روجينا فتح الله تكتب: قانون الأسرة الجديد.. هل يحسم الجدل أم يشعل معركة الحقوق؟

في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها المجتمع المصري، لم يعد تطوير قانون الأسرة رفاهية تشريعية، بل ضرورة ملحّة تفرضها طبيعة المرحلة. فالقوانين التي تنظم العلاقات داخل الأسرة لم تعد فقط وسيلة لضبط النزاعات، بل أصبحت أداة رئيسية لتحقيق الاستقرار المجتمعي.

من هنا، تبرز أهمية الجهود التي تدعم صياغة قانون أسرة جديد، يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، ويضمن عدم انحياز التشريع لطرف على حساب آخر. وفي هذا السياق، يلعب المجلس القومي للمرأة دورًا مهمًا في التأكيد على ضرورة أن تعكس هذه التشريعات واقع المجتمع، واحتياجاته الفعلية.

اللافت للنظر أن المرأة المصرية حققت خلال السنوات الأخيرة مكاسب واضحة، لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة دعم سياسي وإرادة حقيقية لتمكينها. ولذلك، فإن أي تعديل تشريعي يجب أن ينطلق من قاعدة أساسية: الحفاظ على هذه المكتسبات، بل وتعزيزها، لا التراجع عنها.

في المقابل، لا يمكن إغفال أن التحدي الأكبر يكمن في تحقيق التوازن. فنجاح قانون الأسرة لا يُقاس فقط بمدى إنصافه للمرأة، وإنما بقدرته على حماية كيان الأسرة ككل، وضمان حقوق الرجل والطفل في آنٍ واحد. وهنا تبرز أهمية الرؤية التي تؤكد أن مصلحة الطفل يجب أن تظل في صدارة الأولويات.

كما أن الثقة في توجهات الدولة، بقيادة عبد الفتاح السيسي، تمثل عاملًا مهمًا في طمأنة مختلف الأطراف، خاصة مع التأكيدات المتكررة على أن أي قانون لن يُقرّ إلا إذا كان عادلًا ومنصفًا.

في النهاية، يبقى قانون الأسرة اختبارًا حقيقيًا لقدرة التشريع على مواكبة الواقع. فإما أن يكون أداة لحل الأزمات وبناء الاستقرار، أو يتحول إلى مصدر جديد للتعقيد. والفرصة الآن متاحة لصياغة قانون يعكس طموحات المجتمع المصري، ويؤسس لمرحلة أكثر توازنًا وعدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى