شيركو حبيب يكتب: حرية الصحافة وسيلة إقامة مجتمع ديمقراطي

يحتفل العالم في الثالث من مايو من كل عام باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو يوم حددته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو، لتحيي عبره ذكرى اعتماد إعلان ويندهوك التاريخي الذي تم في اجتماع للصحافيين الأفارقة في 3 مايو 1991.
وحرية الصحافة هي الضمانة التي تقدمها الحكومة لحرية التعبير، وغالبا ما تكون تلك الحرية مكفولة من قبل دستور البلاد للمواطنين.
وفيما يتعلق بالمعلومات عن الحكومة فمن صلاحية الحكومة تحديد ما هي المعلومات المتاحة للعامة وما هي المعلومات المحمية من النشر للعامة بالاستناد إلى تصنيف المعلومات إلى معلومات حساسة وسرية للغاية وسرية أو محمية من النشر بسبب تأثير المعلومات على الأمن القومي.
وتخضع العديد من الحكومات لقوانين إزالة صفة الحرية أو قانون حرية المعلومات الذي يستخدم في تحديد المصالح القومية.
وحرية الصحافة أو حرية وسائل الاتصال هي المبدأ الذي يشير إلى وجوب مراعاة الحقِ في الممارسة الحرَّة للاتصال والتعبير عن الرأي في جميع وسائل الإعلام المتاحة، المطبوع منها والإلكتروني، ولا سيَّما المواد المنشورة.
تتضمن هذه الحرية غياب التدخُّل المُفرط للدول، وحمايتها بالدستور والقانون.
إن حرية الصحافة ركيزة أساسية في بناء المجتمعات الديمقراطية، وضمان للشفافية، ومصدر لتنوير الرأي العام وتعزيز قيم العدالة وحقوق الإنسان.
وتضمن المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر عام 1948 صراحةً الحق في حرية التعبير، إقراراً بأهميته الجوهرية. علاوة على ذلك، تُعد حرية الصحافة حقاً مؤسسياً أساسياً يضمن قدرة وسائل الإعلام على أداء دورها الرقابي الحكومي على أكمل وجه”.
ودائما ما يتم طرح التساؤل الهام : هل الصحافة حرّة حقا؟ أم أن حريتها شكلية لتجميل وجوه بعض الأنظمة والحكومات؟.
في كثير من بلدان العالم وبالأخص في الدول الديمقراطية، للصحافة مكانتها وأهميتها الخاصة، ولا ديمقراطية بدون صحافة حرّة، والديمقراطية ليست فقط انتخابات، بل الممارسة وتطبيق مبادئ الديمقراطية ومن ضمنها بل من أهم أركانها حرّية الصحافة والتعبير عن الرأي وفسح المجال أمام الصحافة للقيام بواجباتها دون فرض أي قيد أو شرط عليها، أو إجراءات تعسفية تعيق عمل الصحافة او كرامة الصحفي، لأن الصحافة هي صوت الجماهير والرقيب على ممارسة الحكومة ومدى احترامها للقوانين والأعراف الخاصة بحقوق الإنسان.
في الدول الديمقراطية والحضارية نجد للصحافة مكانتها واحترامها، وتعتبر حرّية الصحافة من الأولويات التي يجب الحفاظ عليها، و القادة السياسيون وعامة الناس في هذه الدول يؤكدون أنه لولا حرية الصحافة لما أقامت الديمقراطية ومؤسساتها والمجتمع المدني الحضاري في بلدانهم.
والصحافة ليست بعمل يَسر، بل عمل شاق ومتعب وله مخاطر كثيرة في كثير من الأحيان يدفع الصحفي حياته من أجل مهنته، في الكثير من الأوقات يكون بين نيران الأعداء أو ما يسمى بنيران صديقة، ولا يخلو عام وإلا فقد العشرات من الصحفيين حياتهم أو نراهم قابعين في السجون مع القتلة والمجرمين.
تصنيف 2026: حرية الصحافة في أدنى مستوياتها منذ 25 عاماً
يرصد تقرير “مراسلون بلا حدود” للمرة الأولى في تاريخ التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تُصدره المنظمة سنوياً، أن أكثر من نصف بلدان العالم باتت تندرج ضمن المنطقة التي يُوصف فيها الوضع بأنه “صعب” أو “خطير للغاية” بالنسبة لمستوى حرية الصحافة، إذ لم يسبق أن هبط متوسط سجل البلدان التي يشملها التقييم إلى هذا الحد من التدني على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية.
فمنذ العام 2001، تَقوَّض الحق في الوصول إلى المعلومات بشكل تدريجي، حتى في بعض أعتى الديمقراطيات، وذلك تحت وطأة اتساع ترسانة تشريعية آخذة في التقييد وتشديد الخناق، ولا سيما في ظل تنامي سياسات الأمن القومي، علماً أن المؤشر القانوني تراجَع أكثر من غيره هذا العام، بما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تجريم العمل الصحفي.
و شهدت منطقة الأمريكتين تقلبات ملحوظة، حيث فقدت الولايات المتحدة سبع مراتب، بينما تجد بلدانا عديدة في أمريكا اللاتينية نفسها عالقة وسط دوامة من العنف والقمع.
حريتنا تعتمد على حرية الصحافة، ولا يمكن تقييدها دون فقدانها، وحرية الصحافة ضرورية لأمن الدولة، لو عزم جميع الطابعين على عدم طباعة أي شيء حتى يتأكدوا من أنه لن يسيء لأحد، لكانت المطبوعات قليلة جدا.
خمس نقاط رئيسية في نسخة 2026 من التصنيف العالمي:
لم يسبق أن هبط متوسط سجل البلدان التي يشملها التقييم إلى هذا الحد من التدني على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية؛ فللمرة الأولى في تاريخ التصنيف، بات أكثر من نصف بلدان العالم يندرج ضمن المنطقة التي يُوصف فيها الوضع بأنه “صعب” أو “خطير”.
المؤشرات الخمسة التي تقيس حالة حرية الصحافة في العالم (الاقتصادية والقانونية والأمنية والسياسية والاجتماعية)، أما الإطار القانوني فهو الأكثر انخفاضا هذا العام.
وفقدت الولايات المتحدة (المرتبة 64) سبعة مراكز في حين تقهقرت بلدان أمريكية أخرى، مثل الإكوادور وفنزويلا، إلى مستويات متدنية.
للسنة العاشرة على التوالي، تحتل النرويج صدارة التصنيف العالمي، بينما تُراوح إريتريا مكانها في قاع الترتيب منذ ثلاث سنوات.
وفي مرحلة ما بعد الأسد، حققت سوريا (141) أكبر ارتقاء لها على جدول الترتيب في نسخة عام 2026.
في اليوم العالمي لحرية الصحافة نهنئ جميع الصحفيين أينما كانوا، و خاصة صحفيي كوردستان، ونتنمى لبعض الصحفيين و المؤسسات الإعلامية الالتزام بالمعاير الدولية و القانونية و الصحفية، والالتزام بأخلاقيات المهنة لأجل نشر القيم السامية و التسامح والعدالة و العيش المشترك، و عدم الإخلال بأخلاقيات المهنة لأغراض تؤدي إلى زعزعة الاستقرار و تفت المجتمع و خلق حالة من الفوضى و الارتباك.



