المؤتمر الثاني والخمسون لمنظمة التأمين الأفريقية AIO

كتب / عاطف طلب
قام اتحاد شركات التأمين المصرية باستضافة المؤتمر الثانى والخمسون لمنظمة التأمين الأفريقية AIO وجمعيتها العامة تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء والهيئة العامة للرقابة المالية وبحضور سعادة السفير/ محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية نيابة عن معالى وزير الخارجية ومعالى الأستاذ الدكتور/ إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية ومعالى السيد الدكتور/ أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ومعالى السيد الدكتور/ محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية نيابة عن دولة رئيس مجلس الوزراء.
وقد انعقد المؤتمر بفندق إنتركونتيننتال سيتى ستارز بمدينة القاهرة خلال الفترة من 5 إلى 9 يونيو 2026، وقد تم اختيار شعار الملتقى تحت عنوان:
” التأمين كممكن للنمو الاقتصادي للجميع”
وقد جاء اختيار جمهورية مصر العربية لاستضافة هذا الحدث القاري البارز انعكاساً للمكانة الرائدة التي يتمتع بها سوق التأمين المصري بين أسواق التأمين الأفريقية، ولما تتمتع به مصر من استقرار سياسي واقتصادي وأمني يعزز قدرتها على استضافة الفعاليات الدولية الكبرى بنجاح. كما يعكس الاختيار ما تتميز به الدولة من موقع جغرافي استراتيجي يربط بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، إلى جانب مكانتها السياحية المرموقة وبنيتها التحتية المتطورة. ويأتي ذلك متوافقاً مع رؤية اتحاد شركات التأمين المصرية نحو تعزيز التعاون مع دول القارة الأفريقية والاستفادة من الفرص الواعدة التي تزخر بها الأسواق الأفريقية في مجالات نمو الأعمال، وتوسيع نطاق الشمول التأميني، ودعم تطبيقات التأمين المستدام بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.
وشهد المؤتمر إقبالاً كبيراً من المشاركين على كافة المستويات المحلية والإقليمية حيث بلغ عدد المشاركين حوالى 1500 مشارك ممثلين عن الهيئات الرقابية والاتحادات التأمينية وشركات التأمين وإعادة التأمين وشركات الوساطة التأمينية وشركات الخدمات التكنولوجية الداعمة لصناعة التأمين من أسواق التأمين الافريقية والعربية والعالمية بالإضافة إلى السادة ممثلي وسائل الأعلام المحلية والعالمية.
وقد شهد المؤتمر العديد من الفعاليات والتى إستمرت على مدى خمسة أيام؛ وذلك على النحو التالى:
اليوم الأول الموافق 5/يونيو/ 2026
زيارة المتحف المصرى الكبير
نظم اتحاد شركات التأمين المصرية زيارة مميزة إلى المتحف المصري الكبير لأكثر من 200 من ممثلي الوفود الدولية والإقليمية المشاركة، وذلك ضمن برنامج الضيافة المعد في إطار الفعاليات المصاحبة للمؤتمر لتعريف ضيوف مصر بأحد أبرز الصروح الثقافية والحضارية العالمية، وإبراز ما تزخر به الدولة المصرية من مقومات سياحية وتراثية وثقافية استثنائية.
وقد أشرف الاتحاد على تنظيم الزيارة بكافة جوانبها، حيث أتيحت للمشاركين فرصة الاطلاع على المقتنيات الأثرية الفريدة التي يحتضنها المتحف، والتعرف على جوانب من عظمة الحضارة المصرية العريقة الممتدة عبر آلاف السنين. وقد حظيت الزيارة بإشادة واسعة من الوفود المشاركة، التي أعربت عن إعجابها بما شاهدته من ثراء حضاري وتنظيم متميز يعكس مكانة مصر الثقافية والسياحية على الساحة الدولية.
اليوم الثانى الموافق 6/ يونيو/ 2026
المسيرة الرياضية بمركز شباب الجزيرة – القاهرة
قام السادة المشاركين بالمؤتمر بالتجمع بمركز شباب الجزيرة الرياضى في تمام الساعة الثامنة صباحاً حيث تم إقامة مسيرة رياضية بمشاركة 150 مشارك بالمركز كجزء من الفعاليات على هامش المؤتمر، وقد كانت المسيرة الرياضية برعاية CICA Re.
مسابقة الجولف بمركز الجولف بمدينتى
تم تنظيم بطولة جولف بمشاركة نحو 50 مشاركاً من الوفود الدولية وممثلي شركات التأمين وإعادة التأمين وذلك بمركز الجولف بمدينتى، وقد كانت المسابقة برعاية شركة ناميبيا لإعادة التأمين.
حفل الاستقبال الرسمى فى المساء
قام السادة المشاركين بحضور حفل الاستقبال الذى أقيم بفندق انتركونتيننتال سيتى ستارز برعاية اتحاد شركات التأمين المصرية.
اليوم الثالث الموافق 7/يونيو/ 2026
بدأ اليوم الثالث للمؤتمر بالفعاليات التالية:
الافتتاح الرسمى للمؤتمر
قام كل من السادة بإلقاء الكلمات الافتتاحية للمؤتمر:
السيد الأستاذ/ علاء الزهيرى – رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية
قام السيد الأستاذ/ علاء الزهيرى، رئيس اتحاد شركات التامين المصرية، بإلقاء كلمة ترحيب بالسادة الحضور وعلى رأسهم معالى السادة الوزراء ومعالى الدكتور رئيس الهيئة وكبار قيادات صناعة التأمين المصرية والأفريقية والعالمية، معرباً عن سعادته باستضافة مصر لهذا الحدث الهام.
السيد الدكتور/ يارد مولا – رئيس منظمة التأمين الأفريقية
استهل الدكتور يارد مولا، رئيس منظمة التأمين الأفريقية، كلمته بالإشادة بالدور الكبير الذي قامت به جمهورية مصر العربية واتحاد شركات التأمين المصرية في استضافة وتنظيم المؤتمر، مؤكداً أن النجاح الذي حققه الحدث يعكس المكانة المتميزة لمصر وقدرتها على استضافة الفعاليات القارية والدولية الكبرى بكفاءة واقتدار. وأكد أن استضافة القاهرة للنسخة الثانية والخمسين من المؤتمر السنوي للمنظمة تمثل محطة استراتيجية فارقة في مسار تطوير قطاع التأمين بالقارة، مشدداً على أهمية تعزيز قدرة السوق الأفريقية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، ودعم الابتكار كركيزة أساسية للنمو المستدام.
كما أعرب عن سعادته بالمشاركة الواسعة التي شهدها المؤتمر من مختلف الدول الأفريقية، والتي عكست حرص المؤسسات والهيئات التأمينية بالقارة على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وبناء شراكات فاعلة تدعم تطوير صناعة التأمين الأفريقية.
وأشاد سيادته بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة والتنظيم المتميز الذي حظي به المشاركون طوال فترة انعقاد المؤتمر، مشيراً إلى أن الوفود القادمة من مختلف أنحاء القارة الأفريقية لم تلمس فقط مستوىً عالياً من الاحترافية في إدارة الفعاليات، بل استمتعت أيضاً بالأجواء الودية والبرامج الاجتماعية والثقافية المصاحبة التي أتاحت لهم فرصة التعرف على الحضارة المصرية العريقة وتعزيز أواصر الصداقة والتواصل فيما بينهم.
وأكد أن مثل هذه المؤتمرات لا تقتصر أهميتها على عقد الاجتماعات ومناقشة القضايا المهنية فحسب، وإنما تمثل أيضاً منصة مهمة لبناء العلاقات الإنسانية والمهنية وتكوين صداقات جديدة بين ممثلي أسواق التأمين الأفريقية، بما يعزز روح التضامن والتكامل بين دول القارة. وأضاف أن الأنشطة الترفيهية والثقافية المصاحبة للمؤتمر أسهمت في توفير تجربة متكاملة للمشاركين، جمعت بين الفائدة المهنية والتواصل الاجتماعي والاستمتاع بالمقومات السياحية والثقافية التي تتميز بها مصر.
وأوضح الدكتور يارد مولا أن هناك رؤية مشتركة وإرادة واضحة لدى مختلف الكيانات والمؤسسات التأمينية الأفريقية للعمل على تطوير صناعة التأمين بالقارة والارتقاء بكفاءتها وقدرتها التنافسية، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية ويعزز فرص التعاون والاستثمار بين الأسواق الأفريقية. كما أشار إلى أن التحديات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية التي يشهدها العالم اليوم تتطلب مزيداً من التنسيق والتكامل بين الدول الأفريقية، وتعزيز دور القطاع المالي والتأميني في دعم الاستثمارات وتوفير الحماية اللازمة لمختلف الأنشطة الاقتصادية والتنموية.
وأشار سيادته إلى أن المؤتمر يناقش مجموعة من القضايا الحيوية التي تمس مستقبل صناعة التأمين في أفريقيا، وفي مقدمتها سبل تعزيز مرونة القطاع في مواجهة التحديات الاقتصادية، وتداعيات الأزمات العالمية على الأسواق الناشئة.
وأكد رئيس المنظمة أن قطاع التأمين يمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي داخل القارة، لما له من دور محوري في دعم الاستقرار المالي، وتمكين الدول من تجاوز الأزمات، فضلًا عن تشجيع الاستثمارات وتهيئة بيئة أكثر أمانًا للأعمال. وأضاف أن القارة الأفريقية تمتلك رؤية طموحة تستهدف تطوير صناعة التأمين عبر تبني الابتكار وتعزيز الشمول التأميني، بما يضمن وصول الخدمات التأمينية إلى مختلف فئات المجتمع، ويسهم في رفع معدلات الاختراق التأميني خلال السنوات المقبلة.
واختتم الدكتور/ يارد مولا كلمته بالتأكيد على أن التعاون بين الأسواق الأفريقية وتبادل الخبرات يمثلان عنصراً أساسياً لتحقيق التكامل والنمو، وبناء قطاع تأميني أكثر قوة واستدامة قادر على مواجهة التحديات المستقبلية.
سعادة السفير/ محمد أبو بكر- نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية نائباً عن معالى وزير الخارجية
أوضح السفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، في كلمته التي ألقاها نيابة عن معالى وزير الخارجية أن تعزيز التعاون والتكامل بين شركات التأمين في القارة يمثل ضرورة ملحة في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة، وأكد سيادته على أهمية تطوير آليات إدارة المخاطر ورفع كفاءة القطاع لدعم الاستقرار المالي وتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون بين شركات التأمين في الدول الأفريقية، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لمواجهة الضغوط الاقتصادية التي تشهدها القارة خلال المرحلة الراهنة.
وأضاف سيادته أن الاقتصادات الأفريقية تواجه تحديات متشابكة، تتطلب تنسيقاً أكبر بين مؤسسات التأمين، بما يسهم في رفع قدرتها على إدارة المخاطر وتحقيق الاستقرار المالي. وأكد سيادته على أن قطاع التأمين يلعب دوراً محورياً في دعم خطط التنمية، و أن مصر قد أدركت مبكراً أهمية هذا القطاع، وعملت على تطويره ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب تحسين بيئة الاستثمار لتعزيز جاذبية السوق المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف سيادته أن معدلات الاختراق التأميني في العديد من الدول الأفريقية لا تزال دون المستوى المأمول رغم ما تحققه القارة من معدلات نمو اقتصادي، وهو ما يعكس وجود فرص واعدة للتوسع في تقديم الخدمات التأمينية وزيادة انتشارها.
واختتم سيادته الكلمة مؤكداً على أن مصر تولي اهتماماً خاصاً بدعم التكامل الاقتصادي الأفريقي، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين دول القارة، بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات العالمية، مشيراً إلى استعداد مصر لاستضافة منتدى أفريقيا للتعاون قريباً، والذي سيركز على قضايا التنمية وإدارة المخاطر وتعزيز الصادرات البينية.
الأستاذ الدكتور/ إسلام عزام – رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية
بدأ معالى الدكتور/ إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، كلمته بالتأكيد على أن التأمين يمثل أحد أهم أدوات التمكين الاقتصادي والاجتماعي ودعم الاستقرار للأفراد والمؤسسات، مشيراً إلى أن انعقاد المؤتمر يأتي بالتزامن مع مرور نحو عامين على صدور قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024، الذي ينظر إلى التأمين باعتباره محركاً للنمو الاقتصادي الشامل.
وأضاف سيادته أن صناعة التأمين المصرية تشهد مرحلة تحول مهمة تستهدف تعزيز الشمول المالي وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية من خلال التأمين متناهي الصغر والمنتجات التأمينية الموجهة لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمهنيين والعمال والعاملين بالقطاع الزراعي والإنتاج الحيواني، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين قدرة المواطنين والأنشطة الإنتاجية على مواجهة المخاطر المختلفة.
وأشار سيادته إلى أن السوق المصرية تمتلك فرصاً كبيرة للنمو، على ضوء الإطار التشريعي والتنظيمي الجديد، والإمكانات المتاحة للتوسع والوصول إلى شرائح جديدة من المواطنين، منبهاً إلى أن ضعف معدلات انتشار التأمين يمثل تحدياً مشتركاً في القارة الأفريقية، حيث لا تتجاوز النسبة في معظم الدول الأفريقية 3% باستثناء جنوب أفريقيا التي تصل فيها إلى نحو 12%.
كما أكد سيادته أيضاً على أهمية تكثيف جهود نشر الثقافة والوعي التأميني لتغيير هذا الواقع، واستمرار دعم الهيئة للمبادرات التي ينظمها اتحاد شركات التأمين المصرية لتعريف المواطنين بأهمية التأمين ودوره في تحقيق الاستقرار المالي والاجتماعي، بالتوازي مع ضرورة استحداث منتجات جديدة أكثر ارتباطًا بشواغل المواطنين واحتياجاتهم.
وأشار سيادته إلى أنه في إطار جهود التحول الرقمي قامت الهيئة بتوفير بيئة تنظيمية مرنة ومحفزة لاستخدام التكنولوجيا المالية والحلول الرقمية في قطاع التأمين، عبر إصدار قرارات تنظيمية تلزم الشركات الراغبة في ممارسة نشاطها رقمياً بتوفير البنية التكنولوجية اللازمة وتطبيق أعلى معايير الأمن الإلكتروني. وأضاف أن الهيئة وافقت حتى الآن على شركتين لتقديم منتجاتها باستخدام التكنولوجيا المالية، بما يشمل إصدار وثائق التأمين عبر تطبيقات الهاتف المحمول والتحقق الرقمي من هوية العملاء، واستيفاء إجراءات “اعرف عميلك” إلكترونياً، وإبرام العقود الرقمية وتسجيلها إلكترونياً، موضحاً أن أكثر من 10 شركات تأمين أخرى تقدمت بطلبات لإصدار وثائقها رقمياً عبر التطبيقات الإلكترونية.
كما ألقى سيادته الضوء على الدور الذى يلعبه المختبر التنظيمي للهيئة FRA-Sandbox الذي استقبل حتى الآن مشروعين لتوظيف التكنولوجيا في تحسين دقة تقييم الأخطار والأضرار وتسريع إجراءات التعويض، مؤكداً على أن هذا المختبر يرحب باستمرار بالأفكار الابتكارية التي تسهم في تطوير القطاع والوصول إلى شرائح أوسع من المستفيدين.
وأوضح معالى رئيس الهيئة أن المؤشرات الحالية تؤكد احتياج السوق إلى مزيد من المنتجات التأمينية، ومن أجل ذلك أصدرت خلال العامين الماضيين نحو 80 قراراً تنفيذياً لقانون التأمين الموحد بهدف بناء إطار تنظيمي مرن ومتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، بما يعزز كفاءة القطاع وجاذبيته للمستثمرين والمتعاملين، مع الالتزام بأعلى معايير الحوكمة وإدارة المخاطر.
وسلّط الدكتور إسلام عزام الضوء على استكمال الهيئة تنظيم عدد من المهن الأساسية المرتبطة بالنشاط التأميني، ومنها الخبراء الاكتواريين وخبراء التأمين الاستشاريين ووسطاء التأمين وإعادة التأمين، إلى جانب مواصلة الحوار مع العاملين بالقطاع والاتحادات والشركات لدعم بناء القدرات وتنمية المهارات البشرية عبر تنظيم دورات تدريبية متقدمة في الداخل والخارج.
وفيما يتعلق بتطوير الأنشطة المتخصصة، أوضح سيادته أن الهيئة أصدرت معايير تنظيمية جديدة لإعادة التأمين، كما وضعت لأول مرة ضوابط ومعايير قيد وكلاء الإدارة العموميين (MGAs)وانتهت من إعداد الإطار التنظيمي لشركات التأمين الطبي المتخصصة وإدارة برامج الرعاية الصحية وحوكمتها، حيث حصلت 6 شركات على تراخيص مؤقتة لمزاولة النشاط، فيما تقدمت 4 شركات للحصول على الترخيص النهائي.
كما أشار سيادته إلى موافقة الهيئة على تأسيس شركتين جديدتين لمزاولة نشاط التأمين متناهي الصغر، مع دراسة طلب ثالث حالياً، بما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات التأمينية. وأضاف أن الهيئة عملت على تنويع قنوات توزيع المنتجات التأمينية من خلال البريد والبنوك والمتاجر الإلكترونية وشركات الاتصالات، إلى جانب القنوات التقليدية، موضحاً أن نحو 11 شركة تأمين تسوّق حالياً منتجاتها من خلال فروع 30 بنكاً على مستوى الجمهورية.
وأكد سيادته على تعزيز الملاءة المالية لشركات التأمين كأحد المحاور الرئيسية لعمل الهيئة، من خلال تطوير قواعد احتساب المخصصات الفنية والاحتياطيات وزيادة رؤوس الأموال بنحو 10 أمثال، وتطبيق المعيار الدولي IFRS 17 لتعزيز الشفافية والإفصاح وتوحيد الممارسات المحاسبية للعقود، فضلًا عن القرارات الهادفة لتحسين إدارة المخاطر.
ونوّه إلى الأهمية الكبيرة التي توليها الهيئة لحماية حقوق المتعاملين وتعزيز التوازن بين جميع أطراف السوق، حيث أصدرت ضوابط متخصصة لفحص شكاوى العملاء وتوفير آليات فعالة لضمان حصول المواطنين على حقوقهم والخدمات المستحقة لهم.
وأعلن سياته أن الهيئة تدرس حالياً تنفيذ مشروع للربط الإلكتروني الكامل بينها وبين جميع القطاعات المالية غير المصرفية من خلال نظام رقمي متكامل يتيح إجراء تحليلات متقدمة للبيانات، ويسهم في تسهيل الإجراءات ورفع كفاءة الخدمات الرقابية والتنظيمية.
واختتم الدكتور إسلام عزام كلمته بالإعراب عن أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين الأسواق الأفريقية وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يدعم تطوير قطاع التأمين في القارة ويعزز مساهمته في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة وأهداف رؤية مصر 2030.
السيد الدكتور/ أحمد رستم – وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية
بدأ معالى الدكتور/ أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، كلمته بتوجيه الشكر إلى اتحاد شركات التأمين المصرية ومنظمة التأمين الإفريقية على تنظيم هذا المؤتمر وتوجيه الشكر إلى الهيئة العامة للرقابة المالية على الرعاية الكريمة، مشيراً إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في مرحلة دقيقة تتسم بتطورات جيوسياسية عالمية وإقليمية متسارعة، الأمر الذي يفرض ضرورة بناء اقتصادات أكثر مرونة، وتعزيز إدارة المخاطر، وتوسيع الموارد اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار سيادته إلى تطور قطاع التأمين من مجرد أداة أساسية للحد من المخاطر إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاستقرار المالي وتعزيز قدرة الأنظمة الاقتصادية على الصمود في مواجهة الأزمات، والتغيرات المناخية، والتحولات الاقتصادية العالمية الكبرى. وأضاف سيادته أنه على الرغم من تعرض الاقتصادات الإفريقية لصدمات متتالية، شملت تقلبات أسعار السلع الأساسية، وجائحة كوفيد-19، فقد أظهرت قدرة استثنائية على التعافي. وبفضل السياسات الاقتصادية الكلية الداعمة، حيث تسارع متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في إفريقيا إلى نحو 4.4% عام 2025 مقارنة بـ 3.5% عام 2024، لتصبح القارة من بين المناطق الأسرع نمواً في العالم، مع تحقيق 22 دولة معدلات نمو تجاوزت 5%.
وأكد سيادته أنه على الرغم من امتلاك إفريقيا أصولاً مالية محلية ضخمة، تشمل نحو 2.5 تريليون دولار من أصول البنوك التجارية و320 مليار دولار من أصول قطاع التأمين، فإن مساهمة سوق التأمين الإفريقية لا يتجاوز 2% من الناتج المحلي الإجمالي. ويمكن أن يسهم تكامل هذه الأسواق في تعبئة المدخرات المؤسسية طويلة الأجل، وتعميق الوساطة المالية، وتحسين منحنيات العائد، وتوجيه الموارد نحو مشروعات البنية التحتية والمشروعات الرأسمالية ذات الأثر الكبير من خلال أدوات مالية مبتكرة.
وأضاف أنه على الرغم من الاضطرابات العالمية والإقليمية المتتالية نجحت مصر في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي ومواصلة تنفيذ مشروعاتها القومية الاستراتيجية. وقد انعكس ذلك في تعافي معدل النمو الاقتصادي من 2.4% خلال العام المالي 2023/2024 إلى نحو 4.4% خلال العام المالي 2024/2025، ليصل إلى 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي التالي. ويستند الاقتصاد المصري إلى هيكل متنوع، حيث يُتوقع أن تسهم خمس قطاعات حقيقية رئيسية هي: الصناعة التحويلية، وتجارة الجملة والتجزئة، والسياحة، والتشييد والبناء، والزراعة، بما يقرب من 64% من النمو المستهدف خلال العام المالي 2026/2027.
وأكد أن قطاع التأمين المصري قد حقق معدلات نمو قوية بلغت 8.9% و12.5% خلال الربعين الأول والثاني من العام المالي 2025/2026، مدفوعاً بشكل رئيسي بتطبيق قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024. وفي الوقت نفسه، توسع القطاع المالي غير المصرفي الخاضع لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية ليخدم أكثر من ٦٠ مليون مواطن مستفيد، وقدم تمويلات بقيمة 1.4 تريليون جنيه مصري بنهاية عام 2025.
واختتم معالى الدكتور/ أحمد رستم كلمته مشيراً إلى أنه من أجل تعزيز النمو الاقتصادي المستدام وخلق فرص العمل، تواصل الدولة المصرية تنفيذ إصلاحات شاملة تشمل حوكمة الاستثمارات العامة وتنويع مصادر التمويل. وأضاف سيادته ان الحكومة تؤكد التزامها الراسخ بتطوير قطاعي التأمين والتمويل غير المصرفي، مع الدعوة إلى تعزيز التعاون العابر للحدود، وتبادل الخبرات والمعارف، وتحقيق المزيد من التكامل التنظيمي بين الدول الإفريقية، بما يسهم في بناء أنظمة مالية قوية ومتكاملة على مستوى القارة الإفريقية بأكملها.
السيد الدكتور/ محمد فريد – وزير الاستثمار والتجارة الخارجية
قام معالى السيد الدكتور/ محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بإلقاء الكلمة الرئيسية في افتتاح المؤتمر نيابة عن دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور/ مصطفى مدبولي، وأكد سيادته في بداية الاجتماع أن قطاع التأمين يمثل أحد الركائز الأساسية لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، وأشار سيادته إلى أن صناعة التأمين لم تعد تقتصر فقط على تحمل المخاطر، وإنما أصبحت شريكاً رئيسياً في دعم معدلات الادخار والاستثمار وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب دورها في توسيع مظلة الشمول التأميني وتوفير الحماية لمختلف فئات المجتمع.
ثم قام سيادته بالترحيب بالمشاركين في المؤتمر، مؤكداً أن استضافة مصر لهذا الحدث المهم تعكس المكانة المتنامية لسوق التأمين المصري على المستويين الإقليمي والأفريقي، كما تمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول الأفريقية بما يسهم في تطوير صناعة التأمين بالقارة.
وأشار سيادته، إلى أن السنوات الأربع الماضية شهدت تنفيذ برنامج متكامل لإصلاح وتطوير قطاع التأمين المصري، تضمن تعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة الإدارة، ودعم الملاءة المالية للشركات، وإعادة رسملة عدد من الكيانات، إلى جانب تحديث الأطر التنظيمية والرقابية بما يعزز قدرة القطاع على النمو ومواكبة المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية. وأضاف أن الهيئة العامة للرقابة المالية اتخذت خلال الفترة الماضية مجموعة من الإجراءات الإصلاحية التي استهدفت زيادة مساهمة شركات التأمين وصناديق المعاشات في أسواق المال، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار في الأسهم المقيدة، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على أداء السوق وزيادة معدلات النشاط والسيولة، وأسهم في تعزيز جاذبية سوق المال المصري وتشجيع المزيد من الشركات على تنفيذ طروحات عامة جديدة سواء من جانب الدولة أو القطاع الخاص.
وأضاف أن الدولة تعمل على تنفيذ برنامج طروحات يستهدف تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة عمق الأسواق المالية، لافتاً إلى أن قطاع التأمين يمثل أحد القطاعات القادرة على دعم هذا التوجه من خلال توجيه الاستثمارات وتعزيز الاستقرار المالي. وأكد سيادته على أهمية الطروحات المرتقبة في قطاع التأمين، وعلى رأسها شركة مصر لتأمينات الحياة، باعتبارها واحدة من أكبر شركات التأمين على الحياة في مصر والمنطقة، بما يعكس الثقة في قدرات القطاع وفرص نموه خلال المرحلة المقبلة.
كما أوضح سيادته أن التطور الذي يشهده قطاع التأمين المصري لم يقتصر على الجوانب المالية والتنظيمية فقط، وإنما شمل كذلك التحول الرقمي وتطوير قواعد البيانات وميكنة العمليات التشغيلية. بالإضافة إلى الاستثمار في بناء القدرات البشرية وإعداد جيل جديد من الخبراء والمتخصصين والاكتواريين القادرين على قيادة مستقبل الصناعة.
وأشار معالى الدكتور/ محمد فريد، إلى أن العديد من الدول الأفريقية تشهد حالياً خطوات إصلاحية مهمة في قطاع التأمين، الأمر الذي يعزز فرص التكامل والتعاون بين الأسواق الأفريقية، ويدعم بناء قطاع تأمين أكثر قوة وكفاءة وقدرة على دعم جهود التنمية بالقارة، مؤكداً على أهمية توفير الحماية التأمينية لمختلف فئات المجتمع حيث أن تعزيز الشمول التأميني يمثل أحد الأهداف الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في حماية الأفراد والمؤسسات ودعم الاستقرار الاقتصادي.
واستعرض سيادته خلال كلمته المؤشرات الحقيقية والملموسة للسياسات الإصلاح وتمكين القطاع الخاص حيث أعلن عن قفزة في نسبة الاستثمار الخاص لتصل إلى 59% من إجمالي الاستثمارات مقارنة بمتوسط تاريخي لم يتجاوز 42%، بالتوازي مع تضاعف القيمة السوقية للبورصة المصرية بأكثر من ثلاثة أضعاف لتصل إلى ما يزيد على 3.8 تريليون جنيه اليوم، مقارنة بتريليون جنيه فقط عام 2018. وأضاف سيادته أن الدولة لا تقدم برنامجاً إصلاحياً تطمح إليه أو تضعه في إطار خطط مستقبلية، بل تصف تحولاً ثورياً وجذرياً يحدث بالفعل على أرض الواقع في طريقة ممارسة الأعمال ظهر بوضوح في استثمارات القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أكد سيادته أن صياغة مستقبل القارة الأفريقية لن تتحقق بوفرة الموارد وحدها، وإنما بقوة المؤسسات والقدرة على الإدارة الجماعية للمخاطر وخلق الثقة. كما أعلن سيادته عن أن مصر تخطو خطوة عملية تبرهن على هذا التوجه عبر التزام منهجي راسخ يتمثل في إنشاء صندوق مخصص للاستثمار في أفريقيا كشراكة حقيقية بين “صندوق مصر السيادي” والقطاع الخاص لضخ رؤوس أموال فعلية في قطاعات النمو الواضحة كالدواء والتعليم والخدمات المالية، مشدداً على أن هذا المشروع ليس مجرد “إعلان نوايا”، بل نموذج عملي لتمكين قاطرة التنمية الأفريقية.
وفي ختام كلمته، أعرب سيادته عن تقديره لجهود الهيئة العامة للرقابة المالية واتحاد شركات التأمين المصرية وكافة العاملين بقطاع التأمين، مؤكداً دعم الحكومة الكامل لمسيرة تطوير القطاع، ومتمنياً للمشاركين إقامة طيبة في مصر ومؤتمراً مثمراً يسهم في تعزيز التعاون والتكامل بين أسواق التأمين الأفريقية.
مراسم تسلم مصر رئاسة منظمة التأمين الأفريقية
بدأت مراسم تسلم مصر رئاسة منظمة التامين الأفريقية بصعود كل من السادة على المسرح:
السيد الأستاذ/ جين بابتيست، أمين عام منظمة التأمين الأفريقية.
السيدة الأستاذة/ باتي كارواي، مستشار المراسم والرئيس السابق للمنظمة.
السيد الدكتور/ يارد مولا، الرئيس الحالي للمنظمة.
السيد الأستاذ/ علاء الزهيرى، الرئيس القادم لمنظمة التأمين الأفريقية.
حيث قام الأستاذ/ علاء الزهيرى بإلقاء القسم الخاص بتسلم الرئاسة وقام الدكتور/ يارد مولا بتقليد سيادته بقلادة رئاسة منظمة التامين الأفريقية.
كلمة السيد الأستاذ/ علاء الزهيرى، رئيس منظمة التأمين الأفريقية بعد تسلم الرئاسة
بدأ السيد الأستاذ/ علاء الزهيرى، رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية ورئيس منظمة التأمين الأفريقية كلمته معرباً عن سعادته بالثقة الغالية التي حظى بها من منظمة التأمين الأفريقية باختياره رئيساً للمنظمة خلال الفترة 2026/2027 مؤكداً على أن استضافة مصر لهذا الحدث الهام يعبر عن روح التضامن الأفريقي والالتزام المشترك ببناء صناعة تأمين أكثر مرونة وابتكاراً وشمولاً وقادرة على دعم تطلعات التنمية في القارة الأفريقية. وأشار سيادته إلى أنه لمن دواعى الفخر استضافة هذا الحدث المتميز الذي استقطب ما يقرب من 2000 مشارك من مختلف أنحاء أفريقيا والعالم. ويعكس هذا الحضور الكبير ليس فقط الأهمية المتزايدة لقطاع التأمين، بل أيضًا الثقة المتنامية في أفريقيا، وفي مصر، وفي منظمة التأمين الأفريقية باعتبارها منصة رائدة للحوار والتعاون والابتكار وتحقيق النمو المستدام.
وأضاف سيادته إلى أن أفريقيا تقف اليوم عند محطة فارقة في مسيرتها الاقتصادية. ووفقًا لتقرير الأمم المتحدة حول الوضع الاقتصادي العالمي وآفاقه لعام 2026، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد الأفريقي نموًا بنسبة 4.0% في عام 2026 و4.1% في عام 2027، متجاوزًا بشكل ملحوظ المتوسط العالمي البالغ 2.7%. وهذا يضع أفريقيا في قلب النمو الاقتصادي العالمي كإحدى المحركات الرئيسية للاقتصاد الدولي.
ويرتكز هذا الزخم على أعظم أصول القارة، ألا وهو الإنسان. فاليوم تحتضن أفريقيا نحو 18% من سكان العالم، ومن المتوقع أن يزداد حجم القوى العاملة فيها بأكثر من 620 مليون شخص بحلول عام 2050، مما سيجعلها أكبر قوة عمل من صغار السن على مستوى العالم، مما يؤدي إلى خلق سوق داخلية ضخمة وإعادة تشكيل أنماط الاستهلاك والإنتاج عالمياً.
وأكد سيادته على أن اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة، إذ تتيح إنشاء سوق أفريقية موحدة تضم 54 دولة، بما يسهم في تنشيط حركة التجارة والاستثمار، ودعم التنمية الصناعية، وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية.
وأشار إلى أن أفريقيا تشهد تحولاً رقمياً متسارعاً يُعد من أبرز محركات النمو الاقتصادي في الوقت الراهن، حيث أسهم الانتشار الواسع للتكنولوجيا الرقمية والخدمات المالية عبر الهاتف المحمول في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية، وترسيخ مكانة القارة كنموذج عالمي في تعزيز الشمول المالي. كما أوجد هذا التحول فرصاً واعدة أمام العديد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التأمين والخدمات المصرفية والرعاية الصحية والزراعة والتجارة.
وأوضح أن قطاع التأمين كان من أكثر القطاعات استفادة من الثورة الرقمية، حيث أسهمت التقنيات الحديثة وحلول التكنولوجيا التأمينية في تطوير المنتجات والخدمات التأمينية وتوسيع نطاق انتشارها، بما مكّن شركات التأمين من الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء من خلال المنتجات الرقمية والتأمين المدمج وآليات الاكتتاب المبسطة ونظم السداد المرنة، الأمر الذي عزز فرص حصول الأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة على الحماية التأمينية.
وأضاف أن المؤشرات الحالية تعكس مستقبلاً واعداً لسوق التأمين الأفريقي، مدعوماً بمعدلات النمو الاقتصادي المتزايدة، وارتفاع مستويات الوعي التأميني والمالي، وتعزيز الشراكات بين شركات التأمين والمؤسسات المالية، وهو ما من شأنه دعم توسع القطاع وزيادة مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة.
وأوضح سيادته أن أولويات المنظمة خلال المرحلة المقبلة ستتمحور حول تعزيز الشمول التأميني، وتسريع جهود التحول الرقمي، وتمكين الشباب والمرأة، وتطوير القدرات المؤسسية والمعرفية لقطاع التأمين بما يرسخ مبادئ الكفاءة والشفافية والاستدامة.
كما أكد التزامه بمواصلة تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات الإقليمية والدولية، ودعم الابتكار وبناء القدرات باعتبارهما من الركائز الأساسية لتطوير صناعة التأمين الأفريقية وتعزيز قدرتها على مواكبة المتغيرات المستقبلية.
وأشار إلى أن توسيع قاعدة عضوية المنظمة الأفريقية للتأمين يمثل إحدى الأولويات الرئيسية خلال الفترة المقبلة، بما يضمن مشاركة أكبر للجهات الرقابية والاتحادات والجمعيات التأمينية الوطنية في مختلف الأسواق الأفريقية، ويسهم في تعزيز التعاون والتنسيق بين جميع الأطراف المعنية، وترسيخ مكانة المنظمة باعتبارها المظلة الجامعة والجهة الممثلة لصناعة التأمين في القارة.
وأضاف أن مشروع تطوير قاعدة البيانات الأفريقية للتأمين يعد من المبادرات الاستراتيجية المهمة للمنظمة، حيث يستهدف إنشاء منصة قارية متكاملة للبيانات والمؤشرات التأمينية توفر معلومات موثوقة تدعم متخذي القرار والهيئات الرقابية وشركات التأمين والباحثين والمستثمرين، مشدداً على أن توافر البيانات الدقيقة والمتسقة يمثل أساساً لتعزيز الشفافية، وتحسين إدارة المخاطر، ودعم القرارات الاستثمارية والتنموية.
كما أكد سيادته على أهمية الابتكار باعتباره محركاً رئيسياً لمستقبل القطاع، داعياً إلى توسيع مشاركة شركات التكنولوجيا التأمينية والتكنولوجيا المالية ضمن منظومة المنظمة، إلى جانب دعم إطلاق هاكاثون أفريقي سنوي للتكنولوجيا التأمينية بهدف تحفيز الابتكار وتطوير حلول رقمية تسهم في توسيع مظلة الحماية التأمينية والوصول إلى الفئات غير المخدومة.
كما شدد على أهمية تطوير منظومة الاتصال المؤسسي وتعزيز الحضور الرقمي للمنظمة، بما يسهم في زيادة التفاعل مع مختلف الأطراف المعنية، ونشر المعرفة التأمينية، واستقطاب وتأهيل جيل جديد من الكفاءات المهنية القادرة على قيادة مستقبل الصناعة في أفريقيا.
وأشار كذلك إلى دعم إطلاق برنامج سنوي للمنظمة الأفريقية للتأمين يُعنى بتكريم البحوث والابتكارات المتميزة في القطاع، بما يعزز ثقافة البحث العلمي وتبادل المعرفة ويحفز تطوير حلول مبتكرة تسهم في نمو الأسواق التأمينية الأفريقية.
وأوضح أن دور قطاع التأمين يتجاوز نطاق تقديم الخدمات المالية، ليشكل ركيزة أساسية في حماية الأفراد والمؤسسات، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة المخاطر والتعافي من الأزمات، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأكد أن قطاع التأمين الأفريقي يمتلك فرصاً كبيرة لبناء صناعة أكثر قوة وابتكاراً وشمولاً، قادرة على دعم مسيرة التنمية والازدهار في القارة وتعزيز جاهزية المجتمعات لمواجهة التحديات المستقبلية.
وفي ختام كلمته، أعرب سيادته عن خالص تقديره للجهات الداعمة والشركاء الاستراتيجيين الذين أسهموا في إنجاح أعمال المؤتمر، موجهاً شكره للهيئة العامة للرقابة المالية على جهودها المتواصلة في دعم وتطوير قطاع التأمين المصري، كما أشاد بجهود اللجنة التنفيذية للمنظمة الأفريقية للتأمين ورئيسها السابق والأمين العام للمنظمة.
كما توجه بالشكر إلى مجلس إدارة اتحاد شركات التأمين المصرية وأعضاء الجمعية العامة والعاملين بالاتحاد، وإلى جميع الرعاة والشركاء والداعمين، ووجه كذلك الشكر للمتحدثين وممثلي وسائل الإعلام والضيوف الدوليين وجميع المشاركين، مؤكداً أن مساهماتهم الفاعلة وثقتهم المستمرة تعكس الإيمان المشترك بأهمية التعاون والابتكار في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً لصناعة التأمين الأفريقية.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن نجاح المنظمة الأفريقية للتأمين هو ثمرة للعمل الجماعي والتعاون البناء والثقة المتبادلة بين جميع الأطراف، مشدداً على أن مستقبل صناعة التأمين في أفريقيا سيُبنى من خلال الشراكة والتكامل وتوحيد الجهود لخدمة شعوب القارة وتحقيق تطلعاتها التنموية.
الجلسة الأولى: التناغم: توحيد أسواق التأمين وإعادة التأمين الأفريقية من أجل مستقبل مستدام
المتحدث:
السيدة/ كانايو أواني، نائب الرئيس التنفيذي للتجارة البينية الأفريقية وتنمية الصادرات في البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيمبانك)
بدأت السيدة/ كانايو أوانى الجلسة بالحديث عن مع التقدم الذى تم إحرازه فى تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، موضحة أنها تعد من أهم المشروعات الاقتصادية في أفريقيا، إذ تهدف إلى إنشاء سوق موحدة تضم معظم دول القارة لتسهيل حركة السلع والخدمات والاستثمارات بين الدول الأفريقية. وأشارت سيادتها إلى هذه المنظومة تهدف إلى تحقيق ما يلى:
زيادة التجارة البينية الأفريقية.
تخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية بين الدول الأعضاء مما يجعل المنتجات الأفريقية أكثر قدرة على المنافسة داخل القارة.
تقليل الاعتماد على الاستيراد من خارج أفريقيا وتوسيع حجم الأسواق الأفريقية.
جذب المستثمرين المحليين والأجانب بسبب اتساع السوق وتحسن فرص النمو.
تشجع الدول على تصنيع المواد الخام محلياً بدلاً من تصديرها في صورتها الأولية، مما يساعد في خلق فرص عمل.
تعزيز التكامل والوحدة الاقتصادية بين الدول الأفريقية.
دعم أهداف African Union المتعلقة بالتنمية المستدامة والاندماج الاقتصادي.
ثم قامت سيادتها بإلقاء الضوء على أهمية التأمين كركيزة أساسية لهذه البنية، حيث لا يمكن لأي اقتصاد أن يتاجر بما يتجاوز قدرته على تحمل المخاطر.. فإذا لم يكن بالإمكان تأمين البضائع، فلن يتم نقلها، وإذا لم تُدار المخاطر السياسية والاستثمارية، فلن تُستكمل المشاريع.
وأضافت سيادتها أن الفرصة المتاحة أمام القارة الأفريقية هي فرصة هائلة، حيث تُنشئ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية سوقاً تضم 1.5 مليار نسمة، ويبلغ إجمالي ناتجها المحلي 3.4 تريليون دولار أمريكي، ومع ذلك، لا تزال نسبة انتشار التأمين في معظم أنحاء القارة تتراوح بين 2 و3 بالمئة. واختتمت سيادتها بالتأكيد على أن مستقبل التجارة الأفريقية لا يعتمد فقط على الوصول إلى الأسواق، بل على قدرتنا الجماعية على بناء مؤسسات أفريقية أقوى، وتعزيز القدرات الأفريقية، والحفاظ على المزيد من رأس المال والمخاطر الأفريقية داخل القارة. وفي نهاية المطاف، سيحكم علينا التاريخ لا بناءً على الاتفاقيات التي وقعناها، بل على الأنظمة التي بنيناها لدعم التجارة، وتحفيز الاستثمار، ومنح الشركات الأفريقية الثقة اللازمة للنمو عبر الحدود.
الجلسة الثانية: مجمعات التأمين: هل تساهم في مواجهة الأخطار على مستوى القارة؟
المتحدث:
السيد كيزا بيشيتيرو، نائب المدير العام والرئيس التنفيذي للعمليات – أفريكا ري
استعرضت الجلسة الدور المتنامي لمجمعات التأمين وإعادة التأمين (Insurance Pools) في دعم أسواق التأمين الأفريقية وتعزيز قدرتها على مواجهة الأخطار الكبرى التي تتجاوز قدرة الشركات الفردية على تحملها، خاصة في ظل التغيرات المناخية وظهور أخطار جديدة ذات تأثير واسع النطاق.
وتناولت الجلسة ما يلى:
مفهوم مجمعات التأمين وإعادة التأمين باعتبارها ترتيبات تعاونية تجمع بين شركات التأمين وإعادة التأمين لتقاسم المخاطر المتخصصة أو مرتفعة القيمة مثل الكوارث الطبيعية والطاقة والطيران والمخاطر النووية. وتسهم هذه المجمعات في زيادة الطاقة الاستيعابية للسوق، وتحسين الاحتفاظ بالأقساط داخل الأسواق المحلية، وتوفير تغطيات يصعب على الشركات الفردية تقديمها بصورة اقتصادية أو فنية.
استعراض عدد من النماذج القائمة في أفريقيا والعالم، حيث أوضحت البيانات وجود أكثر من 450 مجمعة تأمينية عالمياً تغطي مجموعة واسعة من الأخطار، فيما تركز المجمعات الأفريقية بصورة رئيسية على أخطار الكوارث الطبيعية والطاقة والطيران والإرهاب.
ما زالت القارة الأفريقية تواجه فجوة كبيرة في الحماية التأمينية ضد الكوارث الطبيعية مقارنة بحجم الخسائر الاقتصادية الناتجة عنها.
واستعرضت الجلسة تجربة مجمعتي التأمين الأفريقي للطيران والطاقة، موضحة أنهما يضمان أعضاء من 20 دولة أفريقية بالإضافة إلى شركة أفريكا رى، وأنهما نجحا في بناء قدرات اكتتابية مهمة وتعزيز الاحتفاظ بالأخطار داخل القارة. وأظهرت النتائج أن مجمعة الطاقة حققت أداءً مالياً جيداً على مدار السنوات الماضية ونجح في تكوين احتياطيات مالية قوية، بينما واجهت مجمعة الطيران تحديات كبيرة نتيجة الخسائر المتراكمة وتأثيرات السوق، مما استدعى تطبيق خطط لإعادة الهيكلة وتحسين الأداء.
كما ناقشت الجلسة أبرز التحديات التي تواجه مجمعات التأمين الأفريقية والتي تتمثل في محدودية التزام بعض الأعضاء بإسناد الأعمال إلى المجمعات وضعف هيكل رأس المال القائم في كثير من الحالات على الاشتراكات دون مساهمات رأسمالية فعلية بالإضافة إلى متطلبات التصنيف الائتماني التي تفرضها بعض الأسواق على مقدمي تغطيات الأخطار المتخصصة، فضلاً عن تأثير التركيز على خطوط أعمال محددة في حجم الأعمال المسندة إلى تلك المجمعات.
التوصيات
تعزيز دور مجمعات التأمين وإعادة التأمين كأداة لزيادة القدرة الاستيعابية للأسواق الأفريقية والاحتفاظ بنسبة أكبر من الأخطار والأقساط داخل القارة.
تشجيع شركات التأمين وإعادة التأمين على زيادة مساهمتها ودعمها للمجمعات التأمينية بما يضمن استدامتها وتحقيق أهدافها التنموية.
العمل على رفع مستوى الوعي بمزايا مجمعات التأمين لدى شركات السوق والجهات الرقابية باعتبارها شريكاً لتطوير السوق وليس منافساً له.
دعم الجهات التنظيمية لدور المجمعات التأمينية .
تعزيز التعاون بين شركات إعادة التأمين الوطنية ومجمعات التأمين لتحقيق الاستفادة من مزايا الطرفين وزيادة الاحتفاظ بالأقساط داخل الأسواق الأفريقية.
الجلسة الثالثة: حلول تأمينية مبتكرة لدعم النمو الزراعي في أفريقيا
رئيس الجلسة:
السيدة/ راماتولاي جوديابي، المدير العام لشركة سيكوريس للاستشارات
المتحدثون:
السيد/ بشير بادو، نائب الرئيس التنفيذي للاتحاد المغربي للتأمين وإعادة التأمين
السيد/ أولا جاكوب، مدير تطوير الأعمال في سوق لندن – شركة جلوبال بارامتركس.
السيدة/ أترا أتوكوندا، مسؤول تطوير الأعمال والشراكات، الاتحاد الزراعى.
تناولت الجلسة التأمين الزراعي كأحد أهم الأدوات الاستراتيجية لتعزيز الصمود المالي لصغار المزارعين في أفريقيا، وتمكينهم من مواجهة الأخطار المناخية المتزايدة التي تهدد الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في القارة، وكيف يمكن أن يسهم في دعم استدامة الأنشطة الزراعية وتشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي من خلال توفير الحماية ضد الخسائر الناجمة عن الجفاف والفيضانات والتقلبات المناخية الأخرى.
وخلال الجلسة تم إلقاء الضوء على ما يلى:
التجربة المغربية كنموذج رائد على مستوى القارة الأفريقية في التأمين الزراعى، حيث نجحت المملكة المغربية في تطوير برامج متقدمة للتأمين الزراعي بدعم حكومي ومؤسسي، ما ساهم في توسيع نطاق التغطية التأمينية وتعزيز قدرة المزارعين على إدارة المخاطر.
تتجه العديد من الدول الأفريقية حالياً إلى الانتقال من المبادرات التجريبية المحدودة إلى أنظمة وطنية مؤسسية للتأمين الزراعي تقودها الحكومات، بما يضمن استدامة هذه البرامج وفاعليتها.
تشارك عدة دول أفريقية في منصات تبادل الخبرات والتعلم المتبادل بين الحكومات لتصميم وتنفيذ أجندات وطنية للتأمين الزراعي، والاستفادة من التجارب الناجحة بما يسهم في تعزيز التنمية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي في أفريقيا.
تعد أفضل النماذج الناجحة في التأمين الزراعى هي تلك القائمة على الدعم الحكومى بالتعاون مع القطاع الخاص. وكذلك من خلال التنسيق بين الجهات التنظيمية والجمعيات الزراعية والمزارعين.
يعد التأمين القائم على المؤشر من أفضل الحلول التأمينية في مجال التأمين الزراعى حيث يسمح بالتعامل مع الخطر بشكل أفضل، كما يسمع بتعزيز المرونة من خلال تقليل حجم الخسارة.
التوصيات
تعزيز وتوسيع الشراكات مع مختلف الجهات المعنية بقطاع التأمين الزراعي، بما يسهم في رفع معدلات انتشار التغطيات التأمينية الزراعية وتوسيع نطاق الاستفادة منها في مختلف دول القارة الأفريقية.
تكثيف جهود التوعية والتثقيف التأميني، ولا سيما بين صغار المزارعين، بهدف التعريف بمزايا التأمين الزراعي ودوره في حماية الأنشطة الزراعية من المخاطر المناخية والكوارث الطبيعية، وتعزيز الاستقرار المالي للمزارعين.
الاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة في تصميم وتقديم منتجات التأمين الزراعي، بما في ذلك التأمين القائم على المؤشر (التأمين المعياري أو البارامتري)، الذي يوفر آليات أكثر سرعة وكفاءة في تقييم الخسائر وصرف التعويضات، ويساعد على توسيع نطاق التغطية التأمينية وتحسين إدارة الأخطار الزراعية.
يتعين العمل على جمع بيانات ومعلومات موثوقة ودقيقة، ودراستها وتحليلها بشكل منهجي، بما يسهم في فهم احتياجات العملاء بصورة أفضل، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات التأمينية من خلال تصميم وتقديم منتجات تأمينية تتناسب مع احتياجاتهم ومتطلباتهم المختلفة.
يتعين على الدول الأفريقية تعزيز تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مجال التأمين الزراعي، بما يسهم في تعميم أفضل الممارسات وتعظيم الاستفادة منها على مستوى القارة الأفريقية.
الجلسة الرابعة: هل ينبغي التوسع في منتجات التأمين الإلزامي؟
رئيس الجلسة:
السيد/ أوليفير نويل، الأمين العام لقمة أفريقيا المالية
المتحدثون:
الدكتور/ باجايو ساكوار، مفوض التأمين والمدير العام لهيئة تنظيم التأمين في تنزانيا
السيد/ ريجينالد تشيهوتا، المدير الإداري لشركة فيديليتي لايف زيمبابوي
السيد/ آدم عيسى، رئيس قسم الرقابة على التأمين في معهد المحاسبين الإداريين المعتمدين
السيدة/ جلوريا زفارافانهو، المدير العام لشركة أولد ميوتشوال للتأمين، زيمبابوي
تناولت الجلسة استعراضاً شاملاً للإطار التنظيمي والتشريعي الحاكم لقطاع التأمين في أفريقيا، مع التركيز بشكل خاص على منتجات التأمين الإلزامي ودورها في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ودعم جهود الشمول التأميني في مختلف دول القارة. كما ناقشت الجلسة التحديات والفرص المرتبطة بتطبيق برامج التأمين الإلزامي، وأثرها في توسيع نطاق الحماية التأمينية لتشمل شرائح أكبر من السكان، لا سيما الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وخلال الجلسة، سلط المتحدثون الضوء على عدد من القضايا والمحاور الرئيسية، من أبرزها:
يُعد التأمين الإلزامي أحد الأدوات الفعالة لتعزيز نمو أسواق التأمين الأفريقية، حيث يسهم في زيادة حجم الأقساط التأمينية، وتوسيع قاعدة المؤمن لهم، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار والاستدامة لشركات التأمين.
تلعب منتجات التأمين الإلزامي دوراً محورياً في دعم أهداف الشمول المالي والتأميني، من خلال ضمان توفير حد أدنى من الحماية التأمينية لشرائح واسعة من المجتمع.
تتنوع تطبيقات التأمين الإلزامي في الدول الأفريقية، وتشمل العديد من المنتجات والتغطيات التأمينية، ومن أبرزها برامج التأمين الجماعي على الحياة، والتي توفر الحماية للعاملين وأسرهم ضد المخاطر المختلفة.
تسهم التغطيات التأمينية الإلزامية في تعزيز قدرة المجتمعات الهشة على مواجهة الصدمات الاقتصادية والاجتماعية والكوارث الطبيعية، من خلال توفير آليات للتعويض والتعافي السريع من الخسائر.
يكتسب التأمين الإلزامي أهمية متزايدة في ظل تنامي المخاطر الناشئة التي تواجه القارة الأفريقية، بما في ذلك المخاطر المناخية، والأوبئة، والكوارث الطبيعية، وما يترتب عليها من آثار اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق.
التوصيات:
ضرورة قيام الحكومات والجهات التنظيمية بدعم وتطوير برامج التأمين الإلزامي التي تستهدف توفير الحماية ضد المخاطر النظامية والناشئة، بما يعزز من قدرة الأفراد والمؤسسات على مواجهة الأزمات والتعافي منها.
التوسع في تطبيق التغطيات التأمينية الإلزامية في القطاعات ذات الأهمية التنموية، وخاصة التأمين متناهي الصغر والتأمين الزراعي، لما لهما من دور مهم في حماية الفئات منخفضة الدخل وصغار المزارعين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
العمل على تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الحماية التأمينية وكفاءة الأسواق، مع تشجيع الابتكار في تصميم المنتجات التأمينية التي تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع.
تعزيز التعاون بين الحكومات والهيئات الرقابية وشركات التأمين والمؤسسات التنموية من أجل توسيع نطاق التغطيات الإلزامية وتحسين مستويات الوعي التأميني لدى المواطنين.
الجلسة الخامسة: التأمين التكافلي – محرك للنمو الاقتصادي
المتحدث:
الأستاذ/ حامد محمود، رئيس قطاع الشئون الفنية، شركة مصر للتأمين التكافلى
تناولت الجلسة دور التأمين التكافلي باعتباره أحد الأدوات المالية الداعمة للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، خاصة في ظل التوسع المتزايد للآليات الإسلامية والمعاملات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية على المستويين الإقليمي والدولي. وأكدت الجلسة أن التأمين التكافلي لم يعد مجرد بديل شرعي للتأمين التقليدي، بل أصبح آلية اقتصادية فعالة تسهم في إدارة المخاطر والادخار وتحفيز الاستثمار.
وخلال الجلسة تم إلقاء الضوء على النقاط التالية:
يدعم التأمين التكافلي الاستقرار المالي من خلال تطبيق ضوابط فنية متقدمة لإدارة المخاطر، بما يعزز ثقة المستثمرين في القطاع المالي.
يسهم التأمين التكافلى في تعزيز الشمول المالي من خلال جذب شرائح من المجتمع كانت تتجنب التعامل مع منتجات التأمين التقليدي لأسباب دينية، مما يؤدي إلى توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية.
هناك بعد تنموي للتأمين التكافلي، حيث يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من خلال توفير الحماية التأمينية وتشجيع التعاون بين المشتركين ودعم الاستثمارات والمشروعات المستدامة، بما في ذلك المشروعات الخضراء.
فيما يتعلق بالسوق المصري، ساهم ظهور شركات التأمين التكافلي في جذب شرائح جديدة من العملاء وزيادة حجم السوق التأميني من خلال تقديم منتجات تتوافق مع احتياجات وتوجهات هذه الفئات.
تم استعراض التطورات الرقابية الأخيرة وعلى رأسها صدور قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 70 لسنة 2026، والذي وضع إطاراً تنظيمياً متكاملاً لممارسة نشاط التأمين التكافلي في مصر بهدف تطوير السوق وتحسين الكفاءة التشغيلية وتهيئة فرص جديدة للنمو والتوسع.
كما تناولت الجلسة أبرز الأحكام الرقابية التي تحكم نشاط التأمين التكافلي، بما في ذلك تعريف شركات التأمين التكافلي وصندوق المشتركين والفائض التأميني إضافة إلى نماذج الإدارة المختلفة المطبقة في السوق، وهي نموذج الوكالة ونموذج المضاربة والنموذج المختلط بينهما مع تحديد حقوق والتزامات كل طرف وآليات توزيع الفائض التأميني وفقاً للضوابط الشرعية والتنظيمية.
وتناولت الجلسة كذلك أهمية إعادة التأمين التكافلي (Retakaful)، حيث أكدت الضوابط الرقابية ضرورة إسناد العمليات إلى شركات إعادة التأمين التكافلي كلما توافرت الطاقة الاستيعابية المناسبة، مع السماح باللجوء إلى شركات إعادة التأمين التقليدية في الحالات الاستثنائية وبعد الحصول على الموافقات اللازمة.
وكذلك تم استعرض مؤشرات النمو الإيجابية لسوق التأمين التكافلي المصري، حيث ارتفعت المساهمات المباشرة من نحو 4.3 مليار جنيه خلال العام المالي 2019/2020 إلى حوالي 12.2 مليار جنيه خلال العام المالي 2023/2024، بمعدل نمو سنوي بلغ 49% في آخر سنة مالية، وهو معدل يفوق نمو شركات التأمين التقليدية خلال الفترة نفسها. كما شهدت التعويضات المسددة نمواً متواصلاً بالتوازي مع توسع النشاط وزيادة حجم الأعمال.
التوصيات
تعزيز الوعي بمزايا التأمين التكافلي ودوره الاقتصادي والاجتماعي بين الأفراد ومؤسسات الأعمال.
تشجيع التوسع في نشر منتجات التأمين التكافلي للوصول إلى شرائح جديدة من المجتمع وتعزيز الشمول المالي.
الاستفادة من أموال التأمين التكافلي في دعم الاستثمارات والمشروعات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
الجلسة السادسة: ورشة عمل عن تأمين الحياة وجداول الحياة
المتحدثون:
الأستاذ/ صاهيب سينج خوسلا، الحاصل على شهادة HSC – رئيس قسم الاستراتيجية والنمو، شركة لوكس للاكتواريين والاستشاريين – كينيا
الأستاذ/ مبيلي نجاه نكوينتي، رئيس مجموعة عمليات التأمين على الحياة والصحة، شركة كونتيننتال لإعادة التأمين.
وقد بدأت الجلسة باستعراض دراسة حول تطور جداول الوفيات المحلية والممارسات الحالية والتي أعدتها Callund Consulting Limited .
وبعدها بدأت مناقشات السادة المتحدثين في موضوع الجلسة حول استخدام المدخرات طويلة الأجل في التأمين علي الحياة من أجل التنمية الشاملة للجميع ودور شركات التأمين على الحياة في دعم الادخار والابتكار وتكوين رأس المال لدى الأسر في الاقتصادات الأفريقية.
وقد تناولت الجلسة عدة محاور رئيسية على النحو التالي:
تشهد إفريقيا نمو سكانياً وحضرياً متسارعاً، مما يزيد الحاجة إلى استثمارات طويلة الأجل في مجالات الحماية المالية والبنية التحتية والتعليم والصحة والطاقة والتحول الرقمي. وتتطلب هذه القطاعات توافر رؤوس أموال طويلة الأجل لدعم التنمية المستدامة وتحقيق النمو الشامل.
من أبرز التحديات التي تواجه قطاع التأمين في إفريقيا، هو انخفاض معدلات انتشار التأمين وتباينها بشكل كبير بين الدول؛ حيث يبلغ متوسط انتشار التأمين في القارة نحو 3.5% مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 7%، مع تفاوت واضح بين جنوب إفريقيا (11.5%) من جهة، ونيجيريا وإثيوبيا (0.3%) من جهة أخرى. بالإضافة الي تحدي تركز استثمارات القطاع في السندات الحكومية، الأمر الذي يحد من تنويع المحافظ الاستثمارية ويضعف مساهمة القطاع في تطوير أسواق رأس المال المحلية.
تتمتع شركات التأمين على الحياة بخصائص فريدة تؤهلها للقيام بدور محوري في توفير التمويل طويل الأجل، فهي لا تمثل مجرد مصدر للتمويل، بل تمتلك مقومات مؤسسية ومالية تدعم الاستثمار المستدام، من أبرزها التزاماتها طويلة الأجل المتوافقة مع طبيعة الاستثمارات الممتدة وتدفقات الأقساط المنتظمة والقابلة للتنبؤ، فضلًا عن خبرتها في إدارة المخاطر وعدم اليقين من خلال الأدوات والأساليب الإكتوارية.
كما تم عرض ثلاث دراسات حالة من كينيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا، أظهرت كيف يمكن لرأس مال التأمين أن يسهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تمويل مشروعات البنية التحتية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات التأمينية عبر نماذج توزيع أكثر شمولًا ودعم نمو المشروعات والأنشطة الإنتاجية. وأكدت هذه التجارب أن الأسواق الإفريقية بدأت بالفعل في توظيف أموال التأمين كأداة فعّالة لتعزيز التنمية المستدامة والشاملة، بما يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة.
تم التأكيد على أن أموال التأمين طويلة الأجل لا ينبغي تقييمها فقط بناءً على العوائد المالية التي تحققها، وإنما أيضاً بمدى مساهمتها في تعزيز المرونة الاقتصادية والاجتماعية وتوسيع الشمول المال وخلق فرص التنمية المستدامة في القارة الإفريقية.
التوصيات:
لشركات التأمين
التوسع في نشر الخدمات التأمينية وزيادة معدلات الانتشار التأميني.
تطوير منتجات تأمينية مبتكرة تستهدف الفئات التي لا تصل لها الخدمات التامينية والعاملين في القطاع غير الرسمي.
تعزيز القدرات الاستثمارية وإدارة المحافظ طويلة الأجل.
توجيه جزء أكبر من الاستثمارات نحو القطاعات التنموية والإنتاجية.
للجهات الرقابية
توفير مرونة تنظيمية مدروسة تسمح بتنويع استثمارات شركات التأمين.
تفعيل دور المختبرات التنظيمية (Innovation Sandboxes) لتسهيل التوزيع الرقمي والتأمين المدمج.
دعم الأطر التنظيمية التي تشجع الابتكار والتحول الرقمي في القطاع. (Smart Regulation)
تحقيق التوازن بين تعزيز الابتكار وحماية حقوق حملة الوثائق.
للاكتواريين
دمج التفكير طويل الأجل في القرارات المالية والاستثمارية.
الموازنة بين أهداف التنمية الاقتصادية والحفاظ على أمن واستدامة حقوق حملة الوثائق.
توسيع دور التحليل الاكتواري ليشمل الاستدامة والمخاطر الاجتماعية.
المساهمة في تصميم حلول تأمينية تدعم الشمول المالي والتنمية المستدامة.
جلسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP: تصميم وتوسيع نطاق منصات تقاسم الخطر للتأمين الزراعي في أفريقيا
رئيس الجلسة:
السيد/ ديفيد مولر، المسؤول الإقليمي، التأمين وتمويل المخاطر، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
المتحدثون:
السيدة/ ميرسي ماتاتا، رئيس اللجنة الفنية، لاتحاد التأمين الزراعي في تنزانيا
السيدة أترا أتوكوندا، مسؤولة تطوير الأعمال والشراكات، شركة التأمين الزراعي، أوغندا
السيد/ عمر سيسي سو، خبير التأمين الزراعى، السنغال
الدكتور/ طارق سيف، المدير التنفيذي، معهد الخدمات المالية، مصر
استهل رئيس الجلسة كلمته بالتأكيد على أن الهدف الرئيسي من الجلسة يتمثل في استكشاف الدور الذي يمكن أن تؤديه منصات تقاسم المخاطر في دعم التوسع في التأمين الزراعي وتعزيز استدامته وجدواه الاقتصادية في القارة الأفريقية، وذلك من خلال معالجة التحديات الرئيسية التي تواجه هذا القطاع، وفي مقدمتها محدودية رأس المال المتاح لتحمل المخاطر، ونقص البيانات اللازمة لتسعير وإدارة المخاطر، فضلاً عن الحاجة إلى تعزيز القدرات الفنية المتعلقة بالاكتتاب التأميني.
وخلال الجلسة، تناول المتحدثون عدداً من المحاور الرئيسية، من أبرزها:
استعراض تجارب عدد من الدول الأفريقية، من بينها إثيوبيا وتنزانيا وأوغندا والسنغال، والتي تعكس مراحل مختلفة من تطور أسواق التأمين الزراعي بالقارة، وما حققته هذه الدول من تقدم في تطوير آليات إدارة المخاطر الزراعية وتوسيع نطاق الحماية التأمينية للمزارعين.
التأكيد على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين شركات التأمين وشركات إعادة التأمين والحكومات والمؤسسات التنموية، بما يتيح تقاسم المخاطر بصورة أكثر كفاءة، ويسهم في الانتقال من المبادرات التجريبية المحدودة إلى نماذج مؤسسية مستدامة تعتمد على آليات السوق وتتمتع بالقدرة على التوسع والاستمرار.
مناقشة المتطلبات الأساسية اللازمة لإنشاء منصات فعالة لتقاسم المخاطر، بما يشمل حشد رؤوس الأموال المخصصة لتحمل المخاطر، وتطوير أطر الحوكمة، وتعزيز الشراكات بين مختلف الأطراف ذات الصلة، بما يضمن توسيع نطاق الوصول إلى خدمات التأمين الزراعي وتحسين قدرة القطاع الزراعي على مواجهة المخاطر المناخية والاقتصادية.
الإشارة إلى أن نقص البيانات الموثوقة والدقيقة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه تطوير التأمين الزراعي في أفريقيا، خاصة التأمين القائم على المؤشر والذي يعتمد بصورة أساسية على توافر بيانات تاريخية ومناخية وزراعية دقيقة تساعد في تصميم المنتجات التأمينية وتسعيرها وإدارة مخاطرها بكفاءة.
استعراض التطورات التشريعية التي شهدتها جمهورية مصر العربية والتي من شأنها دعم التأمين الزراعى، حيث أتاح قانون التأمين الموحد الصادر عام 2024 إنشاء شركات متخصصة في نشاط التأمين متناهي الصغر، الأمر الذي يوفر فرصة واعدة للتوسع في تقديم منتجات التأمين الزراعي متناهي الصغر والوصول إلى شرائح أوسع من صغار المزارعين.
التوصيات:
ضرورة اهتمام شركات التأمين بتنويع محافظها التأمينية والتوسع في الاكتتاب في المنتجات التأمينية الجديدة، وعلى رأسها منتجات التأمين الزراعي، بما يعزز من فرص النمو ويسهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تعزيز التعاون والتنسيق بين الحكومات والهيئات الرقابية وشركات التأمين وإعادة التأمين والمؤسسات التنموية والجهات المعنية بالقطاع الزراعي، بما يدعم انتشار التأمين الزراعي ويزيد من فاعليته في إدارة المخاطر.
العمل على إنشاء منصة أفريقية موحدة للبيانات الزراعية والمناخية والسكانية، تتيح تبادل المعلومات بين دول القارة وتسهم في معالجة مشكلة نقص البيانات، بما يساعد على تحديد المناطق الأكثر تعرضاً للمخاطر، وتحليل طبيعة تلك المخاطر، ومن ثم تصميم منتجات تأمينية ملائمة تلبي احتياجات المزارعين وتدعم استدامة القطاع الزراعي.
حفل العشاء الخاص بتوزيع جوائز أفريكا رى
اليوم الرابع الموافق 8/يونيو/ 2026
الجلسة السابعة: إتاحة التأمين للجميع – التكنولوجيا والنماذج البديلة.
رئيس الجلسة:
الدكتورة/ يسيدي أويتايو، استشاري في شركة سويا للاستشارات، ورئيسة لجنة تحكيم جائزة AIO للكتاب
المتحدثون:
السيدة/ دلفين تراوري، الرئيس التنفيذية لشركة سانلام أليانز أفريقيا
السيد/ فولتر فويتس، الرئيس التنفيذي لشركة ميونخ ري
السيدة/ ريبيكا راتليف، وسيط ومحكم دولي معتمد لدى هيئة الوساطة والتحكيم القضائي (JAMS)، وأستاذة مساعدة في كلية الحقوق بجامعة هوارد، الولايات المتحدة الأمريكي
ناقشت الجلسة سبل تعزيز الشمول التأميني وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات التأمينية لمختلف شرائح المجتمع، مع التركيز على الدور المتزايد للتكنولوجيا والنماذج التشغيلية المبتكرة في دعم نمو القطاع التأميني، خاصة في الأسواق الإفريقية التي لا تزال تعاني من انخفاض معدلات انتشار التأمين مقارنة بالأسواق العالمية.
وأكد المتحدثون على أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية في تطوير المنتجات التأمينية وتحسين قنوات التوزيع وخفض التكاليف التشغيلية، بما يسهم في الوصول إلى شرائح أوسع من العملاء. وفي المقابل، شددت المناقشات على أن نجاح التحول الرقمي يعتمد بشكل أساسي على توفير مستويات عالية من حماية البيانات والأمن الإلكتروني، حيث إن أي قصور في هذا الجانب قد يدفع الجهات الرقابية إلى فرض متطلبات تنظيمية أكثر صرامة قد تؤثر على وتيرة الابتكار والتوسع الرقمي.
كما تناولت الجلسة الدور المهم لوكالات الادارة العامة (Managing General Agents – MGAs)، خاصة في خدمة الشركات الكبرى والقطاعات المتخصصة التي تتطلب خبرات فنية واكتتابية متقدمة، بما يسهم في تحسين كفاءة تقديم الخدمات التأمينية وتوسيع نطاق التغطيات المتاحة.
وأشارت المناقشات إلى أهمية تدخل الحكومات لدعم بعض المنتجات التأمينية ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي، لا سيما التأمين الزراعي. وتم استعراض عدد من التجارب الإفريقية التي تقدم فيها الحكومات دعماً أو إعانات لمنتجات التأمين الزراعي بهدف تشجيع المزارعين على شراء التغطيات التأمينية وحماية مصادر دخلهم من المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية والكوارث الطبيعية.
وأكد المتحدثون كذلك أن نجاح جهود التوسع في الشمول التأميني لا يعتمد فقط على تطوير المنتجات، وإنما يتطلب أيضاً الاعتماد على قنوات توزيع موثوقة وقريبة من العملاء، بما يعزز الثقة في القطاع التأميني ويسهل وصول الخدمات إلى المناطق والفئات الأقل حصولاً على الخدمات المالية. كما تم التأكيد على ضرورة مراعاة القدرة الشرائية للفئات منخفضة الدخل عند تصميم المنتجات التأمينية، من خلال توفير تغطيات مبسطة وأقساط ميسرة تتناسب مع احتياجات هذه الفئات وإمكاناتها المالية.
وتم التأكيد على أن التحدي الأكبر لا يقتصر على إتاحة المنتجات التأمينية، بل يمتد إلى رفع مستوى الوعي التأميني لدى الأفراد. وأوضح المتحدثون أهمية تنفيذ برامج توعية وتثقيف تساعد الجمهور على فهم التأمين باعتباره أداة للحماية المالية وإدارة المخاطر، وليس عبئاً مالياً إضافياً. كما ينبغي توضيح المنافع التي توفرها المنتجات التأمينية وآليات الاستفادة منها، بما يعزز ثقة الأفراد في القطاع ويرفع معدلات الإقبال على شراء التأمين.
التوصيات:
تعزيز استخدام التكنولوجيا الرقمية لتوسيع نطاق الخدمات التأمينية وتحسين تجربة العملاء.
تطوير أطر فعالة لحماية البيانات والأمن السيبراني بما يدعم الابتكار ويحافظ على ثقة العملاء والجهات الرقابية.
تشجيع الحكومات على تقديم الدعم للمنتجات التأمينية ذات الأثر التنموي، وخاصة التأمين الزراعي.
التوسع في استخدام قنوات توزيع موثوقة وميسرة للوصول إلى الفئات غير المشمولة تأمينياً.
تصميم منتجات تأمينية تتناسب مع احتياجات وقدرات الفئات منخفضة ومتوسطة الدخل.
تنفيذ برامج للتوعية والتثقيف التأميني بهدف تعزيز فهم المجتمع لأهمية التأمين ودوره.
الجلسة الثامنة: دور الجهات التنظيمية في دعم الابتكار وزيادة معدل اختراق التأمين والنمو الاقتصادي في أفريقيا
رئيس الجلسة:
السيد/ توبي سمارت، رئيس مجلس إدارة، مجموعة نيم للتأمين
المتحدثون:
السيد/ عبد الرحيم الشافعى، رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي – المغرب
الدكتورة/ أبيبا زكريا، القائم بأعمال مفوض التأمين – غانا
السيد / جيرالد جاكوندي، نائب العضو المنتدب – هيئة الاشراف المالى، برمودا
السيدة/ باتي كاروايهي-مارتن، المدير العام، ناميبيا ري
استهلت الجلسة أعمالها بطرح تساؤل رئيسي حول السبل الكفيلة بزيادة معدلات انتشار التأمين في الأسواق الأفريقية، وآليات تعزيز الوعي التأميني والترويج للمنتجات التأمينية بما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين منها. وللإجابة على هذا التساؤل، استعرض المتحدثون تجارب عدد من الدول، من بينها المغرب وبرمودا وغانا وناميبيا، مع التركيز على الأطر التنظيمية الحاكمة لقطاع التأمين ودور الجهات الرقابية في تطوير الأسواق وتعزيز الشمول التأميني.
وخلال الجلسة، تم تسليط الضوء على عدد من الموضوعات الرئيسية، من أبرزها:
أكدت التجارب المعروضة أن التحول الرقمي واستخدام التكنولوجيا الحديثة هما من أكثر الوسائل فاعلية للوصول إلى العملاء المستهدفين وتوسيع قنوات توزيع المنتجات التأمينية، لا سيما في مجال التأمين متناهي الصغر الذي يستهدف الشرائح الأقل دخلاً والأكثر احتياجاً للحماية التأمينية.
استعراض مفهوم “التأمين المفتوح” وآليات تطبيقه خلال حالات الطوارئ والأزمات، باعتباره أحد الأدوات التي تسهم في دمج الأفراد غير المؤمن عليهم ضمن منظومة التأمين وتوسيع نطاق الحماية التأمينية لتشمل شرائح جديدة من المجتمع.
تناول دور المختبرات التنظيمية (Regulatory Sandboxes) في توفير بيئة آمنة لاختبار الحلول والمنتجات التأمينية المبتكرة، بما يسمح للجهات الرقابية والشركات بتقييم النماذج الجديدة قبل طرحها على نطاق واسع، ويسهم في تطوير الأطر التنظيمية بما يتواكب مع المتغيرات التكنولوجية.
استعراض التجربة المغربية في تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية لقطاع التأمين، حيث قامت الجهات المعنية بمراجعة الأطر التنظيمية وقواعد الملاءة المالية وإدارة المخاطر، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي وتشجيع الابتكار ودعم رواد الأعمال والشركات الناشئة العاملة في القطاع المالي والتأميني.
التأكيد على أن دور الجهات الرقابية لم يعد يقتصر على حماية حقوق حملة الوثائق والمستفيدين من الخدمات التأمينية، بل أصبح يمتد إلى تعزيز استقرار الأسواق، وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وتشجيع تبني التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة وتقنيات البلوكتشين، لدعم الابتكار وتحسين كفاءة الخدمات التأمينية.
الإشارة إلى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه الجهات الرقابية وشركات التأمين يتمثل في بناء وتعزيز ثقة العملاء في قطاع التأمين، بحيث يصبح الإقبال على شراء التأمين نابعاً من إدراك حقيقي لأهميته وقدرته على توفير الحماية المالية وإدارة المخاطر، وليس استجابة لمتطلبات قانونية أو تنظيمية فقط.
التوصيات:
ضرورة تعزيز برامج التثقيف المالي والتأميني الموجهة إلى مختلف فئات المجتمع، مع التركيز على الفئات الهشة ومحدودة الدخل التي لا تزال خارج نطاق الخدمات التأمينية، بما يدعم جهود الشمول المالي والتأميني.
تكثيف حملات التوعية بأهمية التأمين من خلال دمج المفاهيم الأساسية للتأمين وإدارة المخاطر ضمن المناهج التعليمية، إلى جانب استخدام الوسائط الرقمية والمواد المرئية والأفلام التوعوية القصيرة للوصول إلى سكان المناطق الريفية والنائية.
أهمية الاعتماد على البيانات والإحصاءات والدراسات التحليلية الدقيقة لفهم العوامل الحقيقية التي تحد من انتشار التأمين، بما يساعد على تصميم سياسات ومنتجات تأمينية أكثر ملاءمة لاحتياجات الأسواق المحلية.
التأكيد على أن تبني التكنولوجيا والابتكار لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة استراتيجية للجهات الرقابية في أفريقيا، لما له من دور محوري في تقليص فجوة الحماية التأمينية وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات التأمينية.
حث الجهات الرقابية على تطوير منصات وأدوات رقمية مبتكرة تسهم في تسهيل الوصول إلى المنتجات التأمينية، وتعزيز كفاءة السوق، وزيادة معدلات انتشار التأمين بما يضمن استدامة نمو القطاع على المدى الطويل.
الجلسة التاسعة: صناعة التأمين – العمل عبر النظام المالي
رئيس الجلسة:
السيدة/ بردنيا بهادليكار – رئيس قسم التخطيط والتطوير الاستراتيجي، شركة بروتكشن لاعادة التأمين.
المتحدثون:
الأستاذ/ محمد مهران، العضو المنتدب، شركة مصر للتأمين
الدكتور/ هيلاري ماينا، العضو المنتدب للمجموعة
السيدة/ كريستين رودريغز – شريكة في شركة بومانز
السيدة/ أدِتولا أديباي، المؤسس/المدير التنفيذي، شركة التأمين متناهى الصغر (MAIDS)
ناقشت الجلسة الدور المتنامي لقطاع التأمين داخل النظام المالي، ليس فقط باعتباره آلية لنقل المخاطر وتعويض الخسائر، وإنما باعتباره أحد المحركات الرئيسية لتعبئة رؤوس الأموال ودعم الاستثمارات طويلة الأجل وتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي. وأكد المتحدثون أن قطاع التأمين يمثل حلقة وصل بين مختلف مكونات النظام المالي، بما في ذلك القطاع المصرفي وأسواق رأس المال والحكومات، بما يتيح توجيه المدخرات نحو الأنشطة الاقتصادية والتنموية.
واستعرضت الجلسة التحولات المتوقعة في القطاع خلال الفترة من 2026 إلى 2030، حيث يُتوقع انتقال التركيز الاستثماري من الأدوات التقليدية مثل السندات والأسهم إلى الأصول الخضراء والرقمية والاجتماعية، مع التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات في عمليات الاكتتاب وإدارة المطالبات.
كما تناولت الجلسة أبرز التحديات التي تواجه العلاقة بين التأمين والنظام المالي، والتي شملت التحديات التنظيمية المرتبطة بتعدد الأطر الرقابية واختلاف القواعد بين الدول، والتحديات الاقتصادية المتمثلة في تقلبات الأسواق الاستثمارية وانخفاض معدلات انتشار التأمين والاعتماد المرتفع على إعادة التأمين، فضلًا عن التحديات الناشئة عن تغير المناخ ومتطلبات الاستدامة والضغوط البيئية والاجتماعية. كذلك تم التأكيد على أهمية مواجهة المخاطر التكنولوجية، خاصة ما يتعلق بالأمن من الهجمات الالكترونية والتحول الرقمي.
وأكدت الجلسة أن شركات التأمين تمتلك طبيعة استثمارية فريدة تمكنها من توفير رؤوس أموال طويلة الأجل أو ما يعرف (Patient Capital)، الأمر الذي يجعلها قادرة على تمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة والمشروعات الإنتاجية ذات الآفاق الزمنية الممتدة. كما تمت الإشارة إلى أهمية توجيه جزء من أموال التأمين لدعم الابتكار وريادة الأعمال والمشروعات الخضراء، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
كما تناولت الجلسة أوجه الاختلاف والتكامل بين قطاعي التأمين والبنوك، حيث أشار المتحدثون إلى أن البنوك تؤدي دورًا رئيسيًا في التمويل والوساطة المالية، بينما يركز قطاع التأمين على إدارة المخاطر وحماية الأصول والأنشطة الاقتصادية. ورغم وجود تداخل بين الجانبين في بعض المنتجات الادخارية والاستثمارية، ولا سيما تأمينات الحياة، فإن التأمين يضيف عنصر الحماية من المخاطر إلى جانب الادخار، وهو ما يميزه عن المنتجات المصرفية التقليدية التي تركز على الادخار وتحقيق العائد المالي. وبالتالي، فإن العلاقة بين القطاعين تُعد علاقة تكامل أكثر منها علاقة منافسة، بما يسهم في دعم الاستقرار والنمو الاقتصادي.
كما ناقشت الجلسة الدور المتزايد للتأمين في دعم التمويل الأخضر وتمويل مشروعات مواجهة تغير المناخ، من خلال توفير الحماية للمستثمرين والممولين وتعزيز الثقة في المشروعات المرتبطة بالتكيف مع التغيرات المناخية والحد من آثارها. وأكد المتحدثون أن توافر البيانات والنماذج التحليلية الخاصة بالمخاطر المناخية يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم قرارات التمويل والاستثمار في هذا المجال.
وشهدت الجلسة نقاشًا موسعًا حول انخفاض معدلات انتشار التأمين في العديد من الدول الإفريقية، حيث أكد المتحدثون أن زيادة الاختراق التأميني تتطلب تطوير منتجات أكثر ملاءمة لاحتياجات العملاء وتحسين قنوات التوزيع وتعزيز الوعي التأميني، بالإضافة إلى رفع القيمة الملموسة التي يحصل عليها العملاء من خلال سرعة وكفاءة سداد التعويضات. كما أشار المتحدثون إلى أهمية توجيه اهتمام أكبر إلى شريحة الدخل المتوسط، التي تمثل سوقًا واعدة لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي في العديد من الأسواق الإفريقية.
التوصيات:
تعزيز دور قطاع التأمين كمصدر للتمويل طويل الأجل وداعم للاستثمار والتنمية الاقتصادية.
تشجيع توجيه الاستثمارات التأمينية نحو مشروعات البنية التحتية والطاقة والاقتصاد الأخضر.
تعزيز التعاون بين قطاع التأمين والقطاع المصرفي وأسواق رأس المال لتحقيق التكامل المالي.
تشجيع استثمار رؤوس الأموال التأمينية داخل الاقتصادات الإفريقية بما يدعم التنمية المحلية ويعزز الشمول المالي.
التركيز على شريحة الدخل المتوسط وعدم الاقتصار على الشركات الكبرى أو الفئات منخفضة الدخل فقط.
الجلسة العاشرة: التأمين كبنية تحتية اقتصادية: دعم النمو الاقتصادي والمرونة في أفريقيا
رئيس الجلسة:
السيدة/ فاليريا نادادزو، خبيرة في مجال التسويق والعلاقات العامة بقطاع الخدمات المالية في أفريقيا
المتحدثون:
السيد/ ليزلي ندلوفو، الرئيس التنفيذي، شركة AfrexInsure
السيد/ كيلفن ماسينجهام، رئيس قسم التكيف والمرونة، مؤسسة التنمية المستدامة في أفريقيا FSD Africa
السيد/ ميكير شاه، الرئيس التنفيذي، شركة أفريكا للأخطار الخاصة
بدأت الجلسة بالتأكيد على أن التأمين لا يقتصر دوره على تعويض الخسائر عند وقوعها، بل يمثل أحد المكونات الأساسية للبنية التحتية الاقتصادية الحديثة، حيث يضطلع بدور محوري في إدارة وهيكلة المخاطر بطريقة تسمح بتدفق رؤوس الأموال نحو الأنشطة الاقتصادية المختلفة بكفاءة أكبر. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى قطاع التأمين باعتباره أداة استراتيجية لدعم التنمية الاقتصادية وتحفيز الاستثمار، وليس مجرد آلية للحماية المالية.
وأشار المتحدثون إلى أن القارة الأفريقية تحتاج إلى استثمارات ضخمة وطويلة الأجل لتمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن التحدي الرئيسي لا يتمثل في نقص الفرص الاستثمارية، وإنما في كيفية إدارة المخاطر المرتبطة بهذه الاستثمارات. فارتفاع تكلفة رأس المال، وتركيز المخاطر في قطاعات أو مناطق معينة، وعدم وجود آليات فعالة لهيكلة تلك المخاطر، كلها عوامل تحد من قدرة المستثمرين على ضخ التمويلات اللازمة لدعم النمو الاقتصادي في القارة.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن قطاع التأمين، عندما يُدار بكفاءة، يمكن أن يسهم بصورة مباشرة في معالجة هذه التحديات من خلال خفض تكلفة رأس المال للمشروعات ذات الجدوى الاقتصادية، وجعل الاستثمارات طويلة الأجل أكثر جاذبية وقابلية للتمويل، فضلاً عن دوره في توفير مؤشرات مبكرة بشأن تراكم المخاطر النظامية داخل الاقتصاد. كما يساعد التأمين على جذب رؤوس الأموال الخاصة نحو الأصول والمشروعات طويلة الأجل من خلال توفير مستويات أعلى من الحماية والثقة للمستثمرين.
كما تناولت الجلسة التأثير المتزايد لمخاطر المناخ والأخطار الطبيعة على الاستقرار المالي والاقتصادي، حيث أصبحت الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات وتدهور النظم البيئية، تمثل تحديات حقيقية أمام جهود التنمية والاستثمار. وأوضح المتحدثون أن غياب التغطيات التأمينية المناسبة أو ارتفاع تكلفتها يؤدي إلى إحجام المستثمرين عن تمويل العديد من المشروعات الحيوية، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، والحلول القائمة على الطبيعة، ومشروعات التكيف المناخي طويلة الأجل.
وفي إطار البحث عن حلول مبتكرة لهذه التحديات، تم استعراض مبادرة Green Captive SPA التابعة لسوق لويدز، والتي تمثل نموذجاً هيكلياً مبتكراً لتجميع وتقاسم المخاطر وليست مجرد منتج تأميني تقليدي. وتقوم هذه المبادرة على إنشاء آلية لإعادة التأمين ممولة من قطاع التأمين الأفريقي، بما يتيح لشركات التأمين الأفريقية الاستفادة من تصنيفات ائتمانية مرتفعة وهياكل تأمينية عالمية متطورة، مع خفض التكاليف مقارنة بالحلول الفردية المستقلة. كما تسهم هذه الآلية في تجميع رؤوس الأموال، وتنويع المخاطر، وتعزيز ارتباط شركات التأمين المحلية بأسواق إعادة التأمين العالمية.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن التحديات التي تواجه شركات التأمين الأفريقية لا تعود إلى نقص القدرات أو الكفاءات المحلية، وإنما إلى وجود معوقات هيكلية تحد من قدرتها على المنافسة والنمو. ومن أبرز هذه المعوقات انخفاض التصنيفات الائتمانية السيادية في العديد من الدول الأفريقية، ومحدودية رؤوس الأموال مقارنة بحجم المخاطر المناخية المتزايدة، وضعف الوصول إلى منصات وأسواق توزيع المخاطر العالمية، بالإضافة إلى نقص الخبرات الاكتوارية المتخصصة في بعض المجالات الحديثة. وعليه، خلصت الجلسة إلى أن الفجوة القائمة تمثل في جوهرها إخفاقاً في هيكل السوق وآليات عمله، أكثر من كونها نقصاً في القدرات المحلية، وأن المبادرات والمشروعات المدعومة من الجهات المانحة لم تتمكن حتى الآن من معالجة هذه التحديات الهيكلية بصورة مستدامة. وتم التوصية في نهاية الجلسة على ضرورة اهتمام الشركات بالتصنيف الائتمانى لأنه أحد أهم العناصر الجاذبة للمستثمرين.
جلسة شبكة جمعيات شركات التأمين الأفريقية – ANIA
عُقدت جلسة خاصة بشبكة جمعيات شركات التأمين الأفريقية، استُهلت بتقديم عرض تعريفي بالشبكة وأهدافها وطبيعة الأنشطة التي تضطلع بها. وأوضح رئيس الجلسة أن الشبكة هي منصة قارية تجمع جمعيات واتحادات شركات التأمين الوطنية في أفريقيا بهدف تعزيز التعاون والتنسيق بين أسواق التأمين الأفريقية وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات. وقد تأسست الشبكة في يونيو 2022 على هامش مؤتمر منظمة التأمين الأفريقية في نيروبي، ثم تم إضفاء الطابع المؤسسي عليها خلال اجتماع عقد في موريشيوس في فبراير 2023.
أهداف الشبكة
تسعى ANIA إلى:
تعزيز التعاون بين جمعيات التأمين الوطنية في أفريقيا.
تمثيل مصالح قطاع التأمين الأفريقي في المحافل الإقليمية والدولية.
تبادل المعرفة والخبرات والمعلومات غير التجارية بين الأعضاء.
دعم تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية لقطاع التأمين.
تعزيز التعاون مع الجهات الرقابية وأصحاب المصلحة في القارة.
تشجيع الأعمال والتغطيات التأمينية العابرة للحدود.
نشر الممارسات المهنية والأخلاقية السليمة في صناعة التأمين الأفريقية.
العلاقة بمنظمة التأمين الأفريقية
تُعد الشبكة أحد الكيانات التابعة لـمنظمة التأمين الأفريقية، وقد تم قبولها رسمياً ضمن هيكل المنظمة خلال الجمعية العامة المنعقدة في الجزائر عام 2023، مما منحها دوراً أكبر في دعم التكامل بين أسواق التأمين الأفريقية.
العضوية
تمثل الشبكة حاليًا أكثر من 16 سوقًا تأمينية أفريقية وتضم جمعيات وطنية تمثل ما يزيد على 600 شركة تأمين وإعادة تأمين في القارة، من بينها جمعيات التأمين في أوغندا وكينيا وتنزانيا وغانا ونيجيريا ورواندا وزامبيا وجنوب أفريقيا وموريشيوس وناميبيا وأنغولا وغيرها. وتكتسب الشبكة أهمية خاصة لكونها توفر منصة موحدة لمناقشة القضايا المشتركة التي تواجه أسواق التأمين الأفريقية.
انضمام مصر لعضوية شبكة جمعيات شركات التأمين الأفريقية – ANIA
خلال الجلسة قامت الأستاذة/ هديل عبد القادر، أمين عام اتحاد شركات التأمين المصرية، بالحضور ممثلاً عن اتحاد التأمين وأعلنت موافقة الاتحاد على الانضمام إلى الشبكة وأن الاتحاد على استعداد للتعاون وتبادل الخبرات مع جميع السادة الأعضاء في ANIA.
الجلسة الحادية عشر: تبنى الابتكار في التأمين من أجل تحقيق المرونة
المتحدثون:
السيد/ ماثيو جينازيني، المدير التنفيذي لشبكة التأمين المصغر (MIN)
السيد/ جيفيتا جواتيبيدزا، نائب الرئيس التنفيذي للمجموعة والمدير التشغيلي لشركة ZEP-RE
السيد/ كيلفن ماسينجهام، رئيس قسم التكيف والمرونة، مؤسسة التنمية المستدامة في أفريقيا FSD Africa
السيد/ محمد منصور، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للمنتجات في أمانليك
السيد/ ماريو ويلهلم، الشريك العام في 3IF Ventures
السيد/ أنتوني شايليت، الشريك العام في 3IF Ventures
ناقشت الجلسة سبل تعزيز الشمول التأميني في أفريقيا من خلال بناء منظومة متكاملة تربط بين الابتكار ودعم الشركات الناشئة والتمويل الاستثماري، بما يسهم في تقليص فجوة الحماية التأمينية بأفريقيا. وأكد المتحدثون أن معدلات اختراق التأمين في العديد من الأسواق الأفريقية لا تزال منخفضة مقارنة بالمتوسطات العالمية، مما يستدعي تبني نماذج جديدة تعتمد على التكنولوجيا والابتكار للوصول إلى الشرائح غير المخدومة.
واستعرض المشاركون تجربة برنامج BimaLab Africa في دعم الشركات الناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا التأمينية (InsurTech)، مشيرين إلى أن بناء منظومة الابتكار لا يقتصر على توفير التمويل فحسب، بل يشمل كذلك الإرشاد الفني وتطوير نماذج الأعمال والتعاون مع الجهات الرقابية وشركات التأمين التقليدية. وأوضح المتحدثون أن كل مرحلة من مراحل الدعم تسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالمرحلة التالية، بما يساعد الشركات الناشئة على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة التوسع والنمو.


