خبير اقتصادي يحذر من انفجار أزمة التمويل الاستهلاكي في مصر ضغوط التحصيل تشعل الأزمة.. ومخاوف من تداعيات اجتماعية خطيرة

تعثر السداد يربك شركات التمويل ويضع المواطنين تحت ضغط متزايد

كتب / عاطف طلب

حذر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن دياب من تصاعد أزمة التمويل الاستهلاكي في السوق المصري، مؤكدًا أنها لم تعد مجرد ظاهرة مالية، بل تحولت إلى تحدٍ اجتماعي متفاقم يفرض نفسه بقوة على الشارع يومًا بعد يوم.

وأوضح دياب، في تصريح صحفي، أن شركات التمويل الاستهلاكي – التي تقدم خدمات التقسيط والقروض للأفراد مقابل شراء سلع أو تقديم فواتير – تواجه حاليًا أزمة حقيقية في تحصيل الأقساط، نتيجة تزايد معدلات التعثر بين العملاء في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة. وأضاف أن هذه الأوضاع أدت إلى تراكم مديونيات كبيرة على أرض الواقع، ما دفع بعض الشركات إلى تبني أساليب تحصيل غير منضبطة.

وأشار إلى أن بعض الجهات لجأت إلى التعاقد مع مكاتب تحصيل تمارس ضغوطًا مبالغًا فيها على العملاء، وصلت في بعض الحالات إلى التهديد والتجاوزات، وهو ما ينذر بحالة من الاحتقان المجتمعي ويزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والاجتماعي معًا.

وأكد دياب أن الأزمة تحمل وجهين متوازيين؛ فمن ناحية، تتعرض الشركات لخسائر نتيجة عدم قدرتها على تحصيل مستحقاتها، خاصة وأن نموذج عملها يعتمد بدرجة كبيرة على الثقة والتقييم السريع للعميل ومنحه حدًا ائتمانيًا بناءً على مستندات محدودة. ومن ناحية أخرى، يواجه المواطن ضغوطًا معيشية متزايدة، تجعله غير قادر على الوفاء بالتزاماته، ما يضعه في دائرة أزمات مالية واجتماعية متصاعدة.

وشدد على أن استمرار هذا الوضع دون تدخل سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، سواء على مستوى استقرار الشركات أو السلم المجتمعي، لافتًا إلى أن توقف عدد كبير من العملاء عن السداد قد يهدد استدامة هذا النشاط بالكامل.

وفيما يتعلق بالحلول، أوضح دياب أن المعالجة تبدأ من الوعي الفردي، داعيًا المواطنين إلى التحلي بالصبر في أوقات الأزمات المالية، وتجنب اللجوء إلى التمويل الاستهلاكي لشراء سلع غير ضرورية.
وأضاف: “ليس من المنطقي الاقتراض بمبالغ كبيرة في ظل دخول محدودة، أو تحمل فوائد مرتفعة تصل إلى 30% و40% سنويًا، مع غياب القدرة الحقيقية على السداد”.

كما دعا إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، والابتعاد عن ما وصفه بـ”الاستهلاك المظهري”، مؤكدًا أن التوازن بين الدخل والإنفاق هو صمام الأمان الحقيقي للأسر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

ووجه دياب رسالة مباشرة إلى شركات ومكاتب التحصيل، مؤكدًا تفهمه لطبيعة عملهم وحقهم في استرداد مستحقاتهم، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أي تجاوزات أو ممارسات تمس كرامة المواطنين أو تتضمن تهديدًا أو ترهيبًا، لن تكون حلًا، بل ستؤدي إلى نتائج عكسية وتفاقم الأزمة.

واكد على ضرورة وجود إطار منضبط يحكم العلاقة بين الشركات والعملاء، قائم على الشفافية والعدالة، بما يحقق التوازن بين استدامة النشاط الاقتصادي وحماية النسيج المجتمعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى