البورصة المصرية تقرع جرس المساواة… رسالة قوية لتمكين المرأة في قلب الأسواق المالية

كتب / عاطف طلب

في مشهد يعكس التزامًا مؤسسيًا واضحًا بدعم قضايا الاستدامة والمساواة، احتفلت البورصة المصرية باليوم العالمي للمرأة من داخل مقرها التاريخي، عبر فعالية «قرع الجرس من أجل المساواة بين الجنسين»، بمشاركة واسعة من قيادات أسواق المال والمؤسسات الدولية، لتؤكد أن تمكين المرأة لم يعد خيارًا، بل ضرورة اقتصادية واستراتيجية.
استهلت البورصة المصرية جلسة التداول بقرع الجرس احتفالًا باليوم العالمي للمرأة، ضمن النسخة الثانية عشرة من المبادرة العالمية، التي تشارك فيها نحو 115 بورصة حول العالم، تحت شعار «الحقوق، العدالة، العمل من أجل جميع النساء والفتيات».

وجاءت الفعالية بحضور نخبة من القيادات البارزة، من بينهم محمد صبري نائب رئيس البورصة المصرية، والدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى جانب ممثلي مؤسسات دولية مثل مؤسسة التمويل الدولية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.

 

وأكد محمد صبري أن تمكين المرأة يمثل أحد المحركات الرئيسية لرفع كفاءة الأسواق المالية وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن دعم التنوع والشمول داخل المؤسسات المالية يسهم بشكل مباشر في تحقيق نمو اقتصادي مستدام، يتماشى مع رؤية مصر 2030.

من جانبه، شدد الدكتور إسلام عزام على أن تمكين المرأة لم يعد مجرد هدف اجتماعي، بل أصبح ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، موضحًا التزام الهيئة بتعزيز الشمول المالي، وإصدار قرارات تنظيمية تدعم زيادة تمثيل المرأة في مجالس إدارات الشركات، بما لا يقل عن 25%، إلى جانب حظر التمييز وتقديم حوافز للمؤسسات الملتزمة بمبادئ التنوع.
وفي السياق ذاته، أوضحت مروة علم الدين، القائم بأعمال مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر، أن المساواة بين الجنسين تمثل خيارًا اقتصاديًا ذكيًا، وليس مجرد حق إنساني، لافتة إلى تحسن تمثيل النساء في مجالس الإدارات ليصل إلى 24.3%، رغم استمرار التحديات في المناصب التنفيذية العليا.

كما أكدت أن تحقيق العدالة الاقتصادية يتطلب توفير فرص عمل لائقة، ودعم وصول المرأة إلى الموارد والخدمات المالية، إلى جانب تبني سياسات عمل مرنة تراعي التوازن بين الحياة المهنية والأسرية.
من جانبه، أشار سعد صبرة، مدير مكتب مؤسسة التمويل الدولية في مصر، إلى أن المساواة بين الجنسين في سوق العمل تعد ركيزة أساسية لبناء اقتصاد تنافسي ومرن، مؤكدًا استمرار دعم المؤسسة للمبادرات التي تعزز مشاركة المرأة اقتصاديًا.
وفي نفس الإطار، أكدت ولاء الحسيني أن قرع الجرس في مستهل جلسة التداول يحمل دلالة رمزية قوية على كسر الحواجز وفتح المجال أمام المرأة للمشاركة في مواقع صنع القرار، مشيرة إلى مبادرات عملية تهدف إلى إعداد قيادات نسائية قادرة على إحداث تغيير حقيقي داخل القطاع الخاص.

كما أشادت نانديني سوكومار، الرئيس التنفيذي للاتحاد العالمي للبورصات، بالخطوات التي اتخذتها البورصة المصرية لتعزيز مشاركة المرأة، معتبرة أن أسواق المال تلعب دورًا محوريًا في خلق فرص متكافئة وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي ختام الفعالية، أكدت رحاب سلام أن المساواة بين الجنسين تمثل مفتاحًا أساسيًا لرفع كفاءة المؤسسات وتحقيق النمو، رغم استمرار محدودية تمثيل المرأة في المناصب القيادية بالأسواق المالية في المنطقة، وهو ما يجعل كل تقدم في هذا الملف إنجازًا يستحق البناء عليه.

هكذا، لم يكن «قرع الجرس» مجرد احتفال رمزي، بل رسالة عملية تؤكد أن تمكين المرأة أصبح في صميم السياسات الاقتصادية، وأن الطريق نحو اقتصاد أكثر شمولًا واستدامة يبدأ بإتاحة الفرص العادلة للجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى