مني النمر تكتب: اللعب على المكشوف …
الإمارات تعلن رسميا الخروج من أوبك ، و أوبك بلس ، تزامناً مع إعلان أميركا ضخ الإمارات مئات التريليونات من الدولارات ، لتشترى كل البنيه التحتيه للغاز داخل أميركا …
لتضاعف انتاجها من ٢،٥ مليون برميل يوميا ، ليصبح خمسة ملايين برميل يوميا …
لم يعد ما يحدث داخل أوبك ، مجرد خلاف على أرقام الإنتاج، بل تحول إلى لحظة انكشاف حقيقي، لحظة تسقط فيها الأقنعة، ويظهر فيها أن ما كان يُدار في الغرف المغلقة، بدأ يعلن الآن على المكشوف …
مواقف الإمارات العربية المتحدة لا يمكن قراءتها كخطوة اقتصادية بحتة. التوقيت وحده كاف لإثارة الشك …
في مثل هذه اللحظات ، لا تتحرك الدول الكبرى اقتصاديا فقط… بل سياسيا، واستراتيجيا، و بحسابات تتجاوز حدود السوق …!
فكرة أن الهدف هو زيادة الإنتاج أو تعظيم الأرباح تبدو ساذجة .
لأن دولة بحجم الإمارات، لا تحتاج إلى هذه القفزة لتثبت قوتها الاقتصادية. ما يجعل التفسير الأقرب هو أن ما يحدث محاولة لإعادة رسم مراكز النفوذ داخل الخليج، حيث ظلت المملكة العربية السعودية تمسك بزمام القيادة لسنوات طويلة …
و السؤال الأكثر حساسية …هل هناك بعد سياسي أعمق؟هل ما يحدث جزء من تفاهمات غير معلنة؟
هل يمكن أن يكون هناك تقاطع مصالح مع قوى مثل الولايات المتحدة أو حتى إسرائيل للضغط على دور المملكة العربية السعودية ؟!
الأخطر من ذلك … أن هذا التحرك لا يقف عند حدود الخليج وحده . لأن كل ضغط محتمل على أسعار النفط ، يمتد أثره مباشرة إلى قلب النظام المالي العالمي، حيث يقف الدولار الأمريكي كرابح رئيسي .
فالنفط الأرخص يعني تضخما أقل في الولايات المتحدة، و هو ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مساحة أوسع للتحرك، وربما إعادة ترتيب أولوياته.
وهنا تبدأ الصورة في الاتساع … بشكل مقلق.
لأن العالم لم يعد يعيش صراعا تقليديا، بل صراعا على “من يحدد قواعد اللعبة” …
في الوقت الذي تحاول فيه قوى مثل روسيا والصين كسر هيمنة الدولار، يظهر كل ما يدعمه ، حتى و لو بشكل غير مباشر كعامل حاسم في هذا الصراع .
قد لا يكون هناك إعلان رسمي، ولا تنسيق ظاهر …
لكن النتائج أحيانا تتكلم بصوت أعلى من النوايا …
وفي قلب هذا المشهد، تقف مصر. كهدف في معادلة الضغط .
مع انه من المنطقي استفادة الدول المستوردة للطاقة، مثل مصر ، من أي تراجع في أسعار النفط ،مما يعني تخفيف اقتصادي مباشر، لضغوط مزمنة في توفير الدولار لشراء احتياجاتها من الغاز و البترول .
و لكن … أي إعادة لتشكيل للمنطقة لا يمكن أن يتجاهل تأثيره على دولة بحجم مصر .
مما يربط بين جميع ما يحدث في محيطها الإقليمي، من اضطرابات ممتدة، وضغوط اقتصادية متزايدة . تبدو وكأنها تتحرك في اتجاه واحد … إنهاك الدولة من الأطراف ، و الوصول لنقطة الانفجار من الداخل .
قد لا تُقال الأمور بشكل مباشر، لكن قراءة تزامن الأحداث تفرض سؤالاً أخطر:
هل ما يحدث مجرد صدفة جيوسياسية؟
أم أن هناك من يلعب على كل الخطوط في وقت واحد… اقتصاد، وسياسة، ونفوذ؟
في عالم تتحرك فيه المصالح ، لا تحتاج الضغوط إلى إعلان . يكفي أن تتقاطع المسارات، حتى تتحول النتيجة إلى واقع …
وبين كل ذلك، تجد السعودية نفسها أمام اختبار غير مسبوق. فالمسألة لم تعد فقط في الحفاظ على الأسعار، بل في الحفاظ على موقعها داخل منظومة بدأت تتغير قواعدها.
وأي كسر في هذا التوازن، قد لا يكون مجرد خلاف… بل بداية لتفكك أوسع.
ما يحدث الآن ليس مجرد تفصيلا صغيراً ، وليس قرارا عابرا…
نحن أمام لحظة يُعاد فيها توزيع القوة،
ويُستخدم فيها النفط كأداة، والاقتصاد كغطاء، والتحالفات كوسيلة.
والسؤال الحقيقي الذي يجب أن يقلق الجميع …
إذا كان اللعب قد بدأ على المكشوف…
فمن يدفع الثمن أولاً ؟



