتوى الموجّه للأطفال في عالمنا العربي نجد أن أغلبه يركّز على الترفيه فقط، بينما يقلّ الاهتمام بالمحتوى الذي يغرس القيم الثقافية واللغوية والإنسانية المشتركة بطريقة محببة وبسيطة.

نحن بحاجة إلى أعمال فنية وتعليمية تجعل الطفل يشعر بقيمة لغته وثقافته وأخلاقه، فالهوية الثقافية لا تعني إلغاء اختلاف الناس، بل تعني أن يعرف الإنسان جذوره، ويفهم البيئة الحضارية التي ينتمي إليها ويحافظ على لغته وقيمه الجميلة.

من المؤسف أن كثيرًا من الأطفال يحفظون شخصيات وأغاني أجنبية أكثر مما يعرفون عن تراثهم ولغتهم وقصصهم المحلية والسبب ليس لأن الطفل يرفض ثقافته، بل لأن المحتوى الجذاب والمؤثر أصبح قليلًا مقارنة بما يقدَّم له من الخارج.

لهذا نحن بحاجة إلى تجديد طريقة تقديم الثقافة للأطفال، لا عبر الأسلوب التقليدي المباشر، بل من خلال أعمال ممتعة وحديثة تدخل إلى قلب الطفل بسهولة.

نحتاج إلى:

أغاني أطفال تحمل معاني جميلة عن اللغة والأخلاق والانتماء الإنساني.

مسلسلات كرتونية تقدّم شخصيات قريبة من الطفل العربي وحياته اليومية.

قصص تربوية تزرع قيم الصدق والرحمة والتعاون واحترام الآخرين.

محتوى يربط الطفل بلغته العربية بطريقة مرحة ومحببة.

أعمال فنية مشتركة تعكس جمال التنوع الثقافي داخل العالم العربي
فالطفل لا يتذكر الدروس الجافة بقدر ما يتذكر الأغنية التي أحبها، والشخصية الكرتونية التي ارتبط بها، والقصة التي لامست خياله.

إن بناء الوعي الثقافي يبدأ من الطفولة، لأن الطفل الذي يكبر وهو معتز بلغته وثقافته وقيمه، يصبح أكثر ثقة بنفسه وأكثر قدرة على الانفتاح على العالم دون أن يفقد هويته.

ولهذا فإن الاستثمار الحقيقي ليس فقط في التعليم التقليدي، بل أيضًا في الفن الموجّه للأطفال، لأنه قادر على صناعة جيل يعرف نفسه جيدًا ويتعامل مع الآخرين بثقة واحترام ووعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى